ذكرت مصادر أمنية مطلعة لـ «الراي»، أن حرباً برية وشيكة، باتت أمراً واقعاً بين قوات من عشائر غرب العراق السنية، تدعمها وحدات عسكرية نخبوية من قوات التحالف، الذي تقوده الولايات المتحدة للقضاء على تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش).وكشفت المصادر، أن مؤشرات هذه الحرب، بدت واضحة من خلال التنسيق الأمني، والاستخباراتي بين الدول المنضوية تحت إطار التحالف والحكومة العراقية من جهة، والتنسيق الاستخباراتي عالي المستوى بين دول الجوار العراقي، والمهتمة بشكل مباشر بما يدور على الساحة العراقية، بصفة أساسية وما يستتبعها من أحداث في الساحة السورية.وأكدت المصادر، أن اجتماع رئيس الاستخبارات السعودية الأمير خالد بن بندر آل سعود، مع العاهل الأردني الملك عبدالله بن الحسين، تضمن الحديث عن سيناريوات الحرب البرية المحتملة، لصد تنظيم «داعش»، والاستعدادات لمثل هذه الحرب إن حصلت.وقالت المصادر، ان حضور الملك الأردني، ورئيس الاستخبارات السعودية، لتمرين عسكري خاضته إحدى وحدات النخبة الأردنية، للوقوف على مدى جهوزيتها، قد يعد مؤشراً على مشاركة قوات أردنية في حرب برية محتملة، ضد تنظيم الدولة الإسلامية.وذكّرت المصادر، بالخطاب الذي ألقاه الملك عبد الله الثاني في أواخر شهر سبتمبر الماضي، أمام مجموعة من قيادات الدولة الأردنية، وشدد فيه، على دعم ومساندة الأردن للجهود الإقليمية والدولية لمحاربة الإرهاب، والتصدي للتطرف، حماية للمصالح الوطنية الأردنية العليا، حيث جاء في خطابه حسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء الأردنية «اننا نعمل لمحاصرة الإرهاب والمتطرفين ومن يناصرهم، وتجفيف مصادر تمويلهم، ونوظف كل طاقاتنا وإمكاناتنا للتصدي لمخاطر تقسيم الدول التي تتعرض لصراعات ونزاعات في منطقتنا، وذلك حماية لها وحفاظاً على مكوناتها ووحدة أراضيها».وأشارت المصادر، إلى أن ما يمكن استخلاصه من خطاب الملك الأردني، أن جيش بلاده مستعد للتدخل عربياً وإقليمياً، إذا لزم الأمر لمكافحة ا?رهاب المتمثل في «داعش»، وأخواته من التنظيمات التكفيرية المتطرفة. وهو ما ترجم على أرض الواقع من خلال قيام الجيش الأردني بنشر فرقتين عسكريتين ووحدة من قوات النخبة الخاصة على حدودها المشتركة مع العراق.وكان لافتاً، قيام الأردن بحشد الرأي المحلي لخوض هذه الحرب المحتملة، وذلك من خلال إجراءات عدة، منها فتح باب التطوع الاختياري في الجيش وسحب السفير من إسرائيل، وإبرام تفاهمات مع العشائر الأردنية، لضبط سلوك أبنائها، والعمل على التشديد الأمني ضد حاملي «الفكر الداعشي» أو المتعاطفين معه، وانعكس هذا التوجه الأمني على الأرض من خلال المتابعة الإلكترونية لمواقع الترويج لفكر التنظيم المتطرف، وضبط أشخاص عدة، يحملون فكر داعش، ويسعون لنشره والدفاع عنه، ودعوة الجمهور لاعتناقه.ولفتت المصادر إلى وجوب قراءة تصريح وزير الشؤون السياسية والبرلمانية الأردني الدكتور خالد كلالدة في هذا السياق، حيث قال في مؤتمر له حسب وسائل إعلام أردنية الخميس الماضي: «نعم خيار المشاركة بالحرب البرية وارد، لأننا لا نعرف متى تنتهي الحرب؟. واذا دعت الحاجة الى سلامة الوطن لماذا لا يتدخل الجيش؟ وحينها ومنذ بدء التحالف ضد الارهاب لم يكن الموقف عدوانياً ضد داعش، بل جزءا من الدفاع عن النفس».وأكدت المصادر لـ «الراي» وصول عناصرالى العراق من فرقة المارينز النخبوية «سيلز» التي قامت بمراقبة واغتيال زعيم تنظيم «القاعدة» الراحل أسامة بن لادن، وقيامها بعمليتين ناجحتين ضد قيادات «داعش» في الموصل والقائم، بالتزامن مع وصول طلائع وحدة الاستطلاع لقوات التحالف التابعة للقوات الأردنية والأميركية الى قاعدة عين الأسد، في منطقة البغدادي الواقعة غرب بغداد، قبل أيام من إعلان الرئيس الأميركي باراك أوباما نية بلاده زيادة عديد المستشارين العسكريين في العراق. وكان لافتاً وصول المستشارين العسكريين بعد إعلان أوباما المفاجئ بزيادة عدد مستشاري القوات الأميركية في العراق.وذكرت المصادر أن من مؤشرات اقتراب الحرب البرية للتخلص من «الدولة الإسلامية»، قيام الحكومة العراقية، التي يرأسها حيدر العبادي بتسليح العشائر السنية في غرب العراق، والإعداد العسكري لها، والذي جاء إثر تفاهمات مع التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لمهاجمة التنظيم في مناطق الأنبار و محافظات الغرب العراقي كافة التي تقطنها غالبية سنية مطلقة. وتسليح هذه العشائر وتقديم الدعم العسكري لها كان غائبا طوال الفترة الأخيرة من حكم رئيس الحكومة السابق نوري المالكي، حيث كان يعتمد في الأساس على الجيش النظامي و المليشيات الشيعية المتحالفة معه لصد تقدم «داعش»، والتنظيمات الجهادية العراقية الأخرى، وأدت السياسة التي انتهجها المالكي إلى مهادنة العشائر السنية لتنظيم «داعش»، وتمكينه من الدخول في مناطقهم دون مقاومة، وسقوط مساحات شاسعة من الأراضي العراقية بعد سيطرة قوات التنظيم عليها.وكشفت المصادر، أن قيادة «داعش» انتهجت استراتيجية جديدة في التواصل مع قواعدها العسكرية المنتشرة في مناطق عدة في العراق وسورية، استباقاً لحرب برية محتملة، حيث تم قطع كل أشكال التواصل عبر الهواتف الثابتة أو المتنقلة أو الثريا، واكتفت بابلاغ القرارات عبر «أمناء البريد»، الذين يقومون بإيصال المعلومات السرية بشكل مباشر عبر أشخاص موثوقين.
خارجيات
رئيس الاستخبارات السعودية بحث سيناريواتها مع عبدالله الثاني
حرب برية وشيكة على «داعش» تشنّها عشائر الأنبار بمساعدة قوات نخبوية من التحالف
05:54 م