صدر حديثا عن الهيئة العامة لقصور الثقافة، كتاب «خرافة التقدمية في الأدب الإسرائيلي» للباحث المصري حاتم الجوهري، بمقدمة للدكتور عمار علي حسن.ويتناول الكتاب أطروحة جديدة ترصد الدور الذي لعبته إحدى الفصائل الماركسية في تأسيس دولة الكيان الصهويني ويطلق عليهم الكاتب «الصهيونية الماركسية»، وتتناول الدراسة بالنقد الأدب الأيديولوجي الذي يكتبه أدباء هذا الفصيل الصهيوني الماركسي المزعوم، مفندة ادعاءه بالانتماء للماركسية ، وذلك من خلال أحد زعماء هذا التيار وهو الشاعر والأديب الصهيوني «يتسحاق لاءور» في ديوانه السياسي المعروف «مدينة الحوت».ويحتوي الكتاب على خمسة فصول، ويرصد الفصل الأول بداية ظهور اليسار اليهودي في أوروبا وتحوله للصهيونية وتأسيس الأحزاب الصهيونية الماركسية، وفي الفصل الثاني يرصد الباحث تطور هذا التيار وإنتاجه الأدبي والفكري، وفي الفصل الثالث من الدراسة يتناول الباحث بالرصد والدراسة شخصية الشاعر «يتسحاق لاءور» ويتعرض لنشأته ودوره الثقافي والأدبي الذي يربطه البعض بما بعد الصهيونية وحركة النقد الأدبي التي ارتبطت وتداخلت مع حركة المؤرخين الجدد في إسرائيل.وفي الفصل الرابع، ينتقل الكتاب لتناول علاقة الشاعر وأدبه بأفكار الحداثة وما بعدها ، حيث نجد محاولة لربط ازدهار أفكار ما بعد الحداثة في نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات التي تفاعل معها الشاعر، عن التجاور ونقد فكرة القيمة في حد ذاتها وإعادة تعريف الجمال ، بانهيار المشروع الماركسي داخل دولته الأم في الاتحاد السوفياتي ، ورغبة بعض مثقفي الماركسية في ذاك الحين في صبغ العالم برؤيتهم ، التي انكفأت على الذات وتحدثت عن التشظي والتشيؤ ، مع الأخذ في الاعتبار أن هناك أصواتا ماركسية عالمية عارضت هذا التوجه.وفي الفصل الخامس والأخير، يقف الكتاب على تحليل منظومة القيم في ديوان «مدينة الحوت» ، حيث يبرز المؤلف تركيز الشاعر يتسحاق لاءور على صورة العرب كضحايا، وليسوا كأصحاب حق، فهو لم يقدم العرب في صورة مقاتلين من أجل الحرية ، بل تعمد طرح فكرة المساواة بين الضحية العربي والجاني الصهيوني، عند تناوله لفكرة إراقة الدماء ، فهو لا يريد التأسيس لفكرة الحق ، لا يريد أن يبحث في أصول الصراع ، هو ينظر له فقط نظرة تدعي الإنسانية ، دون أن يحدثنا عن موقفه من نشأة الصراع واحتلال أرض فلسطين.