بعد الهجوم الإرهابي لعناصر «داعش» وارتكاب مجزرة «شارلي إيبدو» في باريس ومقتل اربع رهائن في مطعم يهودي وتبني عناصر «داعش» لهذا الاعتداء الآثم... نجد سرعان ما توجه أصابع الاتهام إلى الاسلام والمسلمين وربطه مباشرة إلى الارهاب الفكري وكأن حرب الارهاب قد جاءت من مبادئ وشريعة ديننا الحنيف وهذا ما نستنكره بشدة حقيقة لأنه يجب أن يدرك العالم حقيقة الدين الإسلامي المبني على الود والحب والتسامح.فالارهاب شيء، والدين شيء آخر المصيبة أن هناك ميليشيات إرهابية دموية تحمي أعمالها تحت غطاء الدين والإسلام، وتنسب أن نشاطاتها الدموية تأتي نصرة للدين الاسلامي وهي بكل أسف بعيدة كل البعد عن كل ما يتعلق بالشريعة الإسلامية وبالتالي وجودها يعتبر تشويها كاملا لمبادئ ديننا الحنيف فهي بذلك أعطت فرصة ذهبية للأعداء بأن يشنوا الحروب علينا من كل جانب حتى أصبحت طرق الدفاع ضعيفة وهشة.ومن هنا انطلقت تحديات الصهيونية وانتشرت لتبقى أنيابها الحادة لكل فريسة سهلة باسم الإسلام وربطها بالإرهاب وكيفية شن الحروب عليها، وقد نجحت هذه الحملة الصهيونية على نشر إفرازاتها العدائية على الإسلام مع الأسف من دون أن نرى دفاعا شرسا من أصحاب الدين والعقيدة الإسلامية في جميع بقاع الأرض ومغاربها إلى أن أصبحنا في موقف الضعيف والخذول والذليل الذي ينظر إلى الضعيف وكأنه قوي على الرغم من التاريخ الاسلامي المجيد الحافل بالانتصارات والفتوحات الإسلامية منذ الازل.بين فينة وأخرى يظهر التحدي الصهيوني لنا من كل جانب خصوصا من أوروبا ليستفز مشاعر المسلمين من خلال المساس والتعدي على الإسلام والرموز المقدسة عن طريق نشر رسوم ساخرة في الأماكن المقدسة ورسوم أخرى للنبي الأكرم عليه أفضل الصلاة والسلام في مجلات وجرائد يومية لها شهرة واسعة، وهذا ما أعطى طابعا معاديا في إشارة واضحة لإعلان الحرب على الإسلام، وفي خطوات أخرى انفردت بها صحف كبرى في الدنمارك مثل صحيفة «يولاندس بوستن» التي تمتلكها أيادٍ صهيونية، واليوم تتجرأ صحيفة «شارلي ايبدو» الفرنسية بكل قوة ووقاحة على نشر رسومات مسيئة للرسول محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- من دون معرفة مدى الإساءة لمشاعر المسلمين ومدى المخاطر الأمنية التي ستواجهها في المستقبل أي احتمال حدوث أي هجوم أو ردة فعل انتقامي!!فإذا لماذا تتحدث الصحف الدنماركية والصحف الفرنسية عن العنف والترويع والإرهاب وهي التي بدأت بالإساءة والتجريح منذ عام 2005 من خلال الرسوم الكاريكاتورية الساخرة لسيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم-، ألم تتعلم تلك الصحيفة الدنماركية من الماضي حينما أثارت موجة من الاحتجاجات في العالم الإسلامي قُتل فيها العشرات من البشر بسبب نشر اثني عشر رسما كاريكاتوريا لعدد من الفنانين كان معظمها الاساءة لنبي الاسلام، ألم تتساءل هذه الصحف الصهيونية لماذا تم الهجوم على الصحيفة «شارلي ايبدو» هذه المرة بالذات؟!، ولماذا تم سماع قول «الله أكبر» و«انتقمنا للرسول» وقت الهجوم ليكون متزامنا مع وقت الاساءة؟!، ألا يجب على دول أوروبا الصديقة التفكير بإعادة النظر لتلك التصرفات الحمقاء التي لا تولد سوى العداء والتعصب والانتقام، فأي إساءة للاديان وخصوصا عندما يتم التعدي على الرموز ستشعل نيران الغضب، وبالتالي كيف تتجه الأنظار إلى الإسلام ورموزه للإساءة إلى الانبياء الكرام في وقت نحن بحاجة إلى تهدئة الأوضاع الإقليمية من الحروب الدائرة التي تتسم بالعنف والإرهاب المفرط.فالحرب ضد أي دين أو حضارة يجب أن تقف عند حدها في شتى الطرق وإلا سوف نشاهد الكثير من المجازر الدموية التي قد تتبناها جماعات جهادية متعددة، وتؤدي إلى تصاعد أعمال العنف والإرهاب وتزداد المعاداة بين الأطراف المتنازعة من أجل حماية كل طرف لدينه ومذهبه والنتيجة واحدة.إذاً استمرار نشر الرسوم المسيئة للرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- ونشر ما يسيء إلى الإسلام سيؤدي إلى أن تعم المخاوف من أي هجوم دموي يشبه مجزرة شارلي أو ربما اكثر من ذلك والرد سيكون الاعتداء بحق المسلمين على المساجد في العالم من دون إيجاد مخرج سلمي يرضي الطرفين، فأين التعايش السلمي الذي تتحدث عنه المجتمعات الدينية وأين السلام العادل؟!إن الدعوة إلى تظاهرات حاشدة للتنديد بالهجوم الإرهابي على مجلة «شارلي ايبدو» ورفع الشعارات الرنانة لا تفيد مجتمعات العالم بقدر ما يجب تحقيق تعايش المجتمعات نحو السلام العادل بعيدا عن الحروب والتعدي على حقوق الاخرين وازدراء الاديان والوقوف وراء الحملة الصهيونية ضد الاسلام، فالعالم يتوحد في مليونية شارلي ايبدو في تضامن غير مسبوق بمشاركة رؤساء الدول الاجنبية والعربية ليكونوا يداً ضاربة ضد الارهاب ولكن هل سألوا انفسهم عن المتسبب الحقيقي وراء هذه الهجمات الارهابية والرسومات المسيئة، ومن هم هؤلاء المسيئون للاسلام ورموزه، ولماذا تستمر الصحف على نشر ما يسيء للاسلام والاديان الاخرى؟!في نظرة بسيطة لهؤلاء المتظاهرين الذين يحملون قلما وقد كتب عليه: «لسنا خائفين» وهي تعني أننا مستمرون على نهج الاساءة إلى دينكم الاسلامي ولسنا خائفين، انها رسالة واضحة لبعض رؤساء الدول العربية والاسلامية التي شاركت بعطف كبير لهذه المسيرة المليونية في باريس، فالى متى نشارك وهناك لافتات تناصر الحملة الصهيونية ضد الاسلام تحت غطاء الحرب ضد الارهاب، وهناك متظاهرون اخرون يحملون صورة عملاقة لـ ستيفان شاريونيه رئيس تحرير مجلة شارلي الذي يستمتع بنشر الرسومات المسيئة للاسلام وللرسول عليه افضل الصلاة والسلام.فهل يعني بعد هذا كله أن حرية التعبير والدين والامن والاستقرار تسير وفق اسس صحيحة وسط ضياع تطبيق مبدأ العدالة بين الاديان، بالتأكيد لا... وألف لا!! نعم، نحن نحزن على الابرياء الذين ذهبوا ضحايا اعتداءات باريس، ونحن ضد التعصب والتطرف، ومن لا يحترم الاديان الاخرى ولا يحترم دستور أي بلد ولكن في نفس الوقت ضد كل من لا يحترم ويسيء إلى ديننا الاسلامي ويستمر على نهج الاساءة إلى رسلنا الاشراف ففي النهاية يجب أن يدرك العالم اجمع أن دين الاسلام ليس له أي علاقة بالتطرف والارهاب... فهل حان الوقت لنقول: كفى!!alfairouz61alrai@gmail.com