«... ونبقى كويتيين».معنى جميل نتغنى به ونحرص عليه، ونسعى إلى تجسيده في حركاتنا وسكناتنا.والآن يجسد الفنان والمخرج الدكتور فهد العبدالمحسن هذا المعنى الرفيع بصورة مدوية، في مشروع فني ضخم يحمل اسم «أوبرا ديرة... ونبقى كويتيين»، مستثمراً خبرته العريضة في التمثيل والإخراج، على صعيدي التجارب العملية والتدريس الأكاديمي.الأستاذ في المعهد العالي للفنون المسرحية فهد العبدالمحسن، يتصدى لإخراج المشروع الضخم «أوبرا ديرة... ونبقى كويتيين»، التي ألّف نصها المسرحي الدكتور علي العنزي، وصاغ موسيقاها الدكتور رشيد البغيلي، ليس فقط باعتبارها ملحمة فنية تجسد صمود الشعب الكويتي في وجه الغزو الصدّامي الغاشم في أغسطس 1990، بل يعتبرها بوابة واسعة تفتح للكويت الطريق إلى عصر الأوبرا، والفن الأوبرالي بسماته الأسطورية.«...ونبقى كويتيين» ليست مجرد مغامرة فنية عابرة، بل مشروع فني وطني يحظى برعاية صاحب السمو الأمير، ودعم من مكتب الشهيد، ويشارك فيه عشرات الفنانين والأساتذة والمتخصصين، وهو الأمر الذي يدفع مخرج العمل إلى التأكيد على «أن هذه الأوبرا ستولد لتنجح، بل لتكون حديث الكويت والخليج سنوات طويلة مقبلة»!في السطور الآتية نسرد، في كلمات قليلة، مشاعرالدكتور فهد العبدالمحسن، حيال تجربته التاريخية، ونفسح له المجال ليتحدث عن آماله وطموحاته وتوقعاته لـ «أوبرا ديرة» التي يشدد على «أنها محطة مهمة للفن الكويتي، لها ما بعدها»:? بدايةً، من أين توصلتم إلى فكرة تقديم هذا العمل الأوبرالي؟- نشأت الفكرة من خلال لقاءات ثلاثية بدأت ما بين شخصي المتواضع والمؤلف الموسيقي د. رشيد البغيلي ومؤلف النص د. علي العنزي، وبعد أن تبلورت الفكرة، بدأ العمل مع مكتب الشهيد بتشجيع ودعم من الوكيل المساعد للمكتب فاطمة الأمير.? وإلى أي مدى تشعر بأن هذا العمل يحظى بالدعم المادي والمعنوي المناسب له؟- هذا العمل يحظى برعاية سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد (حفظه الله ورعاه)، ويقف وراءه الديوان الأميري بجهود مشكورة من وزير شؤون الديوان الشيخ ناصر صباح الأحمد ونائب الوزير الشيخ علي جراح الصباح، وكذلك يقف مكتب الشهيد وراء هذا العمل - كما أسلفت - ويشرف عليه ويرعاه بجهود كبيرة من الوكيل المساعد المدير العام لمكتب الشهيد فاطمة الأمير، بالإضافة إلى جهود جميع الأساتذة والمتخصصين والفنانين المشاركين في هذا العمل الكبير وفي مقدمهم د. رشيد البغيلي المؤلف الموسيقي لهذا العمل ود. علي العنزي المؤلف المسرحي، ونخبة من الأكاديميين الكويتيين كالدكاترة، حسن المهنا، إبتسام الحمادي، فاضل المويل، حسين الحكم، بدر ملك، محمد الزنكوي، خلود الرشيدي، نسرين عبده، نورة القملاس، عبدالله المراغي، وأحمد الكندري، إلى جانب نخبة كبيرة.? وكيف ستكون رؤيتك الإخراجية لهذا المشروع الفني الضخم؟- أتصدى للعمل من منظور فهمي لتقديم عمل أوبرالي درامي موسيقي سيمفوني، أمزج فيه بين مختلف الفنون من تمثيل وحركة وغناء وشعر وأزياء وديكور وإضاءة، فهو عمل ضخم ويشتمل على توليفة صعبة ومركبة من الفنون، لنقدم في النهاية هذه الأوبرا الفريدة التي تحكي عن ملحمة وطنية لشهداء الكويت وتضحياتهم وبطولاتهم ومآثرهم في سبيل الوطن، ويكفيني القول إنه فن يستوعب جميع عناصر السينوغرافيا ويستثمرها فوق خشبة المسرح، ومثل هذه الأعمال الفنية الأوبرالية الضخمة تُقدَّم في معظم دول العالم، عندما يوثقون الأحداث التاريخية المهمة في حياتهم من خلال الفنون، خصوصاً من خلال فن الأوبرا، ومن هذه البلاد أميركا وفرنسا واليابان والصين، وعربياً مصر، وخلال الفترة الماضية كنا نعمل من خلال مجموعتين: الأولى تعتمد على الأداء الموسيقي والغنائي، والثانية تعتمد على الأداء التمثيلي، وخلال الأيام الحالية بدأنا العمل من أجل دمج المجموعتين في مجموعة واحدة، للوصول إلى الشكل الفني النهائي.? هلا حدثتنا عن الأزياء ودورها في العمل؟- هناك أزياء واقعية لها علاقة بما يوجد على أرض الواقع والمستمدة من تاريخ محنة الغزو وما خلفته من شهداء وأسرى مثل الملابس الكويتية التقليدية للرجل والعباءة للمرأة، بالإضافة إلى أزياء أخرى لها علاقة بشكل الفنانين فوق خشبة المسرح لناحية الكورال والجوقة والعازفين.? هناك تجارب فنية حاولت تجسيد محنة الغزو، لكنها جاءت ضعيفة ولم تعبّر عن أهمية وفداحة الحدث... فهل تستشعرون أن عملكم الحالي سيختلف نوعياً عما سبق؟- كلامك صحيح... نحن ندرك تماماً أن لمثل هذه المحن والأحداث الجسام أبعادها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والنفسية، ومن هنا فنحن ندرك حجم المسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتقنا، ولم يكن هناك أوقع من أن نناقش كل هذه التأثيرات من خلال ملحمة تضحيات الشهداء الكويتيين، وأتمنى أن نقدم على غرار هذا العمل في المستقبل أعمالاً أوبرالية أخرى تعكس التأثيرات المختلفة للغزو الصدّامي الغاشم على أرض الكويت، ومن هنا أدعو المسؤولين إلى إنشاء المسارح الكبيرة الضخمة المؤهلة لتقديم مثل هذا النوع الراقي من الفنون.? وعلى أي مسرح ستقدمون هذه الأوبرا؟- نجهز الآن مسرح صباح السالم في جامعة الكويت بمنطقة الخالدية، وهو مسرح يستوعب العمل بصورته التي اتفقنا عليها حتى الآن، غير أنني أطمح في المستقبل إلى تقديمه مرة أخرى على مسرح مفتوح في الهواء الطلق، ولكن لا بد أن يتم ذلك وفق معالجة فنية أخرى مختلفة وتجهيزات مغايرة، بحيث نستوحي جو المسرح من البيئة والتراث الكويتيين، ونحن لا نزال في تجربة جديدة ونتوقع الدعم والتطوير.? حدثنا عن المشاركين في العمل؟- جميع المشاركين في العمل شعروا بالفخر لأنه يمجد شهداء الكويت ويبرز بطولاتهم من خلال ملحمة وطنية، يشارك في صياغتها عازفون ومغنو أوبرا من كل بلدان العالم، ومن بينها هولندا، فرنسا، المانيا، وبلجيكا، ومصر بالإضافة إلى فنانين محترفين من الكويت على صعيد الموسيقى والتمثيل مثل خالد أمين، محمد الحملي، غدير السبتي، وعبدالله الزيد، وكذلك مطربي الأوبرا الكويتيين من الشباب وهم نورة القملاس وأحمد الكندري وعبدالله المراغي وحنان رضا. وسيقود الأوركسترا السيمفوني المصاحبة للعمل المايسترو البلجيكي إستاين سافينيرز، وستقدم الأوبرا على مدار ثلاثة أيام 22 و23 و24 من فبراير الجاري، وسيكون اليوم الأول لكبار الضيوف والثاني لأهالي الشهداء والثالث مفتوحاً للجمهور، وأتوقع أن هذا العمل سيكون حديث الكويت والخليج سنوات أخرى مقبلة، ونطمح إلى أن يكون بداية لمشروعات مماثلة في المستقبل.
فنون
«مشروع فني استثنائي يعرض في جامعة الكويت برعاية سمو الأمير»
فهد العبدالمحسن: «أوبرا ديرة» دراما سيمفونية ترفع شعار «... ونبقى كويتيين»
05:20 م