رسالة ماجستير أو دكتوراه وغيرهما من الألقاب الأكاديمية، لم يعد الحصول عليه أمراً صعباً ولا تتطلب الكثير من السهر والمعاناة والبحث والقراءة والفحص... والسبب مراكز متخصصة تنجز الخدمات الأكاديمية المطلوبة منها بوقت قياسي.«الراي» رصدت من أشخاص قريبين من هذا المجال، فكشفوا أنه «بات مسألة بسيطة للغاية ومقابلها بسيط أيضا والتسعيرة واضحة 2500 جنيه لرسالة الماجستير و3500 جنيه للدكتوراه، التي يتم إنجاز أي منها في وقت قياسي من شهر إلى 5 أو 6 أشهر على أقصى تقدير».ولم تعد المراكز البحثية التي تقوم بذلك تخشى الإفصاح عن نفسها ونشاطها، بل على العكس تماما فإنها تعلن بشكل واضح وصريح، وفي إعلانات عبر وسائل الإعلام، أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وحتى إن وصفت هذه الإعلانات بـ «غير القانونية».أحد هذه المراكز نشر على عدد من مواقع التواصل إعلاناً عن حاجته لباحثين من الدول العربية مع نص جاد للغاية عن الهدف: «مطلوب باحثين لعمل أبحاث ورسائل علمية ماجستير ودكتوراه في مجالات القانون، الإدارة، المحاسبة، التاريخ، التربية، الإعلام، الاقتصاد، الفلسفة، الجغرافيا، علم اجتماع، علم نفس، العلوم السياسة، العلوم الشرعية، علوم اللغة، نحو وصرف، بلاغة، بشرط الخبرة، وأن يرسل الباحث عينة أو أجزاء من الأبحاث التي قام بها، حتى يمكن الوقوف على مدى خبرته، لا يشترط الجنسية أو مكان الإقامة، والأجر مجز».ومن خلال الهاتف والإنترنت والهويات مخفية يتم الأمر في الخفاء، فالتفرغ غير مشترط والتعامل بالكامل عبر الإنترنت... «بنساعد الناس» هكذا فسر القائم بالرد على الاستفسارات في المركز عن دورهم، مؤكدا لـ «الراي» أن «المساعدات تتنوع ما بين إعداد خطة بحثية فقط، إلى إعداد العمل البحثي بالكامل». وقال: «كل المطلوب سيرة ذاتية، وليس مطلوباً أن يكتب بها العنوان أو الهاتف، أو حتى أن يوضع بها صورة، حفاظاً على السرية، والراتب على قدر الخبرة».ويؤكد مدير ذلك المركز لرواده من الباحثين الراغبين في الانضمام له أن لجنة من المتخصصين تطلع على سيرهم الذاتية كل 24 ساعة لتقرر إن كانوا سينضمون لهم أم لا، وأن الرد يأتي في غضون 24 إلى 48 ساعة من إرسال السيرة الذاتية.وكشف أن مدة الانتظار تختلف بالنسبة لمشتري الرسائل، حيث يتم منحه عناوين متعددة ليناقشها مع مشرفه، وحين يستقر الباحث على عنوان، يقوم المركز بإنجازه في مدة تتراوح من 20 لـ 25 يوما، والتسعيرة واضحة ومحددة، حسب صعوبة البحث، من «2500» لـ «3000» لرسالة الماجستير، أما الدكتوراه فيرتفع سعرها من 3500 إلى 4 آلاف.إبراهيم، رجل أربعيني، من محافظة الغربية، وسط دلتا مصر، تقدم من بين عديدين لشغل وظيفة الباحث، الرجل الذي يعمل على رسالة ماجستير خاصة به في قسم التاريخ، حول تاريخ المغرب بأحد الجامعات لم ينته من بحثه للماجستير طوال ثلاث سنوات، لكنه يتمنى الالتحاق بالوظيفة.وقال ابراهيم لـ «الراي»: «أنا في الأصل أعمل كمدرس تاريخ في مدرسة إعدادي، وأرى نفسي قادراً على إعداد الرسائل باقتدار».هكذا يبدو أنه لا يشعر بأي ضيق من فكرة إعطاء جهده لغيره: «هذه مجرد مساعدة وكلنا بحاجة إلى مساعدة، ما المشكلة؟».