أذكر تماماً كنا نتسابق ونحن صغار من ساحة المنزل (الحوش)، نجري خلف صوت الموسيقى المنبعث لمقدمة مسلسل كرتوني حتى نصل الى مكان التلفاز، فإما يكون مسلسل سالي... الليث الابيض... السنافر... السندباد... بسمة وعبدو... قصص من القرآن... كان يا ما كان... حكايات عالمية... افتح يا سمسم... وغيرها... هذه معظم كارتون زمان، فمن منا لم يتعود على مشاهده تلك الافلام الكرتونية الكوميدية والرسوم التي جسدت الطفولة والبراءة والبؤس والشقاء والبعض منها كانت تحمل الطابع الرياضي كالكابتن ماجد... ولكن هل سألنا أنفسنا... ماذا يشاهد جيل اليوم؟ جيل هذا الزمان يشاهد... أبطال الديجيتال... سبونج بوب... والتي أثارت جدلاً واسعاً عن خروجها عن الأهداف النبيلة، وابتعدت عن الغايات الجليلة التي من أجلها وُضعت، وصارت سلاحاً فتاكاً يستهدف عقيدة الأطفال وعقولهم ونفسياتهم في كل بلدان العالم.هذه الرسوم الكرتونية مَكَّنَتهم من تجاوز آفاق كثيرة لا يَسمح بها الواقع، فالشخص لا يستطيع أن يطير، ولا تستطيع التفاحة أن تتكلم، لكن في أفلام الكرتون تستطيع التفاحة والموزة أن تتكلما... فكان الكرتون فضاء واسعاً للانتقال بخيال الطفل، وإخصابه، كما كان مجالاً واسعاً جداً لتجسيد القضايا النظرية لطفل لأن تفكير الطفل ماديٌّ... فمثلاً إذا حدَّثتَ طفلاً صغيراً عن الله، وعن صفاته وقدرته... ترى هذا الطفل يسألك: هل الله مِثلُنا ؟! فضعف التفكير التجريدي لدى الطفل يبدأ يُجَسِّد حتى الله، ويمكن القول بأن الفكر المادي فِكرٌ بدائيٌ أوليٌ من أوليات الثقافة البشرية... فالكرتون هو البَريد الذي يستطيع أن يُقرِّبَ للطفل هذه الأشياء البعيدة، فالمعاني المجردة التي لا يمكن أن يتصورها الطفل يمكن أن نصورها له عبْر الكرتون، فرسوم الكرتون قد أعطتنا فسحة أكثر سعة من التصوير السينمائي وما جاء بعده من أجيال آلات التصوير، إن هذه العينة من البرامج تغري الأطفال بشكل كبير، فيُقبلون على مشاهدتها بنهمٍ شديد، ويعتقدون أن كل المواقف والأفكار التي تعرضها صحيحة وصالحة، كما أن طابع الترفيه والتسلية الذي يميزها يشدهم إليها بقوة، وهذا فيه إهمال كبير لشخصيتهم، وعقليتهم، وحاجاتهم النفسية، والأهداف النبيلة التي ينبغي أن يوجهوا إليها، فضلاً عن كونها أفلاماً لا تقيم وزناً للعقيدة والقيم الموجودة في عالمنا العربي، وما يتميز به من عادات وأعراف وطقوس ثقافية وحضارية... في هذا السياق أشارت كثير من المختصات بالمجال التربوي وعلم نفس الاطفال عن طبيعة تفكير الأطفال في هذه المرحلة العمرية الذين يعيشون أجواء خيالية في حياتهم، ما يدفعهم إلى التأثر الشديد بالمشاهد التي يشاهدونها في البرامج التلفزيونية آنفة الذكر، والتي تلبي رغباتهم الخيالية وأكثر وتشبه الأخصائية الأطفال في هذه المرحلة بـ «الكمبيوتر» الذي نستطيع تخزين المعلومات عليه بشكل كامل، وبالتالي فإن للأهل دوراً كبيراً في توجيه وتوعية أبنائهم في هذا المجال، من خلال برامج للأطفال خاصة وجديدة ممنهجة ومدروسة لتساعدهم على أسس التربية للأبناء، إن الخلل فى افلام الكرتون يرجع ببساطة الى ان هذه الافلام قد صنعت لغير بلادنا، وفي غير بيئتنا ولثقافةٍ غير ثقافتنا، وفي مجتمعات تختلف عن مجتمعاتنا... صنعها اليابانيون، صنعها الأميركيون، صنعها الأوروبيون، وأفلام الكرتون تُحاكي ثقافة أصحابها، فهي لحاجات الإنسان الغربي، لحاجات الطفل الغربي، لحاجات البيئة والثقافة الغربية، وبالرغم من أن كثيراً من المؤسسات التي اهتمت بدوبلاج الكرتون، وتعريبه، لم تُعرِّبِ الأخلاق... إذ يأتي الفيلم كما هو في بيئته، وتقوم (الاستوديوهات) في المنطقة العربية بعملية الدبلجة؛ أي إضافة صوت عربي بدل الصوت الغربي، وتكون مهمتهم أنهم عربوا الصوت ولم يعربوا الأخلاق ولا الفكرة... فلا تزال تغزونا هذه الأفكار... فالخلل جاء من ناحيتين: المنشأ بداية، ثم من عملية الدبلجة والتعريب التي كانت قاصرة... كانت غير دقيقة... كانت مشوهة في الغالب... نجد ما نجده من التناقضات عامة.همسةلو يخصص تلفزيون الكويت قناة خاصة للاطفال، تعرض فيها مدار العام افلام كرتونية قديمة، ولكم جزيل الشكر.* كاتبة وإعلامية كويتيةSshaheenn@hotmail.com@Follow Me:sshaheen9Instagram:u20storiess