اعتبرت القاصة المصرية رانيا هلال نفسها محظوظة بعد حصول مجموعتها الأولى «دوار البر» على الجائزة الثانية في مسابقة ساويرس الأدبية في مصر، وهي نفس المجموعة التي حصلت بسببها على منحة من الصندوق العربي للثقافة والفنون.هلال كاتبة شابة مخلصة لفن القصة ولا تلهث خلف لافتة الأكثر رواجا أو الأكثر مبيعا بحثا عن الشهرة التي قد تكون من خلال الاتجاه نحو كتابة الرواية باعتبارها هي الفن الأكثر رواجا بين القراء، وحول ذلك تتساءل: «هل من المنطقي أن يكتب الروائي في مرحلة لاحقة من حياته الأدبية الشعر لمجرد أنه رائج بشكل لافت في زمن ما أكثر من الرواية؟، وهي في المقابل لا ترى أن الأمور لا تسير هكذا، وإلا كان الأدب مجرد سلعة تجارية تبحث عن الرواج... عن الجائزة ومجموعتها «دوار البر» كان لـ«الراي» مع الكاتبة الشابة هذا الحوار.• كيف تنظرين لفوز عملك الأول «دوار البر» بجائزة ساويرس؟** أعتقد أن الحظ قد حالفني مع مجموعتي القصصية «دوار البر»، فقد حصلت بسببها على منحة الصندوق العربي للثقافة والفنون ثم حصلت على جائزة ساويرس، وهو ما أعطاني الضوء الأخضر للاستمرار في الكتابة، فكأن أحدا يعلق على أول سطور الكتابة هذا بديع أكمل.ولذا أعتبر نفسي محظوظة في الكتابة، وأتمنى أن يجد الشباب من يشجعهم ليس فقط عن طريق الجوائز وإنما عن طريق النقد البناء والرعاية والاهتمام من المؤسسات الثقافية وكبار الأدباء والكتاب.• من هم البشر الأكثر تعرضا للإصابة بـ«دوار البر»؟** لا أستثني أحدا، وأخص هؤلاء المطحونين بين شقي رحى الحياة بسبب البحث عن لقمة العيش الحلال في ظل ظروف اقتصادية واجتماعية تكيل لهم الصاع صاعين، فيفقدون مع رحلة البحث هذه أشياء ومشاعر وأشخاصا بسبب انشغالهم طوال الوقت بالبحث عن الرزق.• ما هو العامل المشترك بين الشخصيات الأساسية للقصص؟** فضلت أن يكون العامل المشترك بينهم عاملا يضفي عليهم بعضا من الخصوصية ووجدت ضالتي في أن تمتهن الشخصيات مهنا تعتمد على شخص واحد، كالفاعل والفواخرجي، وبائعي الأرصفة.• كيف قمت باختيار الظروف الاجتماعية والمهنية للشخصيات، وكيف قمت بتحويلهم إلى نماذج ممثلة لنسيج اجتماعي كامل؟** لم أقم باختيار الظروف الشخصبة للشخصيات وإنما بالفعل وجدتهم عليها، فأصحاب تلك المهن ينتمون إلى تلك الفئة البسيطة اجتماعيا، وقمت بتحويلها إلى نماذج ممثلة لنسيج اجتماعي كامل عن طريق معايشتي الجزئية لحياتهم.فقد كنت أراقب عن كثب طريقة تعاملهم مع أدواتهم ومع بعضهم البعض في إطار إنساني وآخر مهني، أتأمل كيف يقضون يومهم في ظل ظروفهم وكيف يتكيفون مع طبيعة مهنهم.• هل تفكرين في كتابة رواية، باعتبارها الأكثر رواجا نسبيا في الوقت الحالي، أم ستواصلين السير في طريق القصة؟** في الحقيقة يدهشني هذا السؤال، وأفكر هل من المنطقي أن يكتب الروائي في مرحلة لاحقة من حياته الأدبية الشعر مثلا لمجرد أنه رائج بشكل لافت في زمن ما أكثر من الرواية؟، لا أعتقد أن الأمور تسير هكذا، وإلا كان الأدب مجرد سلعة تجارية تبحث عن الرواج.أنا شخصيا لدي مشروعان لمجموعتين قصصيتين ولا أفكر في كتابة الرواية قبل الانتهاء من تلك المشاريع إذا وجدت فكرة رواية جيدة ومختلفة تشدني من عالم القص إلى عالم الرواية، ولكن هذا لم يحدث حتى الآن، لذلك أنا مستمرة في كتابة القصص القصيرة ولا أعير اهتماما لمسألة الأكثر رواجا تلك.• ما رأيك في مصطلح الأدب النسوي، هل هو نوع أدبي حقيقي أم مجرد موضة ثقافية؟** لا أعتقد في هذا المصطلح، ولا أؤمن به من الأساس، فنحن لا نجد ما يعرف بالأدب الذكوري في مجتمعاتنا، فلماذا التصنيف بناء على شيء غير الفنيات الأدبية والنوع الأدبي، وفي رأيي مصطلح الأدب النسوي هو نوع من التمميز ضد المرأة لأنه يحصرها في عدة تعريفات صاغها من أطلقوا هذا المصطلح.ولا أعتقد أنه سيأخذ حجما أكبر مما أخذ، وعلى العكس ربما يختفي مع الوقت، ومع إثبات المرأة لوجودها إبداعيا، وأنها قادرة على أن تكتب خارج إطار الجسد والعاطفة، وأن تتماس مع المجتمع بكل مجالاته وفئاته.• كيف ترين موقع المرأة المصرية والعربية على خريطة الإبداع؟** المرأة المصرية تقدمت وكسرت العديد من القيود المجتمعية، وإن كان أمامها الكثير مازال لم يكسر، ولكن يحسب لها على الرغم من كل المسؤوليات التي فرضها عليها المجتمع تحاول إيجاد موضع قدم لها على خريطة الإبداع العربي، وربما العالمي أيضا، ولنا في هذا أمثلة عدة أثبتت نجاحها وتألقها وقدرتها على المنافسة والاستمرار في كل المجالات الثقافية سواء مي مجال الكتابة أو النشر أو حتى الريادة الثقافية.• ما هو عملك الأدبي المقبل؟** أقوم بكتابة الجزء الثاني من «دوار البر» تحت اسم «حكايات التراب والملح» وسيعقبها مشروع قصصي آخر بعنوان «جلا جلا».