وجّهت مصر، أمس، ضربات جوية ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) في قلب ليبيا بعدما بثّ فيلم فيديو يظهر ذبح 21 مصرياً قبطياً من العاملين في ليبيا كان قد أسرهم على دفعتيْن في ديسمبر ويناير الماضيين.وضرب الطيران المصري 5 منازل لقادة «داعش» في درنة، وكذلك دمر المحكمة الاسلامية مُوقِعاً أكثر من 17 قتيلاً بين صفوف التنظيم وعدداً من الجرحى كما علمت «الراي».وأعلنت القوات المسلحة المصرية توجيه ضربة جوية مركزة ضد معسكرات ومناطق تمركز وتدريب ومخازن أسلحة وذخائر تنظيم «داعش» في الأراضي الليبية.وأكد بيان الجيش المصري، أن «الضربة الجوية تنفيذاً للقرارات الصادرة عن مجلس الدفاع الوطني، وارتباطاً بحق مصر في الدفاع عن أمن واستقرار شعبها العظيم، والقصاص والرد على الأعمال الإجرامية للعناصر والتنظيمات الإرهابية داخل وخارج البلاد».وذكرت مصادر أمنية لـ «الراي» أن «الضربة جاءت بعد التنسيق مع المسؤولين في ليبيا»، مضيفة ان «الحصيلة الأولية لخسائر (داعش) تقدر بنحو 17 قتيلاً و20 مصاباً وتدمير 6 مخازن للأسلحة والذخيرة ومنازل يقيمون فيها، من دون إصابة أبرياء».وكان «داعش» قد بثّ فيديو يظهر فيه 21 ملثماً باللباس الأسود يذبحون 21 قبطياً من العاملين في ليبيا ليوجه رسالة، بأنه موجود على حدود أوروبا، جنوب ايطاليا، و«أنه قادم ليضرب أبناء الصليب في عاصمتهم (الفاتيكان)»، إلا أن الرسالة الحقيقية هي مختلفة تماماً عما أظهره التنظيم.وأثارت عملية الذبح الجماعية استياءً مصرياً وعربياً وعالمياً واسعاً، وبعث سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح ببرقية تعزية للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي عبّر فيها عن تعازيه ومواساته بضحايا الجريمة البشعة والنكراء التي أقدم عليها ما يسمى بتنظيم «داعش»في ليبيا، مؤكداً إدانة واستنكار دولة الكويت الشديدين لهذا العمل الإجرامي الشنيع الذي لا يمت بأي صلة لدين من الأديان ويتنافى مع كل الأعراف والشرائع والقيم الإنسانية.كما أكد سموه موقف دولة الكويت الثابت في رفض الإرهاب بكل أشكاله وصوره ووقوفها مع المجتمع الدولي لمحاربته والعمل على القضاء عليه.وطالب الرئيسان الفرنسي فرانسوا هولاند والمصري عبدالفتاح السيسي اللذان تحادثا هاتفياً مجلس الامن بعقد اجتماع عاجل لاتخاذ الإجراءات الضرورية لمواجهة توسع «داعش» في ليبيا. كما طالبت وزارة الخارجية المصرية التحالف الدولي ضد التنظيم بتوسيع ضرباته إلى ليبيا.على أن الرد اللافت جاء من إيطاليا التي أفادت تقارير انها تتعاطى بجدية مع تحذيرات«داعش»من أنه بات على أبوب أوروبا.وطالب عدد من الأحزاب الإيطالية بعقد جلسة طارئة للبرلمان بعد غد الخميس للحصول على تفويض بتدخل عسكري إيطالي الى جانب القوات المصرية والليبية ضد التنظيم المتطرف.وجاءت هذه المطالبات بعد ان استبعد رئيس الوزراء الايطالي ماتيو رينزي التدخل العسكري حالياً داعياً الى رد مدروس في ليبيا بعد محادثة هاتفية مع السيسي.وقال رينزي في مقابلة مع تلفزيون «تي جي 5» إن «الوضع خارج السيطرة تماماً ولكن الوقت ليس مناسباً للتدخل العسكري».ودعا رئيس الحكومة الليبية المعترف بها دولياً عبد الله الثني الغرب لشن هجمات جوية في بلاده من أجل هزيمة من وصفهم بالمتشددين الإسلاميين الذين يسيطرون على طرابلس ودفعوا حكومته للخروج من العاصمة الليبية.وقال الثني في مقابلة مع وكالة «رويترز»:«عندنا معلومات أكيدة أن (القاعدة) و(داعش) يتحركان داخل طرابلس وسرت... وبن جواد»، مشيراً إلى مدينة في وسط البلاد يسيطر عليها فصيل يؤيد الحكومة المنافسة.