كلما فشل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في سياسته الداخلية والخارجية رمى ثقل فشله الذريع على غيره، وكأنه يعلم أن نهاية حكومته قد قربت على الرحيل والانتهاء من حكم حزب «الليكود» الذي يتزعمه، فهناك تحاك تحالفات سياسية وقوى معارضة تدور حوله من داخل إسرائيل وخارجها بسبب سياسته العوجاء وتصرفاته الحمقاء وجهله التام بكيفية إدارة الأمور وقت الأزمات فهو لم يتذوّق طعم النجاح على الصعيد الخارجي وهذا ما سبب له كثرة الأعداء وعدم الرضا الشعبي، والآن نجد أن نتنياهو يتذوق مرارة سقوطه السياسي من خلال نقطة خلافه مع الكثير من الإسرائيليين المعتدلين الذين يرون أن نتنياهو ليس رجل المرحلة المقبلة في إسرائيل فهو رجل ثوري أحمق قد يخسر العلاقة الحميمة وتحالفها القوي مع الولايات المتحدة لأنه لا يجيد لغة الحوار وفنون اللعب بالسياسة الداخلية والخارجية وبالتالي على إسرائيل الاستعداد للمرحلة المقبلة عن طريق تشكيل حكومة يسار مكانه حتى تعود العلاقات الدولية إلى سابق عهدها.فقوة كتلة أحزاب اليمين و«الحريديم» قد تراجعت شعبيتها بعدما أثيرت حملة إعلامية كبيرة ضد حكومة نتنياهو الذي ما زال يواجه ضغوطاً شعبية غير طبيعية من أجل الإطاحة به، فضلاً عن الكم الهائل من الاستطلاعات السياسية التي تشير إلى تراجع شعبية حكومته مع حزب «الليكود» الأمر الذي قد يؤدي إلى فقدان توازن حزبه وسقوطه في انتخابات «الكنيست» المقبلة. والسؤال هنا، ترى هل سيكون للمعسكر الصهيوني قوى ضاغطة في وجه نتنياهو في الحكومة الإسرائيلية المقبلة في حال نجاحه؟!فاليوم يحاول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو شن الهجمات على أعدائه بكل طاقاته في سبيل البقاء والنجاح وكان آخرها الإصرار على إلقاء كلماته الثورية أمام الكونغرس الأميركي في المؤتمر السنوي للجنة العلاقات الخارجية الأميركية - الإسرائيلية (إيباك) في واشنطن وشن حملة قاسية ضد إدارة أوباما وكشف تفاصيل الاتفاقية النووية بين مجموعة «دول خمس + 1» مع إيران فضلاً عن رغبته الجارفة بإقناع أعضاء الكونغرس الموالين له في التصويت على فرض عقوبات جديدة على إيران لإحباط أي اتفاق مع إيران رغم وجود تقارير تؤكد تدهور العلاقات ما بين الولايات المتحدة وإسرائيل في الفترة الأخيرة في عهد رئيس الوزراء الإسرائيلي ولكن نتنياهو يحاول تجاوزها في سبيل نجاح سياسته الخارجية من خلال الضغط على إدارة الرئيس أوباما لمنع إيران من امتلاكها السلاح النووي إلا أن إيران لا تزال تهاجم شرعية إسرائيل وترفض احتلالها الفوضوي على الأراضي الفلسطينية لفرض واقع مرفوض على المستوى الدولي، كما تجد حقها المشروع بالتفاوض مع أي دولة تشاء بشأن ملفها النووي «المثير للجدل»، وبالتالي يأمل القادة الإيرانيون أن تتفهم الولايات المتحدة ودول غربية رغباتها الصناعية وفق الطرق السلمية والسماح لإدارتها السياسية بامتلاكها السلاح النووي ورفع العقوبات الدولية عليها شريطة الموافقة بإجراء عمليات تفتيش في منشآتها النووية.لقد دخلت الإدارة الأميركية في مرحلة صعبة مع علاقتها مع إسرائيل بسبب حماقة نتنياهو وتواطؤ الحزب الجمهوري المسيطر على «الكونغرس» والداعم لسياسة رئيس الوزراء الإسرائيلي وهذا ما جعل الرئيس الأميركي باراك أوباما وأعضاء حزبه الديموقراطي يتجاهلون دعوة نتنياهو إلى واشنطن فقد حضر رئيس الوزراء الإسرائيلي من دون مشورة الرئيس أوباما ومن غير أي تنسيق مسبق مع الإدارة الأميركية وبالتالي هذا التصرف الأحمق قد اثار الخصومة ما بين حكومة نتنياهو والإدارة الأميركية وأعطى جواً من العداوة السياسية، ناهيك عن استمرار استخفاف حكومة نتنياهو بالحزب الديموقراطي ودعمهم اللا محدود للحزب الجمهوري وعدم الأخذ بجدية أولويات سياسة أوباما في الشرق الأوسط من خلال رفضه جميع المقترحات البديلة للملف الفلسطيني ورفضه الدائم- باستئناف عملية المفاوضات السلمية بين الفلسطينيين والإسرائيليين إذ أنه يصر على تشييد المزيد من الوحدات الاستيطانية من دون الرجوع إلى قرارات الأمم المتحدة والقوانين الدولية.إن مقاطعة الرئيس الأميركي أوباما وأنصاره من الحزب الديموقراطي لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وانتقاد مواقفه السياسية لم تجعله يصمت بل تمادى عن ذلك حينما حاول التقليل من احترام الرئيس الأميركي باراك أوباما واصراره على الحضور إلى الكونغرس لشن حملة ضده من خلال الاتفاقية النووية أمام تشجيع كامل من الحزب الجمهوري، ففي النهاية لم يقدم نتنياهو مع أعضاء حكومته أي حلول سياسية جديدة لقضايا الشرق الأوسط وإنما المزيد من الاتهامات الباطلة نتيجة لردة فعل عكسية لحماية أمن إسرائيل واستقرارها.فضلاً عن عدم استسلامه باتهام إيران دعمها للإرهاب في العالم وترديد شعار دعوات إيران لتدمير إسرائيل ومسحها من خارطة العالم والجري وراء منع إيران من حيازة أسلحة نووية خوفاً من تهديداتها المستمرة.يعتقد بنيامين نتنياهو لغاية هذه اللحظة أنه قام بمهمة تاريخية في خطابه الفوضوي داخل الكونغرس الأميركي بينما الواقع يقول إن هذا التصرف الأحمق لا يجني سوى المزيد من التخبط والتدهور السياسي واقحام العصبيات الحزبية بين العلاقات الأميركية - الإسرائيلية في ظل الظروف السياسية العصيبة.فهل هي اللحظات هي الأخيرة لنهاية نتنياهو؟!ولكل حادث حديث...alfairouz61alrai@gmail.com
مقالات
إطلالة
نتنياهو على حافة السقوط!
12:20 ص