أرجع مفتي مصر شوقي علام ظهور التنظيمات الإرهابية، والتيارات التكفيرية إلى الجهل بمعناه الخاص. واعتبره، في حوار مع «الراي» العامل الرئيس في بروز تنظيم «الدولة الاسلامية» (داعش) المتطرّف، ومثله من التنظيمات الإرهابية. ووصف، دعوة «داعش» إلى «الجهاد» بالمشبوهة، واعتبر أنها أساءت الى الإسلام وانتزعت 50 آية لتبرير أفعالها.وأشار إلى أن دار الإفتاء رصدت 200 فتوى تدعو إلى التطرف، وتم الرد عليها، مؤكدا، أن «الخطر لا يزال قائما ويجب مجابهته بتصحيح الصورة وتعليم الشباب الروح السمحة للدين الإسلامي حتى لا ينزلقوا إلى اتون الإرهاب»، معلنا من ناحية أخرى رفضه تجسيد النبي محمد أو غيره من الأنبياء في الأعمال السينمائية.وفي ما يلي نص الحوار:? ما الأسباب الرئيسة التي أدت إلى ظهور التنظيمات الإرهابية مثل «داعش»؟ـ ظهور التنظيمات الإرهابية مرتبط بالجهل وعدم معرفة حكم الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، وهذا الجهل ليس ناتجا عن عدم العلم بالدين، وإنما اغترار بالعلم والظن الكاذب لمن يملك قشورا من المعرفة ظن بها قدرته على الإفتاء والتوجيه والإرشاد، وتجاوز بما يملكه من بضاعة قليلة، الأخذ بآراء العلماء الراسخين في العلم، فجعلوا مشايخهم كتبهم.وهذا أسهم في تكوين مفهوم خاطئ عن «الجهاد» لديهم، حيث اعتبروا أن «الجهاد» مصلحة مطلقة، متجاهلين بدء مشروعية «الجهاد» لدفع الأذى ورد العدوان عن المسلمين بما سمي بـ «جهاد الدفع»، ومن أسباب ظهور الجماعات التكفيرية هو تأويل النصوص على غير ما شرعت له.? كيف ترى إساءة «داعش» للإسلام؟ـ «داعش» ارتكب تحت رايات دينية جرائم قتل الأبرياء وانتهاك الأماكن المقدسة، وتهجير المسيحيين من أماكنهم والتي نهى الإسلام أيضا عنها، وما يفعله «الدواعش» يندرج تحت الإجرام لأنه أخلّ بالإسلام وبقانون الإنسان.? ما حقيقة ما أوردته مسبقا عن انتزاع «داعش» 50 آية من القرآن الكريم لتبرير أفعالها؟ـ بالفعل انتزع «داعش» 50 آية من القرآن لتبرير أفعاله، وإغراء الشباب وخداعهم، حيث استغل الأحاديث استغلالاً سيئاً، إضافة إلى تفسيره الخاطئ لمواقف رسول الله صلى الله عليه وسلم. ورصدت دار الإفتاء المصرية 200 فتوى تدعو إلى التطرف، تم الرد عليها، لكن الخطر لا يزال قائما ويجب مجابهته بتصحيح الصورة وتعليم الشباب الروح السمحة للدين الإسلامي حتى لا ينزلقوا إلى اتون الإرهاب.? كيف ترى دعوات «الجهاد» التي تطلقها التنظيمات الإرهابية؟ـ هي دعوات مشبوهة خرجت من أشخاص ليس لديهم علم وأساءوا الفهم، فضلّوا وأضلّوا، وتحريض صريح على القتل والإفساد في الأرض، ونشر الفتن، وتدمير البلاد وإسالة الدماء ونشر التطرف والإرهاب في المجتمع، فـ «الجهاد» الصحيح الشرعي المحقق لمقاصد الشريعة هو الذي يكون تحت راية الدولة لصد العدوان وتحرير الأوطان.أما إطلاق اسم «الجهاد» على التكفير، وسفك الدماء، وقطع الرقاب، وترويع الآمنين، وتهجير الناس، وسبي النساء، ونقض العهود والمواثيق، ونشر الفزع، وتخريب الديار، فهذا الافتراء بعينه.? ما الآليات التي قامت بها «الإفتاء» لمواجهة الفتاوى التكفيرية؟ـ رصدنا جميع الفتاوى والمقولات التكفيرية والمتطرفة، والرد عليها وفق منهجية علمية منضبطة بضوابط العلم والعمل الصحيح المنبثق عن الفكر الوسطي للدين الإسلامي الحنيف، وتحليلها من خلال مراعاة السياقات «الزمانية» و«المكانية» للفتاوى، وتقديم ردود علمية شاملة وموثقة، ومعالجات موضوعية، للأفكار التي تشوه صورة الإسلام في الداخل والخارج بما يرسخ صورة ذهنية مشوهة عن الإسلام باعتباره دين العنف والتطرف والإرهاب.? ما ضوابط الفكر المتشدد من وجهة نظركم؟ـ الفكر المتشدد ينكر التفسير والمقاصد والمآلات والمصالح، ويحول فهمه للنص إلى دين، كما يتميز هذا الفكر بالتشدد الذي يتحول إلى عنف، وبدوره يتحول إلى صدام، والصدام إلى إرهاب، كما أن من خصائص الفكر المتطرف سحب الماضي على الحاضر، والعمل على تغيير الواقع بقناعتهم الشخصية، فهؤلاء لديهم مشكلة في تكوين الأسرة وتربية الأبناء ومشكلة مع الحياة ومشكلة مع الجمال.? تعتزم بعض الدول، خصوصا في إيران في الفترة الأخيرة إنتاج فيلم يجسد النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، كما سبقت وأنتجت بعض الدول فيلما عن النبي يوسف، فكيف ترون الحكم الشرعي لتجسيد الأنبياء في أعمال سينمائية أو تليفزيونية؟ـ تجسيد الأنبياء في الأعمال الفنية في أي فترة زمنية من عمرهم المبارك حرام شرعاً، مراعاة لعصمتهم ومكانتهم، فهم أفضل البشر على الإطلاق. ومن كان بهذه المنزلة فهو أعز من أن يمثل أو يتمثل به إنسان، بل إن الشرع نزه صورهم أن يتمثل بها حتى الشيطان في المنام.
خارجيات
حوار / مفتي مصر رفض تجسيد الأنبياء والصحابة في أعمال فنية ... «حرام شرعاً»
علام لـ «الراي»: ما يفعله «الدواعش» أخلّ بالإسلام وبقانون الإنسان
المفتي شوقي علام
07:25 م