استغرب مراقبون إسلاميون تغريدات بثها نائب رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية «حماس» الدكتور موسى أبو مرزوق على حسابه الخاص على «تويتر» عن النظام السوري والرئيس بشار الأسد، واعتبروها «مغازلة ممجوجة وغير متوقعة في توقيت يطرح تساؤلات عدة».وانتقد هؤلاء المراقبون اللهجة المخففة جدا التي اعتمدها أبو مرزوق في ما كتبه عن عتبه ورفاق المنهج في «حماس» على النظام السوري، حين قال ان قادة الحركة «تلقّوا بأسف واستغراب، الحديث الأخير للرئيس السوري بشار الأسد غير المتوقع خاصة في الجانب المتعلق بالهجوم على (رئيس الحركة) الأخ خالد مشعل».واعتبر هؤلاء المراقبون أن «هذه اللغة في الخطاب غير مقبولة وودية أكثر من اللازم تجاه رئيس نظام أصبح معروفاً لدى كل العالم بإجرامه ودمويته تجاه شعبه وشعوب العالم المتحضر».وتساءل هؤلاء الإسلاميون عن حقيقة ما ذكره أبو مرزوق من أن «الحركة لم تقبل أي تصرف من تصرفات أبنائها ضد الدولة السورية (إن حصل ذلك) وقامت بفصل من ثبت أنه عمل بأي صورة من الصور ضد النظام»، واعتبروا أن «مقاومة النظام الظالم واجب على كل قادر على ذلك، فكيف لحماس أن تقوم بفصل من يعمل ضد إجرام النظام السوري حفاظاً على ما تبقى من سورية؟ وتساءلوا عما إذا كان هذا هو منهج حركة المقاومة الإسلامية فعلا أم أنه اجتهاد شخصي من نائب خالد مشعل؟».واستهجن المراقبون ما اعتبروه «محاولة غير مفهومة لإعادة مد جسور التعاون بين حماس والنظام السوري عبر مغازلة رأس النظام بتغريدات حظيت بانتشار واسع على شبكة التواصل الاجتماعي، وقوبلت بموجة عارمة من الاستياء وصلت إلى حد تخوين حركة المقاومة الإسلامية والقائمين على مكتبها السياسي».وكان لافتاً ما كتبه أبومرزوق من «أن أكثر ما كان يؤلم الأخ أبو الوليد (خالد مشعل) عند ترك الساحة السورية هو تلك العلاقة الحميمة مع الرئيس بشار الأسد المعروف المسبق من النظام والحكومة».وقال المراقبون أن هذه التغريدة «قوبلت باستياء كبير وتساؤلات عدة عما إذا كان ما غرد به أبو مرزوق قناعاته الشخصية وشهادته على تاريخ قريب أم أنها بالون اختبار أطلقته حماس لجس نبض الشارع العربي المؤيد لها من جهة، ومدى قبول رئيس النظام السوري وحلفائه لاحتمالية عودة قيادة حماس إلى دمشق التي كانت مقرا لقيادة حركة حماس السياسية قبل اندلاع الثورة وما أعقبها من حرب أهلية في سورية في أوائل العام 2011، من جهة أخرى، حينما اضطر حينها خالد مشعل وأعضاء مكتبه السياسي إلى مغادرة الأراضي السورية بعد إعلان النظام عدم رغبته باستضافتهم مجددا».وعلق مراقبون اسلاميون على أن «الباعث وراء هذه المغازلة غير البريئة ربما يعد استباقاً لمصالحة قطرية مصرية قريبة جدا، قد تضع تحت الضغط قادة حركة حماس في قطر التي احتضنتهم بعد نشوب أحداث الربيع العربي في دول عدة، خصوصا في ظل اتهامات مصرية متكررة لحركة حماس بأنها وراء زعزعة الوضع الأمني والسياسي على أراضيها».وفيما لمح آخرون إلى أن «حركة حماس التي اشتهرت بمرونتها وحصولها على الدعم المادي واللوجستي المستمر من إيران ربما اشتاقت مجددا إلى تذوق طعم الدولار الأميركي بعد انقطاعه عنها بسبب مواقفها المعارضة للنظام السوري وجرائمه التي ارتكبها طوال السنوات الأربع الماضية تجاه شعبه وبمعاونة إيران والصين وروسيا».وفيما كتب موسى أبو مرزوق أن «حماس لم تنس يوما، ولا تترك الحركة محفلا إلا وتشيد به وتشكر سورية على فضلها، ولكن حجم الظلم في كلمات الرئيس أوسع من أن نصمت عنه»، قال الإسلاميون إن «هذا التناقض في الطرح إنما يدل على وجود هزيمة نفسية وضياع لبوصلة التوجه الحقيقي عند أعضاء المكتب السياسي لحركة حماس يشير إلى وجود أسباب خافية وراء هذه التغريدات، ربما تكون متصلة بوضع المصالحة السياسية بين دول الخليج ومصر وخشية الحركة من عدم حصولها على موطئ قدم يمكنها من التحرك لدعم قضيتها سياسيا».وردا على قول أبومرزوق إنه «لم يصدر منا أي تصريح فيه مهاجمة أو إدانة الحكومة أو النظام السوري، والتزمنا الحياد في الأحداث الراهنة، لنجنب سورية ما حدث فيها» اعتبر الإسلاميون أن «هذا الخطاب الانهزامي لا يتوقع صدوره من شخص مسؤول في حركة حماس المقاومة»، وتمنوا أن «تكون هذه التصريحات خاصة فقط بوجهة نظر شخصية لنائب رئيس المكتب السياسي وألا تكون توجها لحركة المقاومة الإسلامية حماس لأن فيها خذلانا لشعب عربي مسلم ساند على الدوام الجهاد الفلسطيني وفتح بيوته للفلسطينيين المهجرين واقتسم معهم لقمة العيش والبيت والوطن كذلك».واعتبر المراقبون أن «حماس بخطاب نائب رئيس مكتبها السياسي إنما تظهر حالا من الانحياز للنظام الظالم ضد شعبه الأعزل وأن الصمت عن جرائم النظام السوري هو مشاركة له في جريمة الإبادة التي يتعرض لها الشعب».وأشار الاسلاميون إلى أن الحديث الذي أورده أبو مرزوق في تغريدته التي قال فيها «وسنبقى مع آمال وتطلعات الشعب السوري الشقيق الذي أحبنا وأحببناه وعشقنا وعشقناه، نعيش معه الألم ونترقب أمنه واستقراره» إنما «هو كلام إنشائي لا قيمة له على أرض الواقع ولا يتجاوز محاولة ستر عورة الانحياز الظالم لرئيس النظام السوري بشار الأسد».وفيما لم يصدر أي بيان رسمي من مشعل بشأن تغريدات نائبه، اعتبر إسلاميون أن «ما غرد به أبو مرزوق توجه رسمي لحركة حماس يوجب على القاعدة الجماهيرية التي تؤيد حماس أن تراجع موقفها من الحركة التي تدعي أنها حركة مقاومة ضد الطغيان والظلم على اعتبار أنها كانت دوما تسعى للحصول على الدعم المادي من أبناء الأمة الإسلامية باعتبارها ممثلة للأمة وليست حركة وطنية وحسب».
خارجيات
إسلاميون لمحوا إلى أن الأمر قد يكون «بالون اختبار» لقابلية النظام لعودة قيادة الحركة إلى دمشق
لماذا «غرّد» نائب رئيس «حماس» مغازلاً الأسد؟
11:46 م