شهد العام 2014 عودة قوية للفن التشكيلي، كأحد أبرز الروافد التي تثري الحياة الثقافية والإبداعية، وتشكل الذائقة الجمالية للمجتمع المصري، هذه العودة القوية ظهرت بجلاء في الكم الكبير من المعارض التي أقيمت على مدار العام، سواء معارض فردية أو جماعية إضافة للعديد من المتاحف التي افتتحت بعد فترة طويلة من الإغلاق نظرا للدواعي الأمنية أو للتجديد والتطوير.وشهد العام 2014 ظاهرة مميزة تكررت في العديد من المعارض الجماعية، وهي تجاور أعمال الفنانين الشباب والكبار جنبا إلى جنب، ما أضفى حالة من التنوع البصري للجمهور وسمح للفنانين بتبادل الخبرات والآراء.وشهد هذا العام أيضا عودة العديد من المتاحف للعمل من جديد، ومن أبرزها عودة متحف الفن الحديث بالقاهرة، والذي عاد للعمل بعد توقف طويل للترميم والصيانة، ويعد متحف الفن الحديث واحدا من أكبر وأقدم المتاحف المصرية، ويحتوي على أعمال متنوعة تؤرخ لمسيرة الفن التشكيلي المصري، بالإضافة للأعمال المعاصرة والحديثة، من خلال أكثر من 100 عمل فني تنوعت بين التصوير والنحت والخزف.كما شهد افتتاح المتحف من جديد معرضا فنيا كبيرا شارك فيه العديد من الفنانين، وتم تكريم النحات آدم حنين الذي أهدى المتحف قطعتين من أعماله.وقال آدم حنين، إنه أهدى تمثالين إلى متحف الفن الحديث، لأنه يعرف جيدا وضع ميزانية وزارة الثقافة، والتي لا تحتمل دفع ثمن هذين العملين.وأضاف: «إغلاق المتحف لمدة أربع سنوات من أجل ترميم جريمة في حق الفن التشكيلي، فهذا وقت طويل للغاية حر م فيه الفنانين والجمهور من الاطلاع على الأعمال المهمة والفريدة في المتحف».وتم افتتاح مركز محمود سعيد للمتاحف بالإسكندرية بعد إغلاقه لمدة أربع سنوات، ويضم المركز ثلاثة متاحف، هي: متحف محمود سعيد، ومتحف سيف وانلي وأدهم وانلي، ومتحف الفن الحديث بجانب قاعة أجيال والتي تشتمل على قاعتيّ عرض، وتم الاحتفال بافتتاح المركز عبر معرض جماعي ضم 37 فنانا، كما تم استحداث قاعة للعرض المتحفي المتغير لأعمال سيف وانلي المخزنة على أن يتغير العرض كل ثلاثة أشهر، وقد كان المتحف مُغلقا منذ أغسطس 2010 بسبب تضرره من الرطوبة وارتفاع نسبة الملوحة.وشهدت حركة المعارض التشكيلية تنوعا كبيرا على مستوى المعارض التي ينظمها قطاع الفنون التشكيلية، أو على مستوى المعارض الخاصة التي تستضيفها المراكز الثقافية وقاعات الفن التشكيلي الخاصة، فقد أقيم هذا العام أكثر من 120 معرضا.واختتم هذا العام بفاعليات صالون الشباب الذي يحتفل بدورته الـ «25» واليوبيل الفضي، وشهد مشاركة عدد كبير من الفنانين وصلت 300 فنان ومبدع شاب بعدد أعمال بلغ 400 عمل تنوعت بين الرسم، والنحت، والتصوير الفوتوغرافي، والفيديو آرت، وقد انطلقت الدورة الأولى لصالون الشباب العام 1989، في محاولة لاكتشاف عناصر التجديد والتحديث في الفن التشكيلي المصري المعاصر، وتشجيعا للشباب على دفع تجاربهم الإبداعية نحو التجريب والرؤية الفلسفية وحرية البحث دون صدامية مع الموروث الحضاري والشعبي والثقافي، ودون انفصام عن الواقع سياسيّا واقتصاديّا واجتماعيّا، وهو محفل راقٍ للفنون البصرية في مصر.وعن رؤيته لحركة الفن التشكيلي لعام 2014 يقول الفنان عمر الفيومي: «لا شك أن هذا العام شهد حضورا وعودة قوية للفن التشكيلي، سواء على مستوى المعارض أو على مستوى عودة المتاحف للعمل من جديد، لكن تبقى هناك خطوات مهمة يجب أن تنجز حتى نعيد الفن التشكيلي لحضن المجتمع، وهي أن نخرج اللوحات من الحجرات المغلقة ونجعلها جزاء من رؤية الجمهور البصرية ومن تكوينه الجمالي، الذي يحرص على إيجاده ودعمه في بيته من خلال اقتناء اللوحات، أو في المساحات العامة من خلال الجداريات».ويضيف الفيومي: «الفن التشكيلي قادر على علاج معظم مشاكلنا في مصر، من خلال الفن التفاعلي، ونشر قيم الجمال، فالموضوع أشبه بكرة الثلج، فالتغير الذي يحدثه الفن في حياة الأشخاص سيمتد ليحدث تغيرا في أسرهم، ثم يمتد التغير للمنطقة التي يعيشون فيها، ثم يمتد أكثر للأماكن التي يعملون بها، وهكذا حتى نصل لتغير مجتمعي شامل».بينما يرى الفنان هشام نوار، أن فن الجرافيتي الذي انتشر عقب ثورة 25 يناير كان تجربة مبشرة لفكرة عودة الفن التشكيلي للشوارع، وللتداخل مع الحياة اليومية للمواطن، لكن هذه التجربة لم ترعها الدولة والمؤسسات الفنية بشكل جيد ومناسب، وللأسف تم إجهاضها، وبالتالي عودة المعارض وافتتاح المتاحف، ليس بكاف وحده لإحداث نقلة نوعية في مجال الفن التشكيلي، فيجب أن يكون هناك رسم للجداريات في الشوارع والمدارس والجامعات، ورعاية للشباب وتنمية للثقافة البصرية لدى المواطن.
محليات - ثقافة
«الراي»... رصدت حصاد العام الثقافي في مصر (2)
الفن التشكيلي... يبعث من جديد ودخول متاحف «الخدمة»
11:46 م