عندما نجد أن حوالي 24 مصنعا وشركة تلوح بوقف الانتاج عند ارتفاع سعر الديزل يعني أن هناك خللاً حكومياً واضحاً في اتخاذ القرار، فالحكومة قد شرعت باتخاذ قرار مفاجئ لرفع سعر الديزل والكيروسين من دون تأن ودون معرفة ما إذا كان للقرار انعكاساته الخطيرة على الجميع، وقد لاحظنا كيف هذا الارتفاع اشعل بورصة الاسعار للمواد الانشائية بشكل جنوني في الاسواق المحلية وكأن الامر كان على شفا حفرة والناس لا يعلمون، لقد لفت نظرنا صراحة شركات المواد الاولية امام التعنت الحكومي على انها لن تتحمل الفارق من جيبها الخاص في حال رفع سعر الديزل وزيادة تكاليف النقل، وبالتالي فالمسألة واضحة وضوح الشمس، أي من غير المعقول أن ترفع اسعار الديزل والكيروسين من دون أن ترتفع معها اسعار مواد البناء خصوصا شركات ومصانع الخرسانة الجاهزة والمواد الاولية، وايضا تكاليف النقل بأنواعها قد تطول جميع المواد الاستهلاكية، فنحن امام مفترق طرق من الصعب السيطرة والابقاء على الاسعار السابقة ان تمسكت الحكومة في قرارها الذي يعطي المجال لرفع التكلفة على جميع الشركات المصنّعة ومن ثم تختلف معها جميع الحسابات والارقام دون شك ... كيف؟! لقد لاحظنا كيف بدأت شركات النقل وشركات مواد البناء تتغير في تعاملها مع الآخرين، وكيف اقرت انها ستعيد جدولة حساباتها أو تتوقف عن العمل أو الانتاج في حال رفع الدعم الحكومي عن الديزل وهنا الخطورة!!فأسعار الصلبوخ والحديد والرمل والاسمنت والمواد الاخرى التي تدخل في تكوين الخرسانة الجاهزة كانت في قائمة انتظار رفع الدعم الحكومي عن الديزل حتى ترفع الشركات المالكة اسعارها بسرعة، ففي الحقيقة أن جميع مواد البناء مربوطة مع سبل نقلها من مكان إلى آخر، والنقل أيضاً عمله متعلق بأي تسعيرة جديدة قد تطرأ على الديزل وهنا المشكلة!! ففي النهاية نجد أن المواطن هو الذي يدفع ثمن أي زيادة محتملة وبالتالي رفع الدعم عن الديزل وارتفاع اسعار المواد الاستهلاكية الاخرى تمس حال المواطن، وكذلك الحال مع تناكر المياه واصحاب شركات نقل المياه العذبة والمالحة، فمن الطبيعي سترتفع اسعار تكلفة المياه في حال لم تحافظ الحكومة ممثلة بوزارة الكهرباء والماء على التسعيرة السابقة للديزل ولم تشدد الرقابة على تفاوت الاسعار... فاذا نلاحظ أن المواد الاستهلاكية الضرورية خصوصا المواد الغذائية ومواد البناء مرتبطة ارتباطا وثيقا مع طفرة الديزل والكيروسين والبنزين، والغريب في الامر أن هناك توصية جديدة بمضاعفة اسعار البنزين الامر الذي ساعد على احتقان المواقف المعارضة زيادة من دون اعطاء أي فرصة اخرى لاعادة النظر في قرار اللجنة الوزارية المشكلة لدراسة سبل تخفيض تكلفة الدعم الحكومي للسلع والخدمات بل بالعكس فهي توصي بتعديل سعر البنزين في السوق المحلي مع تأكيدها بأن هذا التعديل ضروري بعد الزيادة المقررة اخيرا لسعر الديزل، كما لاحظنا أيضاً تناقض التصريحات الحكومية ما بين النفي والتأكيد لهذه الزيادة!! فكما يبدو نحن امام ابواب الغلاء في المعيشة وقد تعصف بنا جميعا في أي وقت ان لم تكن للحكومة رؤية واضحة تناصر متطلبات المواطن مع مدخوله البسيط وعدم الاضرار به وقت حاجاته، ففي النهاية يجب الا يكون المواطن الغيور على بلده ضحية هروب الديزل والكيروسين والبنزين إلى الخارج بشكل غير قانوني، وبالتالي فان خطة الحكومة بدعم الشركات والمصانع وشركات النقل الكبرى فقط قد تفتح بابا لرفع الشكاوى من بعض الشركات والافراد المتضررة ضد الحكومة ممثلة بوزرائها لانها تخالف بذلك قانون حماية المنافسة، وايضا رفع شكاوى على الاستثناءات والمزايا الخاصة التي تتمتع بها بعض الشركات المحسوبة على الحكومة، فهذه الخطوات تسهم في تقوية الممارسات الاحتكارية لشركات مدعومة على حساب شركات اخرى غير مدعومة لتقف بموقف الضعيف... إذا اين ذهبت الحكومة من سياسة الباب المفتوح للاقتصاد المحلي وسط ضياع وحرمان الشركات الصغيرة من الدعم، وغياب المنافسة الشريفة رغم وجود قانون حماية المنافسة؟!!نعم، ان قرار رفع اسعار الديزل والكيروسين هو قرار تعسفي غير مدروس، وقد اكتمل هذا التعسف مع وجود «التوصية» لرفع سعر البنزين لانه يضر حال المواطن البسيط بالدرجة الاولى، ومع غياب المتابعة والرقابة الحكومية سيزداد جشع التجار في رفع جميع السلع والمواد الاستهلاكية، وتعطي الفرصة لضعاف النفوس للتلاعب في الاسعار في الاسواق المحلية.في الختام نشيد بدور نواب مجلس الامة الذين وقفوا مع المواطنين لمنع هذه الزيادات الحكومية من خلال اقرار توصية تحت قبة البرلمان لوقف قرار رفع سعر الديزل والكيروسين لحين اجراء دراسة متكاملة ...ولكل حادث حديث.alfairouz61_alrai@hotmail.com
مقالات
إطلالة
هل قرار رفع الديزل لصالح المواطن ؟!
04:51 م