حسناً فعلت جريدة «الراي» حينما طرحت موضوع «أزمة مواقف في العقارات الاستثمارية» قبل فترة وجيزة، إذ ان قضية عدم توفير مواقف لسكان الشقق تعتبر من أهم القضايا الأزلية التي أهملتها البلدية ولم تحسم أمرها بعد، فظلت معلقة بين القانون وسبل تنفيذه بالشكل الصحيح، وعلى الرغم من وضوح القانون الذي يساند بقوة سكان الشقق إلا أن معظم أصحاب العمارات الاستثمارية لا يريدون تفعيله لغاية اليوم، مع أن المسألة بسيطة وتتطلب توفير مواقف لكل مؤجر شقة بما أنه ملتزم بالشروط المفروضة عليه، فلو نلقي الضوء على قانون البناء ومضمونه نرى انه اشترط على العقارات الاستثمارية توفير موقف لكل وحدة سكنية سواء كانت «شقة أو استوديو» واشترط القانون توضيح أماكن مواقف السيارات، وأن تكون مواقف بارزة خارج حدود القسيمة بمقدار معيَّن، وبتخصيص موقفين لسيارتين متتاليتين بحد أقصى جهة الشارع داخل حدود القسيمة إلا أن ما نشاهده العكس وهو التعنت في استخدام سلطته وبرفضه القاطع في تنفيذ قانون البناء وهذا يعطي انطباعاً سيئاً لدى الآخرين!ويبقى السؤال هنا: أين دور البلدية في الرقابة والمحاسبة لهؤلاء التجار، وأين الحزم في تطبيق القانون بحذافيره، ألا يجب على فريق البلدية مراقبة العمارات الاستثمارية المخالفة؟، ألا يوجد في البلدية مَن يستثني هؤلاء المخالفين عند الإنشاء أو حتى بعد الانتهاء من البناء؟، أين ذهبت خطة التفتيش المفاجئ لهذه العمارات من حيث الزيادة في نسب البناء واستغلال كل شبر في المساحة أم أن الرقابة والمحاسبة لا تأتي إلا في المحلات والأسواق التجارية فقط؟!!فالأمر ليس متوقفا في عدم توفير أبسط الحقوق للمستأجرين وإنما لو أردنا سرد قضاياهم ومتطلباتهم لعجزنا عن ذكرها في المقال بسبب سيطرة ملاك العقار على سكان الشقق من كل جانب حتى أصبح المستأجر لا يكترث في شكواه كثيراً لأنه يعرف تماماً أن شكواه قد لا تصل إلى صاحب العمارة بل إلى الوكيل أو حارس العمارة فقط!! لقد تعوّد تاجر العقار أن يحاسب المستأجرين على مبلغ الايجار وعلى زيادته من دون أن يعطيه فرصة لشرح معاناته في الخدمات المفقودة، وبالتالي عندما يغلق الملاك الأبواب على سكان الشقق بالتأكيد سيضطر هؤلاء للجوء إلى القضاء لإنصافهم أو قد تصل هذه الشكاوى إلى المخافر أيضاً بسبب فقدان التواصل ما بين الملاّك والمستأجرين وعدم النظر بجدية حول مضمون الشكاوى، والطامة تقع هنا حينما لا يجد أي مستأجر آذاناً صاغية عند الجهات المسؤولة التي من واقع مهامها احتواء الأزمات...وعدم اهتمام الجهات المسؤولة عن مثل هذه الشكاوى يقدم للتجار أفضل التسهيلات حتى يتمادوا على حقوق ومتطلبات المستأجرين، وعلى سبيل المثال لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نجبر صاحب الشقة بأن يركن سيارته في الساحات الترابية المقابلة للعمارة أو جانبي الطريق لأنه وفق القانون: له الحق أن يقف في المكان المخصص له بمساحة العمارة، وفي حال عدم وجود مواقف لسكان الشقق عليه التوجه لتقديم شكوى في البلدية وفق القانون الموجود وإلا سيكون معظم المستأجرين معرضين لخطر السرقات أو معرضين للمخالفات المرورية، وبالتالي يقع اللوم الأكبر على ملاّك العقار المخالفين الذين لم يراعوا لا القانون ولا حاجة المستأجر للخدمات الضرورية في العمارة.في آخر إحصائية أجرتها جريدة «الراي» لمعرفة مدى المخالفات الموجودة من بين العمارات الاستثمارية اتضح وجود عشرة آلاف عمارة في الكويت بلا مواقف!! نحن بقدر ما نلوم أصحاب العمارات، علينا أيضاً أن نلوم مسؤولي البلدية الذين مارسوا سياسة «التطنيش» واللا مبالاة في أداء مهامهم المطلوبة، فعدم تفعيل مواد القانون على أصحاب العقار يعني أن هناك فساداً مستشرياً داخل أروقة البلدية فهناك مَن لا يريد الإصلاح في هذه المؤسسة الحكومية، وهذا التقاعس قد أعطى لهؤلاء التجار الفرصة والشجاعة في بناء عمارات استثمارية أخرى من دون مواقف كافية للسيارات، وبالتالي لاحظنا أن مشكلة مواقف السيارات ليست محصورة في العقارات الاستثمارية فقط وإنما طالت العقارات التجارية أيضاً بكل جرأة!!ففي النهاية نحن بحاجة إلى إيجاد حلول مناسبة لأزمة تجاوز نسب البناء المستشرية ومخالفة كل مَنْ يتطاول على قانون البناء لإلزام أصحاب العمارات الاستثمارية على توفير مواقف خاصة للمستأجرين حتى لا تتفاقم هذه المشكلة بشكل غير طبيعي وغير مقبول لأننا في النهاية مسؤولون عن هذه التصرفات وسط فوضى التجاوزات في بلد يحكمه النظم والقوانين المعمولة وفق العدالة للجميع. «ولكل حادث حديث».alfairouz61alrai@gmail.com