اقترحت الجامعة العربية خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة، أمس، النظر في إمكانية تشكيل قوة تدخُّل عربية مشتركة لدحر الإرهاب، وفقاً لميثاق الجامعة العربية ومعاهدة الدفاع العربي المشترك للعام 1950 والبروتوكولات الإضافية للاتفاقية التي تتضمن إيجاد نظام دفاع عربي مشترك مرن، ومتكامل للدفاع الجماعي وحفظ السلم والأمن في المنطقة، وإنشاء قيادة عامة موحدة لقوات التدخل العسكرية، وفقا لمقتضيات المعاهدة أو أي صيغة أخرى يتم التوافق عليها.ودعت دراسة أعدتها الأمانة العامة للجامعة العربية، وعرضها الأمين العام للجامعة نبيل العربي أمام الاجتماع غير العادي لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية أمس، واطلعت «الراي» على تفاصيلها، إلى عقد اجتماع عاجل لمجلس الدفاع العربي المشترك (وزراء الخارجية و وزراء الدفاع) لبحث إمكانية تشكيل قوات التدخل العسكري العربية والآليات اللازمة لعملها ومرجعياتها السياسية والقانونية، ووسائل تنظيم عملها وتشكيلاتها العسكرية والدول الأعضاء والمساهمة فيها.الدراسة، شددت على ضرورة القيام بتحرك ديبلوماسي نشط وفعال مع دول الإقليم والمجتمع الدولي لتقديم الدعم والمساندة لإنشاء قوة التدخل العسكري العربية، والتنسيق مع دول الإقليم لتقديم الدعم اللوجيستي والمعلومات الاستخبارية، بما يتيح لقوة التدخل العربي العمل في بيئة مواتية وصديقة.وأكدت التزام الدول العربية بتولي مسؤولية الدفاع عن الأمن القومي للمنطقة العربية والقيام بواجبها للحفاظ على أمن المنطقة وإيجاد الوسائل المناسبة التي تكفل لها دحر الإرهاب وهزيمته، واستعادة السلم والاستقرار في المنطقة، وإيجاد الآليات التي تتيح إنشاء نظام تعاون أمني عربي شامل يصون الأمن والسلم العربي من التهديدات الداخلية والخارجية.ودعت إلى النظر في مدى فاعلية سياسات إنشاء ميليشيات محلية وتدريبها وتسليحها نظراً للمخاطر الأمنية واسعة النطاق التي تمثلها هذه السياسات على المديين المتوسط والبعيد، والاعتماد في مقاومة الإرهاب على القوة المسلحة النظامية.وطالبت بالعمل على إيجاد تسوية سياسية شاملة للصراعات المحتدمة في المنطقة العربية، وعلى نحو خاص في الدول الأعضاء التي تشهد نزاعات مسلحة، وإطلاق عملية سياسية كبرى لتحقيق المصالحة الوطنية والوفاق الاجتماعي، بما يحول دون استفحال الإرهاب وتناميه على نحو يهدد الأمن القومي العربي ويعرِّض السلم الاجتماعي ووحدة النسيج الاجتماعي للخطر.ودعت الدراسة إلى تقييم السياسات والإستراتيجيات والاتفاقيات العربية ذات الصلة بمقاومة الإرهاب، وإصلاح الآليات المؤسسية المعنية بالتعامل مع الفكر المتطرف والمنظمات الإرهابية ووضع إستراتيجية شاملة تتسم بالفاعلية والقدرة من أجل إنهاء التهديدات الماثلة على الأمن القومي العربي والتعامل معها، على نحو حاسم ينهي وجودها والآثار المترتبة عليها، وأن تأخذ الإستراتيجية بعين الاعتبار الخطط المستقبلية طويلة الأمد التي تمنع ظهور الفكر المتطرف، أو أي مظهر من مظاهر العنف المسلح الذي يهدد الأمن والاستقرار والسلم الأهلي.وطالبت بدراسة أنجع السبل لتحقيق المصالحة العربية واستعادة التضامن العربي واقتراح الآليات الخاصة بفض النزاعات العربية - العربية وبحث أفضل المقاربات لتسوية النزاعات الإقليمية سلمياً والتي عادة ما تستغلها المنظمات الإرهابية لنشر أيدولوجياتها المضللة وتعطي المبررات للتدخل الأجنبي في المنطقة العربية.وأكدت الدراسة ضرورة العمل على إيجاد الركائز اللازمة لتحقيق إجماع وطني للتوافق على مبدأ التغيير السلمي والتأكيد على مبدأ الإرادة الطوعية المسؤولة لتحقيق ديموقراطية حقيقية، وباعتماد معايير التغيير الداخلية وآلياتها التي تتيح المشاركة الواسعة للقوى الاجتماعية، من أجل المحافظة على النسيج الاجتماعي والسلم الأهلي الذي تحترم فيه حقوق المواطنة بغض النظر عن المعتقد أو المذهب أو العرق أو اللون، وقيام مجتمع حر يقوم على أساس الحكم الرشيد الذي يضمن حرية الاعتقاد والرأي والتعبير والتنظيم والقبول بالآخر بوصفه شريكاً مكافئاً في عملية التغيير التي ظلت تتطلع إليها الشعوب العربية والإسراع في تحقيق الإصلاح السياسي والديموقراطي في المجتمعات العربية.وطالبت بتفعيل المشاركة السياسية دون إقصاء أو تهميش، وإعطاء الفرصة الحقيقية لجميع الفئات المشاركة بما يعمق الثقة في الذات المجتمعية التي تؤدي إلى تفعيل المشاركة في الحياة العامة من خلال توسيع دائرة المشاركة.كما دعت إلى ضرورة وضع البرامج التي تنهض بالتثقيف السياسي وإرساء قيم الحوار الديموقراطي، وتعميق الوعي بمفهوم المواطنة واحترام حقوق الإنسان من خلال التوسع في نشر أدبيات الديموقراطية الاجتماعية والسياسية.
خارجيات
«الراي» اطلعت على تفاصيل دراسة عرضتها الأمانة العامة على «الوزاري الطارئ»
الجامعة العربية تطرح تشكيل قوة تدخُّل من الدول الأعضاء ضد الإرهاب
06:37 م