سنقترب اليوم من تلك القلعة القوطية المخيفة، التي يقبع بداخلها اكثر المرعبين... شهرة... واناقة... وجاذبية... في العالم اجمع!انه... امير مملكة الظلام... ومصّاص دماء البشر.انه الكونت الاسطوري... المخيف...«دراكولا»..تلك الشخصية الخيالية المبهرة، التي ولدت من احرف رواية المؤلف البريطاني الشهير برام ستوكر، في العام 1897.والتي يقال انها قد اخذت من شخصية حقيقية، تعود للأمير الروماني الرهيب «فلاد الثالث»الملقب بـ«دراكولا»، نسبة الى والده الحاكم العسكري الامير (دراكول) «حيث ان كلمة (دراكولا) هنا تعني (ابن دراكول) اي (ابن التنين).وسنبدأ... الآن... حديثنا المشبّع بدماء الآلاف من ضحايا ذلك الامير الروماني السفاح... الذي استلم زمام حكمه الحديدي على (فالاكيا) في العام 1456م، وعرف عنه الوحشية والصرامة الشديدة في تطبيق العقاب لأتفه الاسباب، وبافظع الطرق وابشعها على الاطلاق، كسلخ الجلود، وقطع الاطراف، والاعدام العلني الشنيع بالخوازيق التي تمزق الاحشاء حتى تلفظ الانفاس!لم يكن أمير الظلام، ممن يستثني احدا من عقابه الذي تقشعر له الابدان، فقد تضمنت قائمته السوداوية تلك، اللصوص والأعداء والاطفال.. فالعجائز... والنساء، على حد سواء!مما جعله يحكم قبضته المخلبية، على مناطق نفوذه تماما، ويؤكد على ذلك الامر، قصة الكؤوس الذهبية النفيسة، التي وضعها في القرى التابعة له امام اعين الناس، و التي لم يجرؤ احد، على سرقتها طوال فترة حكمه لها!كان فلاد»دراكولا«يحيط قصره الجاثم كالشيطان، بسياج هائل مملوء بالجثث المعلقة على طول ذلك السور، اما في داخل ذلك المكان العابق برائحة الموت، فكان يجمع دماء ضحاياه في الاوعية، كي يغمس بها الخبز ثم يقوم بالتهامه!لقّبه أعداؤه الأتراك، بفلاد (الرهيب)، او (المخوزق)، كيف لا وهو الذي تسبب لجيوشهم العثمانية القوية، بخسائر فادحة في الارواح، مستخدما دهاء واساليب شيطانية لم يسبقه اليها... احد قط!ففي احدى المرات قام باستخدام اكثر من عشرين الف اسير وقتيل، لصنع غابة فظيعة من الجثث المعلقة على خوازيق! والتي كان بعضها لا يزال حيا، يأن بجحيم من الآلام المروعة، ليصعق بمنظرها الشنيع، السلطان العثماني»محمد«الثاني، الذي كان يطارده مع جيشه الجرار... ذلك الوقت!يقال ان فلاد الثالث، قد قتل في مسيرته السادية تلك، عددا مهولا من البشر، تراوح بين 80 الى 400 الف شخص!وقد انتهى به الامر على يد قاتل مأجور، استخدمه السلطان محمد الثاني، خصيصا للخلاص منه، ثم قام السلطان بعدها بتعليق رأسه المقطوع، على وتد خشبي طويل في العاصمة التركية، كي يثبت صحة موته للجميع وبالكيفية نفسها التي كان يقتل بها الناس.الى هنا سنتوقف كي نغسل عيوننا الملطخة بدماء ضحايا الكونت»دراكولا«الحقيقي، لنعود الى»دراكولا«الرواية، الذي يبدو لنا... اكثر لطفا، ونبلا، وشهرة، مع قدراته الاسطورية في التحوّل، والطيران، والنوم الطويل... بداخل التوابيت!لكن السؤال؟! الذي اطرحه الآن... هو: ما الذي يمكن ان يحدث لو زارنا»دراكولا«(الرواية)، في الكويت... يوما ما ؟!آااه...! ساتصور معكم، هذا الحدث الرائع، فلو تواجدت تلك الشخصية الهولوودية، على ارض وطننا الغالي، لأصبحت ايامها سوداء... كسواد الليل، بداخل بالوعة مهجورة، سرق غطاؤها من قبل بعض العابثين!ولأصبحت ساعاتها معدودة، كعدد ورود الجوري الحمراء، في الصحراء القاحلة الجرداء (ان تواجدت هناك أصلا)!تسألونني... لماذا! اممم... طبعا... سأقول لكم، فلو... ان العم»دراكولا«قد خرج في وقت الظهيرة عندنا، ولو عن طريق الخطأ... او من باب التغيير، لأصبح بخارا... متطايرا... في لحظات خاطفة! لأن صاحبنا (الكونت) نسي انه، يقف امام شمسنا الغاضبة على الدوام، والتي لاتعرف المزاح ابدا... في وقت انتصاف النهار!وإن خرج»دراكولا«... كعادته ليلا على هيئة»خفاش«صغير، باحثا عن لقمة عيشه الشهية، من الضحايا البشرية الطرية!لاصطادته إحدى (النعل الطائرة) الآتية من طفل (بطّالي) من هواة الصيد العشوائي، الذي حمل في عقله... عنوانا واحدا... يقول: (كل شئ يطير في الهواء.. يصبح هدفا لنعالي).ولمات عندها ذلك الخفاش المسكين! من قوة هذه الضربة... أو... هول تلك الصدمة!ولكن! الأسوأ من هذا وذاك، هو أن يسقط الخفاش (الدراكيولي) على قفاه، ليصبح، أسير حرب... بيد ذلك الشرير الصغير، وليتحول في وقت قصير، الى لعبة تركيب حقيقية... يتم اللعب فيها... بشكل مثير، و ليرى عندها ان جناحيه الجلديين، قد أصبحا علمين صغيرين يرفرفان فوق احدى الدراجات الهوائية، أو خرقة سوداء بالية... تصلح لرقع الأحذية، أو أداة جيدة، لتخويف الاخوات، والخادمات... وحتى الامهات!لكن! وان كان طفلنا الصياد... ممن عنده مجموعة وفيّة، من»الأعدقاء«(اي اعداء في وقت واصدقاء... في وقت آخر)! فسنجده... راكضا... حافيا... نحوهم باعتزاز، و بيده المتسخة... يتدلى صيده الخفاشي الثمين، وكأنه يحمل تنينا أسطوريا من النوع الباصق للهّب!وليلقى... ذلك الخفاش الوديع... مصيره المريع، بأصابع واقدام الاصدقاء العابثين، قبل ان يصل في نهاية المطاف... ممزق الاطراف... وقد لقي حتفه بشدة!واذا ابتعدنا عن كل تلك الأفكار الظلامية المرعبة... التي قد تصيب ولدنا (الكونت)!وتحولنا إلى الامور السلمية... جدا... لأصبح»دراكولا«الروماني الليلي! من ضيوف الشباب... والشيّاب... في الدواوين، ولاعتزل بذلك، عمله كمصاص محترف... للدماء البشرية!ولاختار احد الاندية الاسبانية... سواء المدريدية او البرشلونية، كي يشجعها بحماسة جنونية، وهو يتناول الهمبرجر والبطاط المقلية، مع قطع البيتزا المليئة بالجبنة الغنية، من المطاعم السريعة الكارثية!ولانتفخ بطنه! وزاد وزنه! وأصبح بحاجة... إلى نفاثة، كنفاثات»رعد العملاق«او»مازنجار«او البطل»خماسي«، كي يطير بها في الهواء، لأن أجنحته الخفاشية الصغيرة حينها، لن تكون قادرة ابدا على حمله عن الأرض.واظن... ايضا ان صديقنا الكونت»الشاحب«الانيق، لن يستطيع التحوّل بعد الآن، الى»خفاش«صغير، لانه سيتحول... وقتها الى»فيل«... او»خرتيت«... رمادي... ضخم! وسيحتاج عندها... الى خيمة افراح كبيرة، كي... يصنع منها رداءه الاسود... الشهير!لهذا يا اعزائي... رواد ديوانية الطيبين، لن يتواجد اخونا الكونت»دراكولا»، و لن يفكّر حتى أن (يوطوط) في الكويت يوما ما! وذلك للأسف من سوء حظنا، وحسن حظه!(ملاحظة: الاحداث التاريخية في بداية المقال تعصف كالعادة بالاختلاف حسب المصادر المأخوذة منها، اما الجزء الثاني من المقال فهو مأخوذ (مع بعض التعديل)، من روايتي الشظايا المظلمة).
متفرقات
ديوانية الطيبين / دراكولا في الكويت
06:57 م