ارتبط مسمى الإفتاء والتشريع لدى العامة بمشايخ الدين وأولياء الله الصالحين، ولكن في بلدنا هذا لدينا إدارة كاملة تحمل مسمى إدارة الفتوى والتشريع، وليس فيها من ورع المتقين ولا زهد الصالحين شيء للأسف! قام مجلس الأمة مشكوراً بإصدار قانون يحظر على الشركات الخاصة، بما فيها البنوك التجارية، الاتجار بالأراضي المخصصة للسكن الخاص وينتج عن ذلك القانون انخفاض طبيعي ومتوقع لأسعار هذا النوع من الأراضي، فاستنفرت هذه الإدارة وأعلنت الحرب على ذلك القانون عبر إصدارها فتوى تفرغه من مضمونه وتسمح للبنوك التجارية، إسلامية كانت أم ربوية، أن تتاجر بالأراضي السكنية! هل رأيتم تقوى وورع المفتين والمشرعين في هذا الجهد الخالص لوجه الله تعالى؟ تلك هي إدارة الفتوى والتشريع، الجهاز القانوني الخاص لحكومة دولة الكويت!السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هنا لابد أن يكون عن الدافع الذي يجعل إدارة حكومية تستميت بهذا الشكل الصارخ لإفراغ قانون أصدره مجلس الأمة من مضمونه؟ وما هي الأسباب التي تجعل أجهزة الحكومة، ممثلة بإدارة الفتوى والتشريع، تحارب المواطن في حق دستوري مثل حق السكن؟ وما هو دور وزير العدل السابق جمال شهاب في هذا الإطار، وهو الوزير الذي تم في عهده إقرار هذا القانون في مجلس الأمة ليذهب هو إلى إدارة تابعة له لينسفه ويخرجه عن أهدافه؟ الحديث الذي يدور عن سعي إحدى المؤسسات المالية الإسلامية إلى العودة مرة أخرى إلى سوق الأراضي السكنية، والذي كان بمثابة الكنز الذي غرفته منه هذه المؤسسات طوال العقد الماضي، لابد أن يتوقف عنده أعضاء مجلس الأمة ولا يجعلون الأمر يمر مرور الكرام! فمتى ما تحكمت المؤسسات التجارية بقوانين البلد وأصبحت قادرة، بمساعدة الأجهزة الحكومية للأسف، على نسف قرارات مجلس الأمة والتحايل بالقانون عليها، فقل على البلد السلام، وقبل ذلك قل على المواطن البسيط ألف سلام وسلام!تعودت ألا أثق كثيراً في أي طرف حكومي، وألا أعير الوعود الحكومية، وما أكثرها، الكثير من الاهتمام، فهي بمثابة الكتابة في الهواء الطلق التي لا يبقى لها أثر، لذلك فوعود وزير العدل الحالي حسين الحريتي بعدم اعتماد فتوى إدارة الفتوى والتشريع هذه سوف يتم ركنها على الرف، حتى يثبت وزير العدل أنه من نوعية مختلفة وجديدة لم نتعود عليها من وزرائنا السابقين! وأنه بالفعل لا يزال هناك أمل!

سعود عبدالعزيز العصفور

كاتب ومهندس كويتيsalasfoor@yahoo.com