قال الروائي المصري عادل أسعد الميري، إن الكتابة حررته من الكثير من أوجاعه وآلامه وهواجسه، وأنه يشعر طوال الوقت بأن الكتابة تفتح له أبوابا جديدة للحياة.وأكد الميري، خلال الندوة التي أقامتها دار آفاق للنشر في القاهرة، للاحتفال بصدور طبعة جديدة لأعماله الكاملة، أن أعماله الإبداعية نصفها سيرة ذاتية عاشها أو قابل أشخاصا عاشوها وقام بحكيها بالنيابة عنهم، والنصف الآخر قائم على الخيال الروائي. وأوضح أنه قرر أن يرتدي «طربوش» خلال اللقاء للاحتفال بروايته «بلاد الفرنجة» التي أهداها لفترة الثلاثينيات والأربعينيات في مصر، وكان الطربوش كغطاء للرأس رمزا لهذه الفترة.وكشف، عن أن تجربته في العمل كمرشد سياحي ساعدته كثيرا في التعرف على جنسيات متنوعة من البشر والاطلاع على ثقافاتهم عن قرب.مشيرا، إلى أنه عاش ودرس في فرنسا وإنكلترا لسنوات طويلة وتزوج سيدة فرنسية لعشر سنوات، لكنه كان طوال الوقت يشعر بالغربة بمجرد خروجه من مصر ولم يكن يحتمل البقاء في أوروبا لفترات طويلة، حيث الوحدة والبرودة والعنصرية المنتشرة في جميع المستويات لدرجة أن الهواء هناك مشبع بها.وحول علاقته بالكتابة والمزج بين سيرته الذاتية والأحداث الروائية في أعماله قال: كتبت روايتي «كل أحذيتي ضيقة» في فترة عصيبة من حياتي، حيث كنت أتردد على طبيبة نفسية العام 1998 بعد تجربة زواج مريرة استمرت عشرة أعوام، وطلبت مني الدكتورة أن أكتب شيئا يشبه سيرتي الذاتية، وبالفعل شرعت في الكتابة وبعد فترة وجدتني أمام عمل روائي متكامل تمتزج فيه الذكريات الشخصية ببعض الأحلام والهواجس وتتصاعد فيه الأحداث درامياً وكانت تجربة مميزة فقد خلصتني الكتابة من وجع وألم كبير وكانت تجربة أشبه بالتطهر والتحرر.وتحدث الميري عن طفولته قائلا: والدتي كانت سيدة قوية وحاسمة لدرجة أنها كانت المسؤولة عن شراء ملابسي حتى وصلت لسن 22 عاما، وحتى سن 18 عاما لم تكن تسمح لى باستخدام الهاتف المنزلي لأنني مازلت صغيرا، وقد كان لها دور إيجابي في تعليمي الموسيقى والقراءة بلغات متعددة لكن كل هذا كانت تفعله لكي أكون النموذج الذي تريده، بينما لم تفكر يوما ماذا أريد أنا لنفسي، ولهذا فعندما وصلت لسن الشباب تمردت على كل شيء، لكنني كنت أحمل ميراثا ثقيلا من الحرمان من الحرية والتعرف على ذاتي، لدرجة أن أول علاقة حب دخلتها كنت في سن الـ33، قبلها لم أكن أتجرأ على فعل هذا، بسبب تربيتي المحافظة والتي تركت أثرا كبيرا على باقي حياتي.