كشفت النائب في مجلس العموم البريطاني إيما لويل باك أمس أن أعداداً متزايدة من العائلات البريطانية تقوم بدفن موتاها في الحدائق الخلفية لمنازلها في مظهر جديد من مظاهر الفقر المستشري في المملكة المتحدة، دليل على اتساع الهوة بين الأغنياء والفقراء في البلد، وَدَعَت باك الحكومة للتدخل بسرعة من أجل وضع حد لهذه الظاهرة التي تزيد من بؤس الفقراء وتسبب لهم مرارة شديدة.وقالت لويل باك إن عائلة من بين كل خمس عائلات في بريطانيا تواجه يومياً مشكلة في كيفية ترتيب عملية تشييع ودفن محترمة لذويهم الذين يفارقون الحياة، وذكرت أن عدد الموتى في بريطانيا سنوياً يصل إلى 500 ألف شخص يواجه 100 ألف منهم مشاكل في عملية دفنهم، حيث تتراوح رسوم وأجرة الدفن بين 3550 جنيها و7000 جنيه للشخص الواحد.وذكرت إن عائلات كثيرة تجد نفسها مضطرة لبيع ممتلكاتها الشخصية وتتراكم فوقها الديون نتيجة حصولها على قروض قصيرة الأمد لتوفير عملية دفن محترمة لموتاها، الأمر الذي خلق قطاعاً تجارياً في السوق يعيش من ضائقة الناس الفقراء المحتاجين لتوفير المبالغ اللازمة لدفن موتاهم، إلى جانب نشوء شركات جديدة متخصصة في دفن الموتى، غير الشركات الرسمية المعروفة، تقوم بتوفير عمليات دفن غير رسمية أرخص من عمليات الدفن التي توفرها شركات الدفن الرسمية التي تتولى العملية من دون أن يكون للعائلات أي سيطرة على مراسم التشييع والدفن، وفي النهاية تظل العملية برمتها عبئاً على كاهل العائلات الفقيرة.وأشارت لويل باك إلى أن عملية دفن الميت في بريطانيا أصبحت معقدة وتستغرق في المعدل حوالي 17 يوماً تترك العائلات المصابة بفقدان أعزائها بضيق نفسي يكون له انعكسات خطيرة على الحياة الاجتماعية. لذلك يزداد عدد العائلات التي لا تنتظر أحدا لدفن موتاها، فتقوم بدفنهم لوحدها، على نحو من شأنه أن يخلق نوعاً من الفوضى في المستقبل. ومشكلة دفن الموتى ليست الوحيدة التي طفت على السطح في المجتمع البريطاني نتيجة للأزمة الاقتصادية التي استفحلت عام 2008 وما زالت لم تنته بعد. فوسائل الإعلام البريطانية مشغولة هذه الأيام بظاهرة «بنوك الطعام» التي توفر للفقراء والمعوزين طعاماً مجانياً والتي انتشرت في شكل واسع خلال العام الحالي وبرزت في الأسبوعين الأخيرين لتسترعي انتباه الزعماء الروحيين للطوائف وعددٍ من الوزراء والسياسيين.ودعا كبير أساقفة الكنيسة الأنجليكانية جوستن ويلبي، أسقف كانتربري، الحكومة البريطانية هذا الأسبوع لتشكيل سلطة عليا يُطلق عليها اسم «إطعام بريطانيا» لتتولى عملية الإشراف على «بنوك الطعام» والتنسيق فيما بينها وتحسين الخدمة التي توفرها في مواجهة الأعداد المتزايدة من الفقراء الذين يلجأون إلى هذه البنوك للحصول على قوتهم اليومي. ووفقاً لأرقام رسمية مصدرها «بنوك الطعام» هناك أكثر من مليون إنسان في بريطانيا يعيشون من هذه البنوك، التي تردد الناس في اللجوء إليها في البداية وشعر الكثيرون بحرج شديد للوقوف في الدور للحصول على الطعام منها، لكن مع الوقت بدأ الفقراء يتشجعون على نحو ضاعف أعداد المحتاجين إلى هذه البنوك، مما دفع حوالي 600 رجل دين من كل الطوائف إلى إصدار بيان يحض الحكومة على العمل للتخفيف من حدة هذه الظاهرة.وطالب ويلبي الحكومة بالتدخل من أجل تسليم كميات الأغذية، التي يجري إتلافها عمداً للحفاظ على الأسعار، إلى «بنوك الطعام». وأشار كبير الأساقفة إلى أن بريطانيا تُتلف سنوياً حوالي 4.3 مليون طن من الأغذية الصالحة للاستهلاك من أجل الحفاظ على التوازن الاقتصادي في الأسواق.