بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، تلقينا ببالغ الحزن والأسى والألم خبر وفاة العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود خادم الحرمين الشريفين - رحمة الله عليه، وقد نعى الديوان الملكي الأمة العربية والإسلامية كافة لوفاة قائد عربي عظيم وشخصية وقامة كبيرة بمجلس التعاون الخليجي، فهو أكبر زعماء العالم سناً حيث يبلغ من العمرما يناهز الـ 90 عاماً ويتمتع بحنكة سياسية عريقة وبشجاعة وحكمة عظيمة ويعد من الشخصيات السياسية التاريخية العريقة التي تؤهله بالدفاع عن شعبه الوفي في السراء والضراء والوقوف بجانبه في الداخل والخارج، أما على الصعيد الدولي فقد كان صديقاً وشريكاً لجميع الدول العربية والأجنبية حتى وصلت سمعته إلى العالم أجمع لأنه مثّل صوت التسامح والاعتدال وإعلاء الحق والسلام والاستقرار لدول العالم.فقد تميّز الراحل الملك عبدالله بالزعيم العادل والمنصف وله رؤية واضحة بجميع الأمور ساهمت في إصلاح المملكة العربية السعودية بشكل سريع خصوصا بدعوته للحرب ضد الإرهاب وضد الطائفية والعنصرية البغضاء، ففي هذا المصاب الجلل الذي هز كيان دول مجلس التعاون الخليجي، قاطبة، شارك سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد - حفظه الله - بتقديم واجب العزاء إلى أخيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد الأمير مقرن بن عبدالعزيز ليعرب سموه عن بالغ حزنه وأساه لوفاة قائد من قادة الأمة العربية والإسلامية الملك عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله، فَقَدْ فَقدَ العالم رجلاً عظيماً وأحد قادتها الأوفياء الأعزاء الذي كرّس جل حياته لخدمة وطنه وشعبه وسخر كل طاقاته الإنسانية لهم ولم يبخل في تعزيز روح التضامن والتماسك بين دول العالم العربي والإسلامي للحفاظ على وحدة الصف والكلمة، كما ساهم موقفه الشجاع في نبذ الخلاف والفرقة والتطرف وزرع روح المحبة والتعارف والتسامح بين جميع إخواننا الأشقاء.فكيف ننساك يا خادم الحرمين الشريفين، ونحن نستذكر بكل فخر واعتزاز تلك المواقف الخالدة لك ولأخيك المرحوم بإذن الله الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود طيب الله ثراكما، فمن منا لا يتذكر لحظات الغزو الصدامي ووقفتهما التاريخية الشجاعة بحق الكويت، ومَن منا ينسى الفترة العصيبة للاحتلال العراقي الذي لم يفرق بين الاخوة والصداقة والجيرة ولم يرحم أحدا منا، بل بالعكس بطش بالأرض المحتلة فساداً ودماراً، وسفك الدماء وحلل الحرام ونكر المعروف إلى أن جاء يوم العدل فظهر الحق ورفع الباطل بمحبة ومساعدة أهل السعودية الكرام وحنكة وحكمة حكامها الكرام تجاه بلدهم الثاني «الكويت»، فما أظهرته الشقيقة السعودية لجارتها الكويت ولشعبها الكويتي من محبة عظيمة واحتضانها ورعايتها الكريمة للمواطنين الكويتيين في بلدهم الثاني هو أمر لا ينسى أبد الدهر. نعم فقد سخرت المملكة الشقيقة كافة طاقاتها وإمكانياتها للمساهمة بتحرير دولة الكويت، وبالتالي ستظل هذه الذاكرة العطرة في قلوبنا محفورة بأحرف من ذهب ليكون طوقاً للشكر والعرفان، وسيظل اسم الملك عبدالله بن عبدالعزيز مع أخيه الملك فهد بن عبدالله رحمهما الله في قلب كل كويتي لما لموقفهما البطولي المشرّف الشجاع تجاه وطننا الغالي ودفاعهما عن الكويت، ولما تمتعا به رحمهما الله من مشاعر إنسانية فياضة وحنكة سياسية عالية في معالجة الكثير من القضايا العربية العالقة وحل الأزمات فيها طوال سدة حكمهما في المملكة الشقيقة.لقد دخل العاهل السعودي الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله التاريخ من أوسع أبوابه من خلال إنجازاته المتعددة في التطوير العمراني والإصلاح لتمتد وتشمل مختلف القطاعات الاقتصادية والتعليمية والصحية والاجتماعية والنقل والمواصلات والصحة والكهرباء والمياه والزراعة في المملكة، فمتابعته الحثيثة للبنية التحتية قد ساعدت في بناء العديد من المؤسسات والمشاريع التنموية مثل إنشاء 28 جامعة سعودية، وارسال 200 ألف طالب مبتعث على حسابه الخاص، وبناء 6 مدن طبية و11 مستشفى تخصصي على الطراز الحديث و32 مستشفى عام، وإنشاء شبكة طرق برية وحديدية، وبناء 11 مدينة رياضية لتسهم في الحركة الرياضية، وهناك الكثير والكثير من الإنجازات الاقتصادية العملاقة التي ساعدت على تحسين الظروف المعيشية للمواطنين السعوديين من خلال خلق فرص عمل متعددة هناك.رحيل خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - رحمه الله - خسارة كبيرة ليس للمملكة الشقيقة فحسب بل لنا جميعاً وللأمة العربية والإسلامية والعالم أجمع. مهما نكتب عنك لا نوفي حقك في تعداد مآثرك.نسأل الله العلي القدير أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته وأن يسكنه فسيح جناته.إنا لله وإنا إليه راجعون والبقاء لله سبحانه.alfairouz61alrai@gmail.com
مقالات
إطلالة
رحمك الله يا خادم الحرمين الشريفين
06:47 م