أكد وزير الأوقاف الأسبق وعضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية ورئيس الجمعية الفلسفية المصرية الدكتور محمود حمدي زقزوق، أن الإمام محمد عبده كان يفكر بعقله دون أن يُقلد أحدًا، لذلك عندما عمل في حقل التدريس بدأ يُدرس لطلابه في مدرسة العلوم مقدمة «ابن خلدون»، التي أثار تدريسها سخطًا لدى سلطات الاحتلال الإنكليزي، ما أدى إلى نفيه إلى قريته ثم إلى بيروت لمدة قاربت خمس سنوات.وقال زقزوق، خلال اللقاء الفكري الأول بمعرض القاهرة الدولي للكتاب الذي جاء تحت عنوان «محمد عبده وعقلانية الخطاب الديني»: «كان محمد عبده يرى في برنامجه الإصلاحي أن العقل لابد أن يُمكن، ولكن بعد أن نُزيل العقبات من طريقه، وكانت العقبة الأولى في التقليد الأعمى، فنحن نسير كالقطيع إذا مارسنا التقليد دون أن نحاول أن نكيفه وننقحه ليتناسب مع موروثنا الثقافي والديني والاجتماعي، فالذين يصرون على هذا التقليد هم كالأنعام».وأضاف: «نحن الآن مشغولون بالهامش وتركنا الأساس، يجب أن نطور ونجدد الفكر الديني قبل أن نجدد الخطاب الديني، فالدين يحث على الجد والاجتهاد، ففي فترات التراجع الحضاري للمسلمين كان هناك اتجاه قوي لإغلاق باب الفكر والاجتهاد، وفي هذا الشأن يقول محمد عبده، إن فرص اللاحقين أفضل بكثير من فرص السابقين، وذلك بسبب ما نعيشه الآن من تطورات هائلة».وتابع زقزوق: «القرآن الكريم أعطانا الطريق السليم لبناء الحضارة، فعندما خلق الله عز وجل الكون وعلّم آدم الأسماء، وأعطاه مفاتيح العلم كان الهدف هو أن يفتح آدم وذريته من بعده المغاليق، وفتح المغاليق لا يأتي بالكسل والتواكل ولا بالسحر والشعوذة؛ بل يأتي بالعمل والاجتهاد، وهذا دائمًا كان مسار خلافي مع من يقدمون برامج الإعجاز العلمي في القرآن، فأنا كنت ولا أزال أرى ضرورة أنهم لو شغلوا أنفسهم ببناء مراكز الأبحاث العلمية لكان ذلك أولى من انشغالهم بانتظار نظريات الغرب العلمية ليفسروا بها إعجاز القرآن الكريم».وأوضح زقزوق، أن تجديد الخطاب الديني يتطلب منا العودة إلى مقررات العقل السليم والبعد عن الأشياء غير المنطقية والخرافات، وكذلك يتطلب منا البعد عن ثقافة الإرهاب الفكري التي يمارسها البعض الآن من منطلق أن من ليس معي فهو ضدي، وأنه علينا أن نغرس في أبنائنا وأحفادنا ثقافة الأمل وأن نذكرهم بقول الولي عز وجل: «قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم»، فباب الأمل مفتوح على مصراعيه، فما أحوجنا الآن إلى قيمنا التي نسيناها، لم ننسها كاسم بل تعمدنا أن ننساها كفعل.ووجّه زقزوق رسالة إلى المتشددين الذين وصفهم بـ«المتنطعين»، قائلا: «لا تميتوا علينا ديننا أماتكم الله».
محليات - ثقافة
الراي» تتابع فعاليات معرض القاهرة للكتاب (2)
زقزوق لـ «المتشدّدين»: لا تميتوا علينا ديننا
01:16 م