«صنع في قطر»...إنها صناعة من نوع آخر، أساسها منتج محلي بأيد وأدمغة شابة. لا فرق إن كان «الصانع» غير قطري، إذ يمكنه أن يكون مقيماً ويستفيد مما يقدمه مهرجان أجيال السينمائي مدعوماً من مؤسسة الدوحة للأفلام.على مدى يومين، عرضت أفلام العديد من المواهب القطرية في الدورة الثانية من مهرجان أجيال السينمائي...تعددت القصص بتعدد الوجوه التي صنعت الدقائق. كل يوم كان خاصاً بفئة معينة. في اليوم الأول، عرضت الأفلام التابعة للبرنامج 1 الذي يحوي سلسلة من الأفلام القصيرة المصنوعة في إطار التعاون بين مؤسسة الدوحة للأفلام و«صحة»، ونظام الشركة الوطنية للتأمين الصحي لدولة قطر. المخرجون في هذه الفئة يسلطون الضوء على موضوعات مرتبطة بـ «تقاليد الرعاية» في المجتمع القطري، فيما البرنامج 2 يتضمن مجموعة من الأفلام التي تم إنتاجها ضمن مسابقة «ترشيد» لصناعة الأفلام القصيرة بالتعلون مع «كهرماء» احتفالاً بيوم الأرض للعام الحالي بهدف رفع الوعي عن أهمية ترشيد استهلاك الماء والكهرباء.ميس ربيع ورقية الكيلاني طالبتان في جامعة قطر، هما مقيمتان واجتمعتا على إخراج فيلم «الرزنامة» الذي يتناول قصة صراع يعيشه رجل بسبب إصابته بالمرض الذي يجعله ينسى حتى أقرب المقربين منه.إنها التجربة السينمائية الأولى لهما، إذ سبق لهما إعداد فيلم وثائقي. عاشتا مراحل صعبة، تشير الكيلاني في تصريح لـ «الراي» إلى أصعبها وهي حذف المقاطع من الفيلم. «من ضمن 15 دقيقة كانت جاهزة للعرض، اضطررنا إلى التقطيع والاختصار حتى وصلنا إلى 5 دقائق وهي مدة الفيلم النهائية». وتضيف زميلتها وشريكتها ربيع «أصعب مرحلة حين تشاهد مشاهد أحبتها وقد تعتبرها الأفضل وتعبت على تصويرها وتضطر إلى حذفها كي تصل الرسالة من دون أن يمل المشاهد».فيلم «ملوك وملكات قطر» يتكلم عن رحلة فريق لاعبي ولاعبات الشطرنج في قطر للمخرج شمير عليبهاي الذي تكلم لـ «الراي» عن تجربته. فلفت إلى أن حبه للعبة الشطرنج كان حجر الأساس، ثم راودته فكرة الفيلم بعدما قابل المسؤول عن نادي الشطرنج في قطر.يقول عليبهاي: «حين سمعت عن وجود فريق دولي للعبة الشطرنج في قطر وأن هناك أولمبياداً للعبة في الخارج لم أصدق الموضوع في البداية. وحينها فكرت بالسير خلف المحترفين ورافقتهم إلى اسطنبول وتعرفت عن كثب إلى هؤلاء اللاعبين».وعن سبب اختيار عنوان الفيلم، قال: «لأن الفريق مؤلف من فتيان وفتيات، ولهذا لعبت على الاسم».أما الصعوبات التي واجهته خلال التنفيذ، فيشير إلى الأمور الاعتيادية، منها التفاعل بينه وبين من يصوّرهم «وصدقهم في رواية قصصهم. ثانياً، هل سيتوافر المال الكافي ليخرج الفيلم إلى النور، بعدها هل سيجد من سيشاهده». ويتابع «أيضاً حساسية أن الفتيات اللواتي يمارسن اللعبة هن أول فتيات يسافرن للمشاركة في الخارج، وبالتالي عليه مسؤولية كيف سيتكلمن كقطريات».عماد وباباناباتوغانيش يعملان في شركة واحدة... جمعهما حب السينما فتعاونا على إنجاز فيلم «إهدار».إنها التجربة الأولى لكليهما، واختارا موضوعاً إرشادياً عن شخصيجمع المياه من المكيّف ويسقي بها شجرة زرعها... التجربة استغرقت 2.5 دقيقة، وكان هدفهما ألا يعمدا إلى تسليط الضوء على الهدر، بل على كيفية التوفير.الفيلم شكّل حافزاً لكليهما، وهناك فكرة إنسانية جديدة تراودهما بعنوان «11 ساعة»، تلخص معاناة العاملين المغتربين حين يعودون من إجازاتهم في أوطانهم الأم، ومشاعرهم النفسية في ساعاتهـــــم الأولــــى بعـــد الإجازة.بدوره يقول علي الأنصاري، مخرج وكاتب سيناريو الفيلم القصير «قرار» الذي يعرض في قسم «صنع في قطر» في المهرجان: «قبل سنوات قليلة فقط، كان السيناريو مختلفاً، ولم يكن من الصعب إيجاد مختصين موهوبين وطاقم دعم فحسب، بل أيضاً تقديم فيلم لجمهور عريض».ويشير الأنصاري اليوم إلى توجه المزيد من القطريين لتطوير مسيرتهم في صناعة الأفلام». ويضيف: «بالنسبة إليّ، شغفي هو صناعة أفلام من أنواع مختلفة».وأوضح الأنصاري أن الدعم المحلي لعب دوراً رئيسياً في إيجاد ثقافة وصناعة سينمائية قطرية تنمو من الداخل، وهو شعور يشاركه فيه سلمان أحمد المهندي، المدير المنفذ لفيلم «أمريكا لا» من إخراج هند الأنصاري.يوسف المهندي، مصور ومونتير ومخرج فيلم «عشرة في المائة» ضمن قسم صنع في قطر، يقول: «إن قطر توفر الدعم والتوجيه لصانعي الأفلام الشباب. ونحن نحرز تقدماً كبيراً ونتطلع لتطوير صناعة السينما».توافق لينة المسلماني، كاتبة السيناريو ومخرجة «الهاتف العمومي» على هذا الكلام، وتقول: «قبل سنوات قليلة، كان أمراً نادراً لطاقم من النساء تصوير الأفلام». هي تصنع الأفلام التي تعبر عنها، كما تعمل على تنقية السيناريو. استغرق فيلمها بمساعدة مؤسسة الدوحة للأفلام أكثر من 12 شهراً من الكتابة والإنتاج والمونتاج.
فنون - سينما
ينقسم إلى برنامجين: «تقاليد الرعية» و «ترشيد»
«صُنِعَ في قطر» ... تطوير لصناعة الأفلام المحلية عبر «أجيال السينمائي»
03:29 ص