أحيا الشاعر محمد المغربي مساء الاحد الماضي امسية شعرية، ضمن الانشطة الصيفية التي ينظمها المجلس الوطني للثقافة والفنون والاداب.والامسية قدمها الكاتب يوسف خليفة، وغاب عنها الشاعر سامي القريني، الذي كان من المقرر -حسب الانشطة الصيفية- مشاركته للمغربي في الامسية، الا ان النظم الاجرائية حالت دون مشاركة القريني، واعتذاره مبكرا.وفي ظل تفويت الفرصة علينا لسماع قصائد القريني، الا ان مشاركة الشاعر محمد المغربي كانت السعادة التي شملتنا بقصائد تتــناغم مع روح الانــــسان في تألق وحــــضور.والمغربي... انشد اربع قصائد، اثنان منها قرأهما من ديوانه «اخبئ وجهك في واغفو»، واثنان من ابداعاته الجديدة.وفي قصيدة «يأمل تاركا روحا» من ديوان «اخبئ وجهك واغفو»، كانت الرؤية متسعة لتشمل الانسان بكل معطياته، واحداثه واحلامه ليقول:بكيتك انهمار مهجةسقوط كبرياء... وكنت ترقصين فوق شاطئيقريبة حد القطافبعيدة حد القنوط.واسترسل الشاعر في وصف مشاعره، متنقلا بين العديد من الاغراض الشعرية الشفافة ليقول: «اجيء بعد موت قلبي الجميل، اسأل المبيت قربك، الحنان، والوداعة النفيسة الرؤى. مهشم الدواخل ارتأيت ان اضيع، القي زهرتي، وخاتما لجدي الكبير، والشرود، والطفولة السلبية الدوام، والحضور والضياع، هل يظل ليلك القهري هذا فوق جبهة الفؤاد؟. شح عمرنا تسابقت نصالهم لنا. نموت لامحالة، الجميع شاحبون باردون. واسألوا القمر!».ثم جاءت قصيدة «جمرة» ورغم قصر مقاطعها الا ان الشاعر استطاع فيها ان يتوجه بمشاعر إلى رؤى ذات احساس متدفق بالحياة، وبالتالي فقد توهجت المفردات في تكثيف فني، ليقول فيها:متآكل عطشان احترق الهوينى...عاجز حد البكاءظمئي تناثر حول نبعك...والاماني لا تبل الريق،والمروى انطفاء!ورسم المغربي في قصيدة «شوق» لوحة تضمنت عناصر انسانية عدة، وبالتالي فان الرؤى تداخلت في مابينها لتشكل كرنفالا شــــعرية متنـــوع الاشـــكال والمضـــامين ليقــــول:فديتك قلت: لي حلم على جفنيك غافواحتمال مائل في كف دهركقلت: لي غنج الكؤوسولي ثمالتها ومسك جنونهاوخزنت سر القول في حلقي وغبت وصار مشهدك المباعد معقر الآمالوالملحدوتتواصل المشاعر في تواترها الانساني الجذاب كي ينشد الشاعر مقاطعه الشعرية، ذات النبض الاخاذ، مستلهما رؤاه من مدلولات حسية متضامنة مع الحياة بأكبر قدر من التكثيف والايحاء:فديتكعند باب الليل امسكني نزيف صوب خاصرتي«احبك»واتكأت على سياج الوقتحاصر في صباح الحارس المهزوموالابواقوالاحداقوالمسريوتبدو الصورة الشعرية اكثر اشراقا وحضورا في قصيدة «المروي» تلك التي اورد فيها الشاعر الكثير من المفردات ذات الاحساس المتدفق بالوجود، وبالتالي فان الجمل استقامت في مدلولات شعرية نابضة بالحركة والحيوية ليقول:عند جرف النهر تلتئم الاكفورغم غربتها تصايحت النوارس...عند جرف النهر تقترب القواربوالمشاحيف الهزيلة رغم خيبتها تغني...عند جرف النهر مبتعدااسير!وتضـــمنت القصـــيدة رؤى رمـــزية، ذات بعد دلالي واضح، واستـــحضار ذهني للكثير من المفاهيم، تلك التي حرص المغربي، على ان تبدو غامضة، وذلك علـــى ســـبيل اقحام القارئ لفك هذه الرمزية، ومن ثم الاستمتاع بالمعنى الذي يمجد فيه الانسان، تفاعلا، وحلما.
محمد المغربي على المنصة