لقد تحدثت في مقالة سابقة عن إمكانية حدوث سلسلة من الاعتداءات على الشرطة الاميركية من المواطنين السود، وان موجة القتل المتكررة لن تمر مرور الكرام...وها هنا بعد كتابة مقالي عن «شرارة مقتل مايكل براون» تجتاح موجة الغضب عند المواطنين السود في كل ولاية من الولايات المتحدة الاميركية وتتحول إلى مواجهات دامية بين عناصر الشرطة وفئة السود الغاضبة لعدم وقف الجرائم العنصرية، في حين فشلت محاولات السلطات الاميركية منع تكرار موجة الغضب في بعض المدن الاميركية من خلال مسيرات تندد عنف الشرطة وممارساتهم الخاطئة شارك فيها نحو 30 الف شخص في احياء نيويورك بينما تظاهر آلاف آخرون في واشنطن وفي بوسطن وبيركلي في ولاية كاليفورنيا وهي باعتبارها من اكبر الاحتجاجات الشعبية منذ بدئها في التاسع من اغسطس الماضي بسبب مقتل الشاب الاسود «براون» فالسلطات الاميركية قد تفاجأت من تصاعد حدة تظاهرات السود المطالبة بتطبيق العدالة والانصاف للسود الذين قتلتهم الشرطة البيض وقاموا بإغلاق طرق رئيسية وميادين العاصمة اعتراضا على قرارات هيئة المحلفين القاضيين بعدم ملاحقة الشرطيين المتهمين بمقتل الاسود براون والآخر ايريك غارنر، كما شهدت واشنطن بمبادرة من القس آل شاربتون الناشط في الحقوق المدنية تظاهرة شعبية اخرى تحت شعار «العدالة للجميع» ادت الى إغلاق جزء من جادة بنسلفانيا المؤدية إلى طريق الكونغرس الاميركي شارك فيها اعضاء جمعية الدفاع عن الحريات الفردية وناشطون يطالبون اعضاء الكونغرس باعتماد قانون جديد ضد الربط بين الاوصاف والسلوك العرقي وان الحل هو «الثورة» من اجل الحرية، هذا وقد حمل المشاركون لافتات كتب عليها «لا أستطيع أن أتنفس» تعبيرا عن معاناة غارنر قبل وفاته، ولافتة اخرى كتب عليها «حياة السود لها قيمة» وغيرها الى ان انتهى الامر بإغلاق جسر بروكلين وادى الى اعتقال عدد كبير منهم.وفي مدينة سانت لويس الاميركية تفاجأنا بقتل شاب اسود آخر يدعى «انطونيو مارتن» يبلغ من العمر 18 عاما على يد شرطي ابيض من مدينة بيركلي من دون ذنب حينما كان الشرطي يقوم بدورية اعتيادية داخل محطة الوقود!! ما ادى ذلك الى زيادة شحنة التوتر القائم لدى طائفة السود في وقت رفض الغاضبون نداءات المسؤولين في نيويورك بتعليق اي مظاهرات تندد بالعنصرية البغيضة ومنهم رئيس بلدية المدينة خصوصا بعد مقتل اثنين من ضبط الشرطة البيض انتقاما لأرواح الشبان السود، وما يثير غضب الشارع الاميركي ايضا كان المتحدث باسم الشرطة «براين شيلمان» حينما وقف مدافعا عن زميله الشرطي بقوله: إن زميلي اطلق النار عليه خوفا على حياته!!تلك هي مقولات قد تعود عليها السود الغاضبون بعد مقتل اكثر من شاب اسود اللون، غير ان تقارير اخبارية تفيد عن وجود شهود عيان لديها روايات تتناقض مع اقوال الشرطة وتؤكد ان تصرفات هذه العناصر الامنية كانت استفزازية!! وبالتالي جاء مبدأ «الثأر» ليكون عنوانا على افعال الشرطة الذين شاركوا في قتل السود من دون ان ينالوا عقابهم اللازم...وها نحن نشاهد اليوم السود وهم يثأرون بأيديهم كما فعل المسلح الاسود ويدعى اسماعيل برينسلي عندما قتل عمدا ضابطي شرطة عبر إحدى النوافذ انتقاما للشابين الاسودين اريك غارنر ومايكل براون ثم اطلق النار على نفسه وانتحر لكي لا يكون تحت طائلة المحاسبة القانونية.نعم، ستستمر سلسلة الاعتداءات العنصرية على الشرطة البيض ان لم يكن موقف واضح من هيئة المحلفين يدين تلك الاعمال الاجرامية بحق المواطنين السود.بين فترة وأخرى تسود حالة من الغضب والصدمة العارمة في معظم المدن الاميركية كما حدث في مدينة نيويورك بعد مقتل الشرطيين أثناء عملهما المعتاد، فتراكمت الشموع والورود لإرسال تحية الوداع عند نصب ارتجالي في موقع الجريمة أو الاعتداء عشية أعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية بينما تتصاعد حدة الاحتجاجات يوما بعد يوم جراء مسلسل قتل المواطنين السود لتثير جدلا واسعا بشأن هذه المعاملة الوحشية في الشارع الاميركي لتنزلق الى دائرة العنف بين الطرفين، غير ان الرئيس الاميركي باراك اوباما قد تفهم للأوضاع المتأزمة، فدعا الجميع الى الهدوء والوحدة والتحلي بالصبر من أجل الوطن ومن أجل تحقيق المساواة والعدالة للجميع...ولكل حادث حديث.alfairouzkwt_alrai@hotmail.com