استضاف أتيليه القاهرة للفنون فعاليات مؤتمر «قصيدة النثر المصرية» الأول، تحت شعار «الإبداع متسع للجميع»، وتضمن المؤتمر 6 أمسيات شعرية، وثلاث جلسات بحثية، وصدر عن المؤتمر الجزء الأول من كتاب أنطولوجيا قصيدة النثر المصرية تحت عنوان «ينابيع تصنع نهرا»، ويتضمن قصائد للشعراء المشاركين في الدورة الأولى.وشهد اليوم الأول مناقشة الورقة البحثية المقدمة من الناقد عمر شهريار بعنوان «قصيدة النثر وشعرية الامتصاص»، وتحدث فيها عن ارتباط قصيدة النثر منذ بداياتها وحتى الآن بإشكاليات وأسئلة من نوعية: كيف تكون قصيدة وفي الوقت ذاته تكون نثرا؟ هذا السؤال الذي كان النقاد والمنظرون، وربما الشعراء التقليديون يلقونه في وجه هذه القصيدة وأصحابها ولا يزالون.وأضاف شهريار: الحقيقة أن هذا ربما يكون هو جوهر ألق هذه القصيدة، بوصفها تقدم نصًا منفتحًا قادرًا على أن يجمع ما لا يتصور البعض اجتماعه، نصًا ينتهك سردية النقاء، بوصفها سردية فاعلة في تأسيس الوعي التقليدي، الذي لا يستطيع أن يرى الأشياء متداخلة وممتزجة.وأكد أن شعراء السبعينات في مصر دخلوا صراعًا مريرًا مع هذه النوعية من الوعي التقليدي، حتى يثبتوا جدارة هذا النص الهجين وأحقيته في الوجود، وبعد أن هدأ غبار المعارك الشعرية، وإن كان لم يتوقف حتى الآن، ومع مرحلة الثمانينات وما بعدها توسعت قصيدة النثر، فلم تقف حدود انفتاحها على استيعاب السردي داخل الشعري فقط، بل انفتحت - كذلك - على فنون السينما والسيناريو، ربما بضغط من هيمنة «عصر الصورة».وقال، إن هذه الصورة التي تمثل ذراعًا رئيسة من أذرع العولمة الثقافية، نقلت قصيدة النثر إلى حقبة ما بعد الحداثة، محدثة ما يشبه القطيعة مع الحداثة واتكأت بالأساس على ما هو بصري، سينمائيًا كان أو تشكيليًا، وفي الوقت نفسه لم تهمل الفنون التراثية، وأحدثت تجاورا مدهشا بين الفنون القديمة والجديدة.وتحدث الشاعر أسامة جاد عن قلة الدراسات العربية في مجال التأصيل لقصيدة النثر كفن شعري، خاصة الدراسات التطبيقية، وقال: معظم الدراسات التي تتعلق بهذا النوع الشعري تعتمد على كتاب سوزان برنار الشهير «قصيدة النثر من بودلير إلى العصر الحديث» وهي الدراسة التي تحاول التأصيل لهذا الفن الشعري على إطلاقه، بقدر ما كانت تتبعا للأثر واستخلاصا للمحددات في ضوء النصوص النثرية ذاتها، غير أن كثيرا من نقادنا تصرفوا مع الأمر كما لو أن برنار قدمت «وصفة» ما لكتابة القصيدة النثرية.ودعا إلى نوع من الدراسات المعنية بمراجعة الثوابت النقدية تجاه هذا النوع، من جهة، وتتبع إرهاصاته من جهة ثانية، سواء على مستوى مفهوم الشعر أو مفهوم نثرية الشعر، ولفت إلى أن دارسي طه حسين، يغفلون مسألة مهمة وهي أن «عميد الأدب» التقى بكميونة باريس وارتاد لقاءات الحي اللاتيني للمثقفين والمبدعين الفرنسيين الذين كان لهذا النوع الشعري حضوره الصاخب في محافلهم، ومن غير المتصور ألا يكون ذلك قد وجد صدى له في نصوص ودراسات طه حسين، خصوصا «حديث الأربعاء» أو «جنة الشوك».وشهد المؤتمر غيابا ملحوظا للشعراء والشاعرات الشباب، وعن ذلك قال الشاعر الشاب مصطفى السيد سمير: «هناك عدة أسباب لغياب الشباب، أو? غياب الدعاية الكافية، سواء من خلال المؤسسات الثقافية أو من خلال إنترنت، ثانيا الاختيار غير المناسب للمكان، حيث إن هناك العديد من الحواجز بين الشباب وأتيليه القاهرة، بالإضافة إلى أن ليس كل الشعراء الشباب أسماؤهم معروفة لدى منظمي المؤتمر ?سباب خاصة بواقع المجتمع الثقاقي الذي يبرز تجارب ويقتل تجارب أخرى.وأكد الشاعر عادل جلال أحد منظمي المؤتمر، أنهم دعوا معظم الشعراء الشباب لكن كثيرا منهم اعتذر، وأشار إلى أن فعاليات المؤتمر تتم بالجهود الذاتية. وعن سبب اختيار المنظمين للأتيليه رغم أن الشباب بينهم وبين هذا المكان العديد من الحواجز قال عادل: «الأتيليه جمعية أهلية وليس ملكا لأحد، وللأسف معظم الأماكن الثقافية لم تكن متاحة، فضلا عن كون موقع الأتيليه في وسط القاهرة يجعل له ميزة كبيرة».