أُسدل الستار على عام 2014، ووصلت أسعار نفط خام الإشارة برنت عند 55 دولاراً للبرميل، وانتصف شهر يناير 2015 وهبطت اسعار نفط خام برنت الى 45 دولاراً للبرميل، هبوطاً بمقدار 10 دولارات للبرميل في فترة قصيرة جداً، رغم ان التوقعات لم تتغير، ومؤشرات الاداء للسوق لم تخرج إلى الآن، ولذلك اعتقد ان التفسير يكمن في فوضى السوق ما بين الاسترشاد بالتصريحات أو التوقعات في غياب الحقائق.وفي هذا السياق، صدرت توقعات جديدة عن البيت الاستشاري (فاكتس غلوبل انرجي) تستحق الوقوف عندها في توقيت يحتاج السوق فيه الى الاستفادة من متابعة بعض المؤشرات، إذ ان هناك أمورا ستحدد مسار السوق خلال العام الحالي خصوصاً في النصف الاول منه، ويمكن إيجازها:1 - حجم الفائض في السوق النفطية مقابل الطاقة الاستيعابية للتخزين على مستوى العالم.2 - وتيرة تسارع هبوط أسعار النفط الخام ومتى يمكن أن يصل الى مستوى لن يكون مقبولاً سياسياً أو اقتصادياً.3 - متى يبدأ فعلياً التأثير على نشاط تطوير النفط الصخري في الولايات المتحدة، خصوصا و في مناح أخرى من العالم بالعموم.والواضح من تصريحات المنتجين تقريبا هو لا تغيير حول موعد مؤتمر «أوبك» الوزاري في يونيو المقبل، مع الاستمرار في السقف الإنتاجي الحالي من دون تغيير لان سبب الاختلال من خارج «أوبك»، والتريث في مراقبه تطورات ومؤشرات السوق والتي ستأخذ وقتا ربما تظهر بنهاية الربع الاول من عام 2015.وهذه أجواء في عمومها تعني استمرار اللجوء الى الاحتكام الى معطيات السوق لتحديد سعر التعادل الذي يحقق توازن السوق النفطية على أساس تناقص المعروض، ويعتقد البيت الاستشاري (فاكتس غلوبل انرجي)، والبيت الاستشاري (وود ماك) بأن هبوط الأسعار باتجاه 40 دولاراً للبرميل أو أقل قد يكون المستهدف في إطار تسريع عملية تناقض الفائض في سوق النفط لأنه يؤثر بشكل مباشر في اقتصادات إنتاج النفط الصخري والنفط الرملي، رغم ان البعض يرى ان المستهدف هو البنوك التي تلعب دورا رئيسيا في تمويل المشاريع، وبالتالي هبوط الأسعار الى مستويات متدنية ممكن ان يعرض العديد من المشاريع للمراجعة وللإيقاف ايضاً.ومن المتوقع ان يظل تذبذب الأسعار لغاية نهاية النصف الاول من عام 2015، ثم تشهد تعافيا بوتيرة بطيئة، مبنية على توقعات معطيات السوق خلال عام 2015، وسيراقب السوق تطور المعروض من داخل «أوبك» ومن خارج «أوبك»، مع مراقبة مستويات بناء المخزون في البلدان الصناعية على وجه الخصوص وفي البلدان النامية.ويتوقع البيت الاستشاري ان يرتفع الطلب العالمي على النفط خلال النصف الاول من عام 2015، إلى 93.25 مليون برميل يومياً، أو بزيادة مقدارها 1.25 مليون برميل يومياً عن النصف الاول من عام 2014، بينما ترتفع الإمدادات من خارج «أوبك» وسوائل الغاز الى 64.75 مليون برميل يوميا، وهو ما يعني ان الطلب على نفط «أوبك» عند 28.5 مليون برميل يومياً لتحقيق التوازن في سوق النفط، ولكن مع استمرار انتاج «أوبك» عند 30.4 مليون برميل يوميا يعني بناءً في المخزون يصل الى 1.9 مليون برميل يوميا يكون في غالبه في الربع الثاني من عام 2015 ويؤثر بشكل سلبي على أسعار النفط الخام.وعلى صعيد انتاج النفط الصخري، أشارت وكالة معلومات الطاقة إلى أن شركات التنقيب ربما بدأت بالتخلي عن مشاريع جديدة لتوسيع حقولها أو بناء منصات، وستتخلى عن بعض الإنتاج من النفط الصخري، نظراً لارتفاع كلفة الإنتاج مقارنة مع سعر السوق عند 40 دولاراً حين تضطر شركات لوقف الإنتاج ووقف الخسائر، وتراهن بعض الشركات على تغيّر أساسي في السوق خلال وقت قريب، حيث تلجأ شركات الإنتاج إلى متابعة ضخ النفط وتخزينه على أمل أن يرتفع الاستهلاك قريباً وتتمكن من بيع إنتاجها، وقبول الخسائر المرحلية، لأن وقف الإنتاج سيعني تأخُّر هذه الشركات في اللحاق بالسوق لو أوقفت إنتاجها، حيث إن العودة إلى العمل صعبة بعد وقف العمل بالمنصات الموجودة.
اقتصاد - النفط
مقال / بداية مرحلة جديدة في سوق النفط
محمد الشطي
06:37 م