يبدو أن مقال الزميل محمد الوشيحي عن استغلال النائب صالح عاشور للقضايا الطائفية وتكسبه منها ومقارنته هذا الوضع بالقصة الأسطورية الشهيرة، قصة أم الطفل المتنازع عليه، قد ضرب على الكثير من الأوتار الحساسة في واقعنا السياسي، وإن كنت أختلف مع الزميل محمد في تحميل النائب صالح عاشور وزر هذا الاستغلال وهذا الاستقطاب الطائفي في البلد، فالنائب عاشور، ومن دون أن أوافقه على تخصصه في القضايا الطائفية، هو في نهاية الأمر رجل سياسة ورجل انتخابات يبدأ منذ اليوم الذي تنتهي فيه انتخابات مجلس الأمة التحضير للانتخابات التي تليها سواء كانت بعد أربعة أعوام أو أقل، وهذا النوع من الطرح أثبت ولا يزال يثبت نجاحه في إيصال رواده ومعتنقيه وقادته ومبدعيه إلى أهدافهم، وليس هناك دليل على ذلك أفضل من حصول النائب صالح عاشور على المركز الأول في الانتخابات الأخيرة ومتفوقاً وبمراحل عن الكثيرين من أصحاب الطرح الوطني الصرف والخالص! لذا فالنائب يقدم لجمهور ناخبيه ما يريدون، وعلى طريقة السينما المصرية فإن جمهور الدائرة الأولى «عاوز كده»! علينا قبل أن نوجه الاتهام إلى النائب أو غيره من الساسة أن نتساءل عن المتسبب في وصول جمهور الناخبين إلى هذا الوضع؟ ومن الذي غذى الطائفية والقبلية وقسم المجتمع إلى جماعات تضمن لأفرادها الحماية والدعم؟ ومن الذي يمتلك في يديه غالبية خيوط اللعبة كما يقولون، التربية والتعليم والأوقاف والإعلام وجهات التوجيه والإرشاد والتأثير كلها؟ ومن الذي عارض ولا يزال يعارض كل تحرك لدمج مكونات الشعب الكويتي في بعضها البعض، وكل تحرك في هذا الاتجاه، سواء كان في صورته البسيطة مثل تقليص الدوائر الانتخابية أو في أحدى صوره المعقدة مثل الاندماج الثقافي؟ ألم يكن للحكومة دائماً تحرك في الاتجاه المضاد؟ وألم تكن حكوماتنا والشخصيات القيادية فيها وحتى الآن هي الراعي الرسمي لغالبية التحركات الطائفية والفئوية في هذا البلد، بل وفي بعض الأحيان الدافع الأول خلفها والمحرض عليها؟ لم يمتلك أحد في تاريخ هذا البلد من أدوات التأثير على المواطن الكويتي مثلما امتلكت ولا تزال تمتلك حكوماتنا المتعاقبة، فأين وصلت بنا وكيف انتهى بها وبنا الحال؟ سلطة تقوم على نظام المحاصصة الطائفية والقبلية والعائلية وتمتلك في يدها وزارة كاملة بوزيرها ووكلائها وطاقهما التربوي تفشل في جعل الوطن أولوية لدى أبنائه وقبل الطائفة والقبيلة والمصلحة، وتمتلك ضمن أدواتها وزارة إعلام بأجهزتها المرئية والمسموعة والمقروءة تعجز عن غرس مفهوم المواطنة في أذهان مواطنيها! لذا فمن غير المستغرب في مثل هذا النوع من التوزيع الفئوي والفشل الحكومي المتواصل أن تتحول القواعد الانتخابية إلى قواعد محاصصة طائفية وقبلية، وألا يبقى للمواطن أو السياسي سوى أن يبحث له عن سند من ذات الطائفة أو القبيلة أو المصلحة! لذلك فالنائب صالح عاشور ليس إلا نتاجاً لهذا التيار الذي أسسته وقادته حكوماتنا ولا تزال ترعاه وتعتني به كثير الاعتناء، فهي، وليس النائب، أم الطفل المزيفة!
سعود عبدالعزيز العصفوركاتب ومهندس كويتيsalasfoor@yahoo.com