في صغرنا... في عوالمنا المثالية التشكيل آنذاك... السهلة الوتيرة... المتناقضة الثنايا والأخباء في الأصل، لطالما ظننا أموراً وقد كانت مركونة في خانة المعتقدات الصحيحة بل الثابتة الأركان... ولكن مع تغير عوامل الزمن، وتغير البشر، وسلوكياتهم، واعتقاداتهم التي كانت مصفوفة بأمان في وقت ما... أصبحنا نرى وندرك أن لكل انسان وجهان، وان تشابها الى حد ما.نكون جذابين... مبتسمين، منفتحين، وعندما يبدأ شيء في التغير يظهر ذلك الوجه الآخر، عابسا، غاضبا، متذمرا، غير راضٍ البته... وان تشابه ذينك الوجهين... يبقى هناك شيء مختلف دفين يحتاج الى الآخر كي يظهر، وان قلت لي بأنك صادق السجية مع نفسك، ومع غيرك أيضاً، أقول سيكون لك جانب أخر سيطل عما قريب، أو أنك لا تسمح له بالخروج والظهور، أو ربما كبحت جماح ذلك الوجه الآخر، كأن تكون فرحاً بالظاهر، بينما أنت من الداخل حزين...ألم تقل في نفسك يوماً سبحان الله...! ما بال فلان تبدل فجأة! ما الذي دهاه تحول من شخص الى آخر، ما الذي اعتراه، يبدو أنها ضغوط الحياة.ألم تغص يوماً بما فيك... ألم تكن لك شرف المحاولة، بأن تخرج، ما بك... سواءً أن كان حباً عاصفاً اعتراك فأغرقك... فلم يكن أمامك الا أن تعبر عنه بقوة غامرة...! أو كان غضباً متفجراً اجتاحك، فقذفت بهذا، ورميت ذاك، ودمرت ذلك...! أو كان احساساً خجلاً، خرج جارياً، عارماً... كسيل جارف...!ذاك أحياناً ما أدعوه بالضبط بالوجه الآخر والذي يتلبسك من وقت الى آخر، فلا تظن بي ظن السوء... فليس كل الكلام يُؤخذ بظاهره.فكون الانسان له وجهان... لا يعني بالضرورة أنه وجه قبيح القسمات.. أو النيات... أو الصفات... بل هو أحياناً وجه مزهر.. وينابيع صافية , وأرض خضراء , وبساتين مزهرة.. نرى ذلك في أُناس ظاهر وجوههم.. الغرور.. والتكبر.. !!..ولتكن دعوة أخرى لنتعلم من ذلك ان نكون وجهين لعملة واحدة، حتى اذا أجبرتنا الأيام وما تحمله من ضغوط... يخرج ذلك الآخر طيب السُحنة، عذب السمات، صالحاً لكل ظرف وزمن... هي دعوة أعتقد بأنها مجدية، وان كانت مثالية نوعا ما في زمن المثليات، والمتشابهات المتناقضات أيضاً، أو لنجعل دعوة أو محاولة للحد من الأضرار التي نتسبب بها لأنفسنا... ولغيرنا، أو ربما هي محاولة صغيرة لمعالجة أكبر الخطايا وهو «الغضب»... لأن الضحية الوحيدة غير الظاهرة هي أرواحنا التي يقضي على وهجها ذلك الشعور الأسود الحالك، صاحب القوة اللا متناهية... والقدرة اللامعقولة على فعل ما لا يفعل، فلندرب أنفسنا ولنروضها عن ذلك الذي لا ينفك يتلاعب بنا في لحظات غير محسوسة من الزمن... كما نصح خير البرية محمد صلى الله عليه وسلم أحدهم حين سأله النصح فأجابه بأبي هو وأمي، بألا يغضب... وكررها ثلاثاً.فكر قبل أن تغضب... لأنك الوحيد المعاقب، والمحاسب على خطأ ارتكبه غيرك... فلا تخطأ، بغضب، فالغضب أكبر الخطايا.
* الجامعة العربية المفتوحة