انتشرت في الاونة الأخيرة ظاهرة «الاتجار بالبشر» وأعني هنا تحديداً الاتجار بالعمالة المنزلية «الخدم»، وشاهدنا ما يعلن عن هؤلاء المساكين من بيع وشراء في البلاد وكأننا في سوق الدلالين، فكلٍ حسب هواه، البعض يطرح سعر البيع أو الشراء لهؤلاء العمالة من دون النظر إلى ما يفعله من انتهاك صارخ لحقوق الإنسان وتجاوز قوانين ونظم البلاد، ولكن يبدو أن الجشع والطمع لبعض أصحاب مكاتب استقدام الخدم وبعض الكفلاء الأفراد جعلهم يتعاضون عن سلوكياتهم المشينة وجعلت البعض يتصرف وكأنه يمتلك محلاً في سوق تجارة الرقيق، منتهكاً بذلك نص المادة (185) من قانون الجزاء الكويتي الذي ينص على أن يعاقب مَن يدخل في الكويت أو يخرج منها إنساناً بقصد التصرف فيه كرقيق، وكل مَن يشتري أو يعرض للبيع أو يهدي إنساناً على اعتبار انه رقيق، فيعاقب عليه بالحبس مدة لا تتجاوز خمس سنوات وبغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين، بينما لو ننظر للواقع وما يحدث بمعظم مكاتب استقدام الخدم ومن تصرفات بعض المواطنين والمقيمين من خلال الإعلانات الصحف والمجلات وغيرها نرى جميعها تصرفات غريبة خارجة عن روح القانون وتستحق العقوبة والمحاسبة، والسؤال هنا، لماذا يستمر السكوت عن هذه التصرفات رغم انتهاكها الواضح بحقوق الإنسان ومخالفتها لنص القانون؟!نعم نلقي مسؤولية هذه التجاوزات على تقاعس وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ووزارتي الداخلية والبلدية في أداء عملهم بالشكل المطلوب، فهؤلاء لم يقوموا بمسؤولياتهم الملقاة على عاتقهم، وبالتالي انتهز من يقومون بالاتجار بالبشر انتهاك القانون علناً دون أي رهبة وما نشاهده من إعلانات خير دليل، هي عبارات لا تليق بمكانة الإنسان ولكنها تكرر نشرها الوسائل الإعلانية كمثل: خادمة للبيع، هندية للبيع، فيليبينية للبيع، أو خادمة اثيوبية وسيلانية للشراء أو للحاجة، يجب أن نعلم أن الخادمة أو العامل لم يأتيا إلى الكويت أو أي دولة خليجية إلا لحاجة العمل من أجل توفير المال وربما لضائقة مالية أجبرته الظروف المحيطة على ترك عائلته وبلده لأجل العيش الرغيد في الحياة أو لتحسين معيشته الصعبة، وبالتالي علينا جميعاً احترام إنسانية العامل وأن نحسن إليه قدر الإمكان، لا أن نهينه بمسميات لا تليق به كإنسان، كما يجب علينا ألا نقصر في معاشه الشهري الذي يعتمد عليه اعتماداً كلياً وألا نقصر في طلباته الشهرية ومستلزماته اليومية من أجل أن يعمل لديك وهو مرتاح البال، فالعامل النفسي والمعنوي والمادي هو الأساس حينما يطلب منه العمل، ولكن للأسف ما نشاهده عند أرباب البيوت وأصحاب مكاتب العمالة المنزلية العكس تماماً، ولقد لاحظنا كيف انتهز البعض ظروف غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار ليرفع أسعار الخدم، فهل يعقل أن يصل سعر الخادمة بـ 1500 دينار؟!! أين رقابة الجهات المسؤولة عن هذه الأسعار الخيالية، وهل يعقل أن الخادمة أو العامل مُكلف إلى هذه الدرجة؟! البعض يتحجج بأعذار غير مقبولة على اعتبار أن حضورهم يتطلب الكثير من الإجراءات الادارية والطبية مع الرسوم وموافقة عدة جهات في موطنهم، وهذا أمر لا يعقل بتاتاً!نحن نرفض انتقام بعض الكفلاء وأصحاب المكاتب لهم من خلال الاخلال في العقد المبرم، فتراه يتعمد على تأخير تسلمه للراتب وعدم تنفيذ متطلباته حتى وقت الإجازة، وبالتالي نحن نحرمه من أبسط متطلباته في الحياة، كما أن ممارسة التجارة عن طريق البيع والشراء للعمالة المنزلية قد تؤثر على أدائهم وفي نفسياتهم على المدى البعيد، وفي الوقت نفسه لا ننكر أن هناك مَن يطمع بزيادة راتبه أكثر من اللازم وأن هناك تصرفات غريبة في بعض السفارات الأجنبية حول ما يتعلق بالرسوم المفروضة على الكفيل فهذا نرفضه رفضاً قاطعاً لأن بعض السفارات الأجنبية تحاول الالتفاف على الكفلاء بطريقة غير قانونية من أجل الزيادة في الرسوم والراتب.وفي هذا الصدد لاحظنا ظهور عمالة جديدة تسمى «بالمسترجعات» وهم خدم استخدمهم مكاتب الاستقدام والأفراد والكفلاء كوسيلة رائجة للبيع بطريقة ملتوية، في سبيل الربح السريع بينما تظل الخادمة هي ضحية النصب والاحتيال عن طريق كفيل إلى آخر من دون ضمان، وكم سمعنا من قصص كثيرة في هذا المجال وبالأخص خلف جدران المكاتب والشقق المفروشة... إذ في غياب الرقابة وغياب الإجراءات الرادعة تعالت الأصوات الرسمية والمطالبات الدولية في جميع المحافل الدولية على محاربة ظاهرة الاتجار بالبشر وقلع جذورها كلياً استناداً الى التقارير الدولية حول حقوق الإنسان والاتجار بالبشر في الكويت، فالأمر لا يتعلق هنا بمعاملة الخدم فقط ولكن يتعلق بتجارة الرقيق التي أصبحت رائجة في البلاد في ظل دولة قانون ومؤسسات لتتحول العمالة المنزلية إلى سلعة تباع وتشترى في أكثر من مرة بقصد الربح والتجارة.ان الكويت تسعى دائماً إلى تبسيط الإجراءات القانونية من خلال تحديث القوانين واللوائح التنفيذية بشكل يتواءم مع الظروف الاقليمية والإنسانية بحيث تلبية متطلبات حقوق الإنسان وحفظ حقوق العمالة الوافدة ولكن تبقى بعض الممارسات الغريبة تصدر من بعض الشواذ عمن يمارس الاتجار بالخدم بكل الطرق الملتوية وهي من المؤكد انها تسيء إلى سمعة الكويت وبالتالي نحن أمام قانون يجب أن يطبق بحذافيره دون أي تقاعس.alfairouz61alrai@gmail .com
مقالات
إطلالة
ظاهرة الإتجار بالبشر
10:11 م