شهد العام 2014 رحيل العديد من الكتاب والمثقفين والمبدعين المصريين، الذين تركوا مكانة كبيرة في نفوس محبيهم وتلاميذهم، بعد أن صاغوا بأقلامهم ذاكرة هذا الوطن وساهموا في تكوين وعي ووجدان أبنائه لعقود ممتدة.وفي 15 يونيو رحلت عن عالمنا الكاتبة فتحية العسال «1933- 2014»، التي قدمت خلال مسيرتها 57 عملا دراميا للتليفزيون، وحصل مسلسلها «لحظة صدق» على جائزة أفضل مسلسل لعام 1975، كما قامت بكتابات العديد من المسرحيات منها مسرحية «سجن النساء» التي تحولت لمسلسل تليفزيوني ولاقى نجاحا كبيرا، وبجانب دورها الإبداعي فقد كان لها دور نضالي في العمل الحقوقي لصالح دعم قضايا المرأة وتمكينها اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا.وشهد العام الماضي، أيضا رحيل الصديقين ورفاق الرحلة، والمبدعين اللذين شكلا ثنائيّا شهيرًا مزج الكلمة بالريشة الكاريكاتير وهما الكاتب أحمد رجب « 1928- 2014» وفنان الكاريكاتير مصطفى حسين، اللذان ظلا لسنوات طويلة يقدمان أعمالهما بجريدة أخبار اليوم، وقد شاء القدر أن يكون رحيلهما متقاربا، حيث رحل أحمد رجب في 12 من سبتمبر عقب رحيل مصطفى حسين «1935- 2014» في 16 من أغسطس.وفي 18 نوفمبر، رحل عن عالمنا الكاتب والمترجم محمد إبراهيم مبروك «1943- 2014» الذي اشتهر بالترجمان العاشق، فقد أكسبه عشقة للغة الإسبانية التي تعلمها وهو في سن الـ«45»، القدرة على الإبحار في الأدب اللاتيني ونقله للغة العربية، فترجم للعديد من كُتّاب أميركا اللاتينة، منهم «بورخيس، لوجونيس، إيزابيل الليندي، خيرار دو ماريا، إييارجنجوتيا، أرتور، أوسلار بيتري»، وقدر صدرت له مجموعة قصصية وحيدة بعنوان «عطشى لماء البحر».كما رحل الفنان التشكيلي خلف طايع عن 71 عاما بعد معاناة مع مرض السرطان.ويعد طايع من أبرز رسامي البورتريه في القرن الماضي، وصدر له كتاب الحروف الأولى «دراسة في تاريخ الكتابة»، كما عمل مخرجًا صحافيّا ورسامًا في العديد من الإصدارات في مصر والعالم العربي.وفي 20 من نوفمبر رحل عن عالمنا الروائي محمد ناجي عقب إجرائه عملية لزراعة الكبد في أحد المستشفيات بباريس.ولد ناجي في مدينة سمنود بمحافظة الغربية بدلتا مصر العام 1946، وكتب الشعر ثم تفرغ لكتابة الرواية منذ بداية التسعينيات، وكانت باكورة رواياته «خافية قمر» التي اختارها كثير من النقاد والأدباء المصريين كأفضل رواية تصدر في العام 1994.وتوالت روايات الكاتب الراحل بعد ذلك، ومنها «مقامات عربية»، «لحن الصباح»، «العايقة بنت الزين»، «رجل أبله.. امرأة تافهة»، «الأفندي».وحصل ناجي على «جائزة التميز» من اتحاد كتاب مصر العام 2009، كما نال «جائزة التفوق» في مصر العام 2013 عن مجمل أعماله الروائية.وفي 12 من نوفمبر رحل عن عالمنا فنان الكاريكاتير والمبدع الكبير أحمد طوغان عن عمر يناهز 88 عاما بعد أن أثرى الكاريكاتير السياسي بمئات الرسوم.ولد طوغان في 20 من ديسمبر العام 1926، وعمل رساما للكاريكاتير في الصحف منذ العام 1946، وشارك في تأسيس جريدة «الجمهورية» بعد ثورة 1952، حيث كانت تربطه علاقة صداقة بأنور السادات أحد الضباط الأحرار والذي سيصبح رئيسا لجمهورية مصر العربية، ثم غادر طولان جريدة الجمهورية متنقلا بين العديد من الجرائد ومسافرا عبر العديد من الدول.وقبل نهاية العام توفيت الكاتبة رضوى عاشور «1946 ـ 2014»، والتي تنوع إنتاجها الأدبي فشمل دراسات نقدية، منها: «الطريق إلى الخيمة الأخرى.. دراسة في أعمال غسان كنفاني» 1977، و«التابع ينهض.. الرواية في غرب أفريقيا» 1980، و«البحث عن نظرية للأدب.. دراسة للكتابات النقدية الأفرو - أميركية» 1995.كما صدر للكاتبة مجموعات قصصية وروايات حظيت باهتمام كبير من النقاد العرب، منها: «حجر دافئ» 1985، و«خديجة وسوسن» 1989، و«قطعة من أوروبا» 2003، و«ثلاثية غرناطة» وتضم ثلاث روايات هي: «غرناطة» 1994 و«مريم والرحيل» 1995 و«أطياف» 1999.وكتبت رضوى عاشور أعمالا تنتمي إلى السيرة الذاتية، ومنها كتاب «الرحلة.. أيام طالبة مصرية في أميركا» 1983، إضافة إلى «تقارير السيدة راء» 2001، و«أثقل من رضوى» .2013ونالت الكاتبة عدة جوائز من مصر وخارجها، منها جائزة «كفافيس» العام 2007، وجائزة سلطان العويس للرواية والقصة العام 2012.
محليات - ثقافة
«الراي» رصدت حصاد العام الثقافي في مصر (3)
رواد رحلوا... بعد أن صاغوا بأقلامهم ذاكرة الوطن
01:23 ص