قالت الروائية المصرية سهيلة محمد حسن، إن واقع المرأة في مجتمعاتنا صادم للغاية، وأن نهاية روايتها « هارمونيا» التي رأى الكثيرون أنها نهاية صادمة، هي جرس إنذار للمجتع لكي يلتفت إلى كارثة وضع المرأة، والمشاكل التي تتعرض لها.وقالت الكاتبة الشابة الحاصلة على جائزة ساويرس في الرواية أخيرا، في حوار مع «الراي»: إن الواقع أسوأ بكثير من المواقف والأحداث التي رصدتها، ففي مجتمعاتنا علينا أن نناضل من أجل أن نزرع قيمة التمرد والحرية والتفكير العلمي.عن الرواية وعالمها الأدبي كان لـ«الراي» معها هذا الحوار:•هل كنت تتوقعين فوز روايتك بجائزة ساوريس خصوصا أنها عملك الأول؟** لم أكن أتوقع فوز الرواية، والجائزة أسعدتني جدا لأن الكتابة تجعلني طوال الوقت في حالة شغف وترقب وسعادة، وهذه الرواية تحديدا كنت أشعر أن كل شخصية فيها تحمل من ملامحي ومن حياتي.• بدأت الرواية ببعض الجمل لعشتار آلة الجنس والحب عند البابليين، وهم إحدى الحضارات القديمة في بلاد الرافضين ..هل هذه حنين للمجتمع الأمومي حيث كانت المرأة تقدس وتبجل؟** بدأت الرواية بجمل لعشتار لكي أذكر القارئ أن الفجوة «الجندرية» شيء مكتسب نتيجىة لتغير سوسيولجي في طبيعة المجتمعات، ردا أيضا على الناس الذين يقومون بحصر المرأة في المجال الخاص، وتعزي هذا للفطرة أو للبيولوجيا وهذا غير صحيح، فالمرأة هي الصورة الأولى للحياة بكل ما تحمله من تمرد وثورة وجموح وجمال وبراح وتنوع.• كان للمرأة وضع مميز في الحضارات الشرقية القديمة خصوصا الحضارة المصرية وحضارة بلاد الرافضين، في حين كانت الحضارة الغربية «اليونانية والرومانية» تحتقر المرأة، الآن أصبح الوضع معكوسا، فلماذا؟** هناك العديد من الأسباب للتحول منها ظهور الحروب وظهور النساء كسبايا، وهذا وضعهن تدريجيا في مرتبة أقل، ثم تم تعميم الأمر تدريجيا على بقية النساء فأصبحن ذات مرتبة أدنى من الرجال.• واحدة من أهم وظائف الفن هي القيمة الجمالية... إلى أي مدى ترين أن اهتمامك بقضية المرأة جاء على حساب القيمة الجمالية للعمل، وأوقع الرواية في فخ المباشرة في بعض الأحيان والاستطراد والإطالة؟** أترك هذا التقيم للقارئ، لكن بشكل عام أنا كنت ركزت بالفعل على إبراز معاناة المرأة وكنت حريصة على أن تصل المعاناة للقارئ.ولذلك عرضت تفاصيل محددة واستفضت فيها وأهملت تفاصيل أخرى، لذلك يظهر للقارئ أن هناك أجزاء مبتورة أو غير مكتملة، لكن هذا كان اختياري، لأنني كنت أريد أن أترك مساحة للقارئ لإكمال الأحداث لأني أرى القارئ كشريك في صناعة العمال.• اعتمدت في الرواية على مركزية الجسد، ورصدتِ كراهية مجتمعاتنا له، فإلى أي مدى ترين أن هذه العدائية نابعة من كراهية للذات وإحساس بالتيه والتشوه؟** حاولت رسم صورة للكيفية التي ينظر بها المجتمع للمرأة، والتي يختصرها في جسدها، وبالتالي يكون رد فعل المرأة إما أن تشعر بالخوف والرهبة وكراهية جسدها،وإما تختار المقاومة عن طريق تحرير جسدها بطرق مختلفة حسب رؤية كل امرأة عن مفهوم الجسد. وفي كلتا الحالتين المجتمع هو من يدفع المرأة للتمركز حول الجسد، لأن مجتمعاتنا مازلت تعيش في أسر الجسد، ولم تعرف بعد معنى العقل، ولكي نتجاوز ما تتعرض له المرأة من اعتداء وامتهان، علينا تحرير أفكارنا والتعامل مع المرأة كإنسان كامل الأهلية وليس كإنسان من الدرجة الثانية.* ذكرت أن التمرد هو أفضل هبة يمكن أن تمنح لشخص... هل التمرد يمنح أم أنه ينتزع ؟** التمرد يمنح وينتزع أيضا، فهناك مجتمعات تشجع على الابتكار والحرية والتفكير خارج الصندوق، وهذه مساحة كبيرة للتمرد تمحنها تلك المجتمعات، في حين في مجتمعاتنا علينا أن نناضل من أجل أن نصنع بدائلنا ونزرع قيمة التمرد والحرية والتفكير العلمي في مجتمعنا.• وهل التمرد كفعل مجرد كاف ليجعل الإنسان يشعر بالحرية وإلى أي مدى تعتقدين أن التمرد يلزمه منظومة معرفية وأخلاقية لضبط بوصلة الأفراد ؟** ليس لدي أي مشكلة في أن تحكم عملية التمرد مجموعة من الضوابط، لكن المشكلة أن الأقوى هو من يضع القواعد، وبما أننا نعيش في محتمع أبوي وقمعي، فبالتالي من سيضع القواعد هم في نفس الوقت من يرفضون فكرة التمرد و الحرية.• في نهاية الرواية جملة على لسان «فيفان» تقول فيه إن الحل لما تعانيه المرأة هو أن تتحول لرجل، ألا تعتقدين أن مثل هذا التصور سيحول المرأة لجلاد جديد ولن يحل المشكلة؟** بالفعل النهاية صادمة، وهي جرس إنذار للمجتع لكي يلتفت إلى كارثة وضع المرأة، والمشاكل التي تتعرض لها، وفي هذا السياق أريد أن أؤكد أن الواقع أسوأ بكثير من المواقف والأحداث التي رصدتها.