آلاف يحتشدون في الشوارع وأمام المتاجر بانتظار فتح أبوابها معلنة بدء رحلة جديدة لاقتناص أفضل العروض والصفقات، مشهد يتكرر سنوياً حول العالم، ولكن المناسبة هذه المرة ليس إطلاق آيفون جديد، وإنما يوم الجمعة السوداء «بلاك فرايدي».والجمعة السوداء هو اليوم الذي يلي عيد الشكر في الولايات المتحدة، ويعتبر هذا اليوم بداية موسم شراء هدايا الأعياد. وفي هذا اليوم تقوم غالبية المتاجر بتقديم عروض وخصومات كبيرة، وتفتح أبوابها مبكراً لأوقات تصل حتى الساعة الرابعة صباحاً، بسبب الخصومات الكبيرة. ويعود اسم الجمعة السوداء إلى الازدحام الشديد الذي كانت تشهده ولاية فيلاديلفيا الأميركية في اليوم الذي يلي عيد الشكر، ما دفع بالمواطنين إلى إطلاق هذا الاسم على يوم الجمعة.ومع مرور السنوات تحول الجمعة السوداء إلى أكثر أيام العام ازدحاماً في الولايات المتحدة ومختلف دول العالم الذي انتقلت إليه هذه العادة. وشهدت هذه الأيام عبر السنوات أحداث عنف بين المتسوقين استدعت رعاية طبية خاصة في الكثير من الحالات.مفهوم الجمعة السوداء ينتقل هذا العام إلى العالم العربي وإلى الكويت تحديداً من دون الازدحام والتدافع والانتظار أمام المتاجر، وتحت مسمى مختلف إلى حدّ ما، «الجمعة البيضاء»، نسبة إلى «قدسية يوم الجمعة لدى المسلمين»، بحسب ما ذكره القيمون على موقع «سوق دوت كوم» على صفحتهم الإلكترونية معلنين استيراد مفهوم استهلاكي جديد من الولايات المتحدة إلى عالمنا العربي.وأعلنت بعض مواقع البيع الإلكترونية في العالم العربي عن تخصيص يومين للعروضات بدل يوم واحد، أي الجمعة والسبت 27 و 28 من نوفمبر. وأعلن «سوق دوت كوم» عن عروض مميزة من بينها شراء آيفون 6 مقابل 89 ديناراً لأول خمس عملاء يوم الخميس في تمام الساعة 12:30.من جهة أخرى قدرت وكالة «بلومبرغ» وصول عدد المتسوقين الأميركيين يوم غد الجمعة، في متاجر التجزئة والمواقع الإلكترونية، نحو 140 مليون شخص، في ما تؤكد المتاجر بأنه سيكون أفضل موسم للأعياد منذ ثلاث سنوات.وتابعت أنه من غير المتوقع أن يزداد عدد المتوسقين الأميركيين الباحثين عن العروض خلال عطلة نهاية الأسبوع المقبلة مقارنة بالأعداد التي شهدتها الأسواق العام الماضي، إلا أنه من المتوقع أن تشهد المتاجر ارتفاعاً بحجم الإنفاق. وأشار الإتحاد الفيدرالي للبيع بالتجزئة إلى زيادة متوقعة في نسبة المبيعات هذا العام 4.1 في المئة خلال شهري نوفمبر وديسمبر مقارنة بالعام الماضي، وهي الزيادة الأكبر منذ العام 2011 عندما سجلت المبيعات ارتفاعاً بنسبة 4.8 في المئة.موسم متواضعفي المقابل، أكد موقع «فورتيون» إلى أن هذه التقديرات مبالغ فيها وأن موسم الخصومات هذا العام قد بدأ مبكراً، إذ تسعى متاجر التجزئة جاهدة ومن خلال العروضات والخصومات المختلفة إلى تعزيز مبيعاتها في ظل تراجع عدد المتسوقين سنوياً.ولفت الموقع إلى أن متاجر كبرى على غرار «وول مارت» و«تارجت» قد بدأت موسم التنزيلات مع بداية شهر نوفمبر، في ظل توقعات بتحقيق مبيعات متدنية جداً هذا الموسم. فبدأت الجمعة السوداء قبل نحو أسبوع من موعدها المحدد في متاجر «وول مرت» مع عروض مضاعفة وخصومات لافتة، بينما شهدت متاجر أخرى المزيد من تأرجح بالأسعار وتخفيضات إضافية خلال الأيام القليلة الماضية.وفي هذا الإطار، أوضح المحلل راين ميسو ان «الأسعار تزداد تقلباً مع اقترابنا إلى يوم الجمعة السوداء، نظراً إلى الضغوط التنافسية الكبيرة والتسوق عبر الإنترنت والتوقعات المسبقة للمستوقين في ما يتعلق بالأسعار».ودفع هذا التقلب إلى إنخفاض كبير في مؤشر الأسعار خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضية في متاجر «كوهل» و«تارجت» و«سيرز»، ولاسيّما مع بدء الجمعة السوداء في وقت سابق لها بالمقارنة مع العام الماضي. أما في «وول مارت» التي تتبع استراتيجية عرض خاص يومياً، فقد انخفضت الأسعار بشكل أكثر تدريجي من المتاجر الأخر، إلا أنه إنخفض بشكل ملحوظ مقارنة بالعام 2013.وختاماً، قد لا تزال الكويت بعيدة إلى حدّ ما عن الأزمات وعلامات تدني حجم الإنفاق، غير أن هذا المفهوم الاستهلاكي الجديد سيخضع لامتحانه الأول عبر الإنترنت، عسى أن تكون «جمعتنا بيضة» بحسب تعبير القيمين على موقع «سوق دوت كوم».