تعطلت المرحلة الثالثة والأخيرة من خارطة الطريق المصرية، التي وضعت بعد «ثورة 30 يونيو»، بعدما قضت المحكمة الدستورية العليا، أمس، بعدم دستورية المادة الثالثة من قانون تقسيم دوائر انتخابات مجلس النواب، وعدم دستورية النظام الفردي، ما أدى حكما الى إرجاء الانتخابات التي كانت مقررة في 22 و23 مارس الجاري.واشعل الحكم الأوساط السياسية المصرية، خصوصاً ان الأحزاب المصرية انشغلت فترة طويلة بالتحضير لهذه الانتخابات. وندد عدد كبير من هذه الأحزاب بأخطاء اللجان التي أعدت قانون تقسيم الدوائر، ومطالباً الحكومة بسرعة البت في التعديلات.وبعد نصف ساعة فقط على حكم «الدستورية»، أصدرت رئاسة الجمهورية بياناً، أكدت فيه احترامها الكامل لأحكام القضاء والتزام جميع مؤسسات الدولة بها ترسيخا لمبدأ سيادة القانون.وقال البيان إنه «بناء على ما تقدم وضماناً لصيانة مؤسسات الدولة من شائبة البطلان، فقد أصدر رئيس الجمهورية توجيهاته إلى الحكومة بسرعة إجراء التعديلات التشريعية اللازمة على القوانين المنظمة للعملية الانتخابية، بما يتوافق مع الدستور وما تضمنه حكم المحكمة الدستورية العليا، وشدد على ضرورة تلافي أوجه عدم الدستورية، والانتهاء من تلك القوانين في مدة لا تتجاوز شهراً من الآن، واتخاذ جميع ما يلزم من إجراءات قانونية لتفادي تأخير إنجاز الاستحقاق الثالث».وقالت إن الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد مراعاة التنسيق بين جميع أجهزة الدولة لإجراء الانتخابات البرلمانية في أسرع وقت استكمالاً لخارطة المستقبل التي توافق عليها المصريون.وعقدت اللجنة العليا للانتخابات البرلمانية اجتماعاً برئاسة القاضي أيمن عباس لدراسة الحكم الصادر من المحكمة الدستورية.وفي تعليق رسمي، كشف مصدر قضائي بالمحكمة الدستورية العليا، أن الحكم يعني تأجيل الانتخابات التي كان مقرراً لها أن تبدأ يومي 21 و22 مارس الجاري خارج مصر، ويومي 22 و23 داخلها، إلى حين تعديل نص المادة التي قضت المحكمة بعدم دستوريتها.وفي المقابل، قضت المحكمة الدستورية بعدم قبول ثلاثة طعون على قوانين مجلس النواب ومباشرة الحقوق السياسية ورفضت الدعوى وألزمت المدعين بدفع المصروفات.من جهة ثانية، زار السيسي، أمس، الرياض حيث أجرى محادثات مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وجرى استعراض أوجه التعاون الثنائي لما فيه مصلحة البلدين والشعبين، والتأكيد على عمق العلاقات الاستراتيجية بين المملكة ومصر، والحرص على تعزيزها في مختلف المجالات. كما تمت مناقشة مستجدات الأوضاع في المنطقة والعالم.وكان السيسي قد وصل إلى الرياض، في وقت سابق من امس، واستقبله فور وصوله إلى مطار الملك خالد الدولي الملك سلمان، وولي العهد الأمير مقرن بن عبدالعزيز، وولي ولي العهد الأمير محمد بن نايف، وكبار المسؤولين. ثم أقام خادم الحرمين مأدبة غداء على شرف ضيفه والوفد المرافق.وقال المتحدث الرئاسي المصري السفير علاء يوسف إن الملك سلمان والسيسي، عقدا جلسة مباحثات بحضور وفدي البلدين، استهلها خادم الحرمين الشريفين بالترحيب بالرئيس والتأكيد على قوة ومتانة العلاقات التاريخية الوثيقة التي تجمع بين البلدين، وأهمية تعزيز التشاور والتنسيق في ما بينهما بما يحقق مصلحة الأمتين العربية والإسلامية.وذكر أن الرئيس المصري وجه التهنئة لخادم الحرمين الشريفين على توليه سدة الحكم بالمملكة، متمنياً لجلالته كل النجاح والتوفيق، وللمملكة وشعبها الشقيق كل الخير والاستقرار. وأكد على أن المرحلة الراهنة والواقع الذي تعيشه منطقتنا العربية يستوجبان تعزيز التعاون لصالح المنطقة بأكملها.كاشفاً، عن أن المباحثات تتبادل الرؤى في شأن مستجدات الأوضاع ومختلف القضايا الإقليمية في المنطقة.