يُقال: «إن الانسان عدو ما يجهل»، لكن هذه الجملة ستنقلب رأسا على عقب، حينما يتعلق الأمر ببيضة «كندر سبرايز» (Kinder Surprise)نعم أصدقائي... فخلف ذلك الستار السحري البرّاق، يختفي مسرح مذهل من المفاجآت، ما إن يفتح عليكم أبوابه المرحة، حتى تنطلق منه الألعاب المبتكرة، والتسالي الثورية، التي تدغدغ الخيال، وتحلّق بالأطفال على أجنحة من المتعة والفرح و الآمال.من منا لم يعش تلك اللحظات العاطفية الطفولية، التي تبدأ حينما ينجح بإقناع والديه، بشراء بيضة كندر واحدة، يحضنها بين يديه (لاحظوا أني أتكلم عن أطفال «الطيبين»، وليس أطفال اليوم «الراهيين»...!)، ليقوم بنزع ردائها القصديري الرقيق، كاشفا عن جسمها الجذّاب المصنوع من الحليب الممزوج بالشوكولاته اللذيذة.قضمة خاطفة من الأسنان اللبنية الصغيرة، تكفي لرميه في غيبوبة من المتعة اللحظية، يوقظه منها تلك الكبسولة البلاستيكية الصفراء التي تطل خلف حاجز الشوكولاته المتهالك، كشمس تشرق بعد ليل طويل، ما يدل على اقترابه من الوصول، لقمة المفاجأة المنتظرة...!تتعلق العينان المترقبتان بثبات أكثر، وترتجف الأصابع الدبقة وهي تضغط بحماس على جزئي الكبسولة من المنتصف (وكثيرا ماتتم هذه العملية عن طريق الفم المدعّم باللعاب لاختصار بعض الوقت!)... حتى يسمع صوت (بق) المكتوم، المحبب للنفس، والذي يعني أن مغارة «الفرح» قد تم فتحها أخيرا لتكشف عن كنزها المخبأ، أي عن لعبتها الرهيبة العجيبة، التي قد تكون سيارة حمراء، أو دراجة زرقاء، أو ربما رائد هبط من فضاء.نعم هذه هي مراحل المرح الحقيقية، التي تمتعنا بها مذ كنا صغار.فبقي جزء من طفولتنا السعيد، يختبئ دافئا داخل تلك البيضة اللذيذة.كيف لا و كلمة «كندر» بالألمانية تعني.«الأطفال»!يعود ظهور بيضة كندر الأول، للعام 1974 قادما من شركة ( فيريرو) (ferrero) الإيطالية المرموقة صاحبة شوكولاته (نوتيلا)، و(فيريرو روشيه ) وحلويات (تيك تاك) الشهيرة، أيضا!والتي قامت بنشر بيوضها المفرحة حول العالم، لتفقص بمفاجآتها السعيدة، و بأعداد خرافية، قاربت مبيعاتها 30 مليار بيضة، و بأكثر من 8000 مفاجأة، ما زالت تتجدد كل عام، بما يزيد على من 100 لعبة و أدوات مخصصة للأطفال.وقد قامت الشركة منذ أشهر قليلة، بإطلاق إصدارها الخاص بمناسبة مرور 40 عاما، على ظهورها الأول.بالفعل، عشنا مع بيضة«كندر» أطفالا، ولا نزال.فهي قطعة مناومن ذكرياتنا...أحلامنا...طفولتنا...برائتنا..تتقلب سعيدة، قريبة...لتذوب حبّا..بين أصابع الأجيال...