اعتبر أكاديميون بجامعة الكويت والهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب أن عقوق الوالدين ورفض بعض الأبناء استقبال آبائهم المسنين وإيداعهم بالمستشفيات ودور الرعاية الاجتماعية، هو تصرف مخالف لتعاليم الدين الإسلامي ويتنافى مع الأخلاق الإنسانية ولا يمت للتصرفات العاقلة بصلة.وطالب الأكاديميون الذين التقتهم «الراي» بضرورة رفع الدولة قضايا ودعاوى باسم الآباء ضد الأبناء العاقين لإلزامهم برعاية والديهم وتقديم المسكن المناسب لهم، مشيرين إلى أن عملية رعاية المسنين تعكس مدى حضارة الدولة، وعلى الحكومة احتضان هؤلاء المسنين وتوفير الخدمات المناسبة لهم عبر إنشاء دور رعاية متطورة ومجهزة بالخدمات الطبية والترفيهية وأحدث طراز عمراني وجميع وسائل التكنولوجيا لتكون هذه الدور خدمة راقية لهؤلاء.واقترح الأكاديمون تجريم ذلك الأمر من خلال إصدار قوانين وتشريعات مناسبة وأيضا إطلاق حملات توعوية وإرشادية تستهدف فئة المراهقين والشباب للأخذ بهم نحو طريق الصواب.وفي هذا الصدد، قال عضو هيئة التدريس بكلية الحقوق بجامعة الكويت الدكتور أحمد الفارسي «أسأل الهداية لهؤلاء الذين لا يستقبلون آباءهم ويتركونهم في المستشفيات ودور الرعاية، وأتمنى أن ترق قلوبهم ويردوا جميل آبائهم ولو قليلا، ومن المؤكد أنه لا يمكن لأحد أن يرد الجميل لأبويه»، مضيفا: «أود أن أذكر هؤلاء بأن ما يقومون به هو دين سوف يعود عليهم مستقبلا من قبل أبنائهم، فالوالدان أحسنا تربيتهم وبذلا جهدا ليس هينا في رعاية الأبناء، فهل هذا جزاؤهم بعد أن شاخ الأبوان واشتد عود الأبناء؟».وأوضح الفارسي أن «دور الدولة يتمثل أمام هذه القضية بضرورة رفع دعاوى وقضايا باسم الآباء ضد أبنائهم لإلزام الأبناء برعاية آبائهم وتوفير المسكن والمأكل والمشرب والملبس المناسب رغما عنهم، وحتى بالشرع الإسلامي نحن ملزمون برعاية آبائنا، وأستغرب كيف لأبناء أن يرفضوا استقبال آبائهم في حين الجنة مرهونة برضاهم».وذكر أن «هؤلاء الآباء قد خدموا البلد في مرحلة عطائهم وشبابهم، والكويت بلد خير فلا يوجد مانع من توفير مسكن لهم واحتوائهم وتوفير الخدمات التي يحتاجونها لنرد لهم جميل عطائهم وخدمتهم للبلد».حملات توعيةوبدوره، شدد عميد كلية الهندسة والبترول بجامعة الكويت الدكتور حسين الخياط على ضرورة إطلاق وباستمرار حملات توعية وإرشاد وتنوير تستهدف فئة الشباب والمراهقين للأخذ بهم ناحية بر الوالدين ورد المعروف لهم واحترامهم ورعايتهم وعدم التعدي والتجاوز عليهم معتقدا أن تشريع القوانين لن يجدي نفعاً في هذا الجانب لأنه لدينا كثير من القوانين غير مطبقة ومهملة كما أن العاقين يحتاجون إلى تربية وتقويم سلوك وليس قانونا يفرض عليهم.وأكد الخياط أن بر الوالدين مفتاح للرزق والخير والبركة، وعقوق الوالدين باب للشر والتعثر، ولا يعتقد هؤلاء أنهم سيكونون بمأمن من أفعالهم هذه، إنما الجزاء من جنس العمل وسيرد أبناؤهم الدين لهم.اما العميد المساعد بكلية الدراسات التجارية بالهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب الدكتور أحمد الحنيان فرأى أن «الدولة مقصرة في جانب رعاية كبار السن كما قصرت في الرعاية المقدمة بالمستشفيات النفسية، وهذه الدور يجب إعادة هندسة المباني والخدمات فيها بحيث تكون متطورة تكنولوجيا وتتماشى مع الحداثة العمرانية الموجودة بالكويت ولدى المواطنين في منازلهم كما يتم توفير جوانب طبية وترفيهية ونفسية في دور الرعاية لكبار السن ولا يكون مجرد مبنى وغرف لا يوجد بها أي خدمات وأي تقدم وتطور».وخاطب الحنيان الأبناء العاقين قائلا «تذكروا كيف كان آباؤكم حريصين عليكم وخائفين عليكم وكيف كانوا يراعونكم ويولونكم اهتماما عندما كنتم أطفالا وصغارا، ولا يمكن أن تكون هناك أعمال وأشغال وأبناء يلهون عن رعاية الآباء والاهتمام بهم، فرعاية الآباء لا دين لها فنحن نشاهد رعاية الحكومات الغربية للمسنين هناك وأيضا نشاهد صورا لفقراء غير مسلمين يحملون آباءهم على ظهورهم ويسيرون بهم، ونحن بالكويت لدينا وفرة مالية ويمكن لأي فرد أن يرعى أبويه بتكاليف قليلة وليست باهظة ولا ضرر إذا ضحينا بالسفر وضحينا بالمشتريات من أجل رعاية آبائنا»، مردفا: «وليتذكر الأبناء أن لديهم مراهقين وأطفالا، فيجب عليهم الإحسان إلى آبائهم وعدم إهمالهم لأن هناك قاعدة لا يمكن لأي منا الهروب منها وهي كما تدين تدان».واقترح أستاذ علم النفس بجامعة الكويت الدكتور خضر بارون أن تكون هناك هيئات ومؤسسات ولجان خيرية خاصة ترعى وتهتم بكبار السن والمسنين الذين يعانون من عقوق أبنائهم بحيث تجمع هذه اللجنة الخيرية هؤلاء المسنين في مكان واحد وتوفر لهم الخدمات المطلوبة ليرعى في الوقت ذاته المسنون أنفسهم من خلال تواجدهم جميعا في مكان واحد وتجمعهم الألفة والمودة، لافتا إلى أن «الدولة ترعى كبار السن وتعطف عليهم وتمنحهم رواتب، وحضارة العالم تتقدم وترتفع بالرعاية الاجتماعية من خلال توفير الخدمات وزيارتهم للمنازل وغيرها».وألقى بارون اللوم على الأبناء العاقين قائلا«هناك أوامر وتشريعات إلهية في ديننا الإسلامي، ولدينا الكثير من الأحاديث النبوية والآيات القرآنية التي تدعونا وتأمرنا وتحثنا نحو رعاية الأبوين والاهتمام بهم وعدم الخروج عن طاعتهم».ودعا الأستاذ بكلية التربية بجامعة الكويت الدكتور نبيل الغريب إلى «ضرورة وجود قانون يجرم هذه التصرفات وهذا النوع من السلوك، فرعاية الآباء واجبة من الصغر وأشد ما تكون في كبرهما وهو أمر إنساني بحت قبل كل شيء كما أن ديننا الإسلامي يأمرنا بالطاعة وخفض لهما جناح الذل من الرحمة، مشيرا إلى أن أمرا غير أخلاقي أن يترك شاب أباه أو أمه في مستشفى أو دار الرعاية الاجتماعية، وعليه التفكير بعقله قبل أن يقدم على مثل هذه الخطوة».ولفت الغريب إلى ان «هذه السلوكيات الخاطئة والمرفوضة تكلف على الدولة مبالغ مالية كان من الممكن استخدامها بطريقة أفضل عندما يرعى الابن والديه بالمنزل»، مقترحا الاستفادة من التجارب العالمية في مجال رعاية كبار السن وتقديم الخدمات المطلوبة لهم.4 أعوام في المستشفىقال الدكتور بدر الخضري «حاليا أرقد في أحد المستشفيات لإجراء عملية جراحية لانتشال حصوة من المثانى وبجانبي أحد المرضى يترواح عمره من 40 الى 45 عاما يعاني من عدة أمراض ومكث في المستشفى لأربعة أعوام ولم يجد أي شخص يزوره أو يتفقده إلا زوجته كل اسبوعين مرة واحدة وعندما سألت عن ابنائه اكدوا لي أن له ابناء والغريب أنني طوال مكوثي في المستشفى لم الاحظ أحدا من أبنائه يزوره».واضاف الخضري «هناك اهمال من بعض الاسر وهم فئة قليلة من عدم رعاية ابائهم بالشكل الكامل حيث اهملوا اباءهم في المستشفيات دون السؤوال عنهم وهؤلاء يستحقون المساءلة من خلال استدعائهم والتشدد في المعاملة معهم في عدة طرق»، مردفا «يؤسفنا وصول هذا السلوك النادر في مجتمعنا ونتخوف في المستقبل ان يستفحل اذا لم نتدارك الوضع ونعالج هذه السلبية الخطيرة التي أدت الى التفكك الاسري وأصابت بالدرجة الاولى كبار السن».وقالت الدكتورة رباح النجادة «من المؤلم أن نجد هذه الظاهرة الغريبة في بلد اسلامي ومجتمع عادات وتقاليد»، مؤكدة أن «هذه المشكلة تتطلب الوقوف من الجميع من خلال جميعات النفع العام والحملات التطوعية ووسائل الاعلام وغيرها للقضاء على ظاهرة إهمال كبار السن في المستشفيات من قبل أسرهم»، مطالبة بعض الأسر التي وضعت آباءها في المستشفيات وأهملتهم لسنوات الى ضرورة العودة الى الصواب والبحث عن رضا الوالدين والعناية بهم.واكدت النجادة أن «اهمال كبار السن ليس فقط في المستشفيات وإنما في المنازل وقد يتم وضع خدم لمراقبة كبار السن ورعايتهم في الامور الصحية وغيرها»، مؤكدة أن «هذا الامر غير كاف فالاباء والامهات عند كبر السن بحاجة الى الحنان والتقارب بين ابنائهم وليس رميهم على الخدم».وتابعت «إن الحكومة مسؤولة عن هذا الأمر وعليها رعاية كبار السن وعدم المساس بكرامتهم أو اهمالهم«، داعية الى»توفير مركز صحي يحتضنهم على أن تتوافر جميع الامور الصحية المناسبة لهم».مركز متخصصوقال الدكتور حسين دشتي «من يهمل والديه في المستشفى وغيره لا يستحقون التقدير أبدا، لذلك على الاسر الكويتية بشكل عام رفض من تعلم بأنه وضع والديه في المستشفى ولم يسأل عنهما حتى يعرف أنه مخطئ». وأضاف دشتي «إن الاخصائي الاجتماعي في المستشفيات دوره جدا مهم في هذه القضية من خلال الجوانب المعنوية والانسانية والصحية لذلك عليه بذل المزيد مع الحالات المذكورة وتوفير الرعاية الكاملة لهم والتخفيف من معاناتهم علما أن المعاناة لا تخف طالما أن ابناءهم تخلوا عنهم دون وجود أي سبب يذكر». وشدد دشتى على ضرورة توفير مركز صحي متخصص لاحتضان كبار السن وتوفير سبل الراحة الطبية لاحتضانهم بعد اهمال ابنائهم لهم، مؤكدا ان «الكويت بلد خير وعطاء ولا يمكن أن تهمل من بنوا الكويت وهم صغار، داعيا أفراد الاسرة الى مراجعة ضمائرهم».وقالت الدكتورة صبرة الفهد «إن هذا الأمر محزن جدا وأولياء الامور بحاجة لرعاية خاصة إذا تجاوز عمرهم ستين عاما، ومن يهمل آباءهم بالمستشفيات دون السؤال عنهم لسنوات لا يمتلكون من الآدمية شيئا»، داعية إلى ضرورة أن يراجع الأبناء ضمائرهم والتوجه إلى آبائهم. وأضافت:«هناك حالات يجب أن نبحث فيها عن الأسباب إذ لوحظ أن هناك حالات لا يمكنها توفير الرعاية المناسبة للآباء من مأكل ومأوى فاضطروا إلى وضعهم في المستشفيات لتوفير سبل الراحة لهم من غذاء ومراقبة صحية سليمة ومن هذه الأسر فئة غير محددي الجنسية الذين لا مأوى لهم ولا يملك أبناؤهم أي وظائف تسد قوت يومهم ففضلوا أن يمكثوا في المستشفيات حتى يجدوا الرعاية الكاملة».وقال الدكتور أحمد المحميد «إن هذا الأمر مؤسف جدا وانتشار هذه الظاهرة أمر خطير وهناك قصص تؤكد أن إهمال الأبوين بسبب الامور المالية والسيطرة على جميع الممتلكات حتى لا يسيطر الآباء عليها».
محليات
مرضى على أسرّة ... «الإهمال الأسري» / دعوا الدولة إلى توفير الرعاية الملائمة للمسنّين وإلزام ذويهم بمتابعة حالاتهم
أكاديميون لـ«الراي»: التوعية والتشريع سبيلا مواجهة إهمال الأبناء للآباء
03:40 م