بنبرة حزن نقول لأولياء الأمور: يا فرحة ما تمت! قد تتساءل أيها القارئ العزيز لماذا ؟!!عندما وافقت وزارة التربية على إطعام أبنائنا الصغار في المدارس فرحنا كثيراً واستبشرنا خيراً من هذه الخطوة الإنسانية لما للوجبة الغذائية من فوائد جمة تساعد أبناءنا على الدراسة والقدرة على الحركة والنشاط والقوة أي تنمية القدرات الجسدية والعقلية والذهنية وغيرها، وبالرغم أن القرار الوزاري قد اقتصر على مرحلة الروضة ومرحلة الابتدائي ولم يشمل بقية المراحل إلا أن هذه الخطوة كانت مرضية شيئاً ما، ولكن كما قلنا سلفاً «يا فرحة ما تمت»!!أي فجأة ومن دون مقدمات ومن دون أي استفتاء، جاء قرار وقف الوجبات الغذائية كالصاعقة لنا بعد اكتشاف فساد الوجبات الغذائية في مدارس الروضة والابتدائي، وكانت الصدمة القاسية عند اكتشاف بعض الفطريات والعفن على بعض الوجبات الجاهزة من دون رقابة تلك الشركات الغذائية المتعاقدة مع وزارة التربية. وعلى ضوء هذه المخالفات الصحية قامت التربية بإنهاء العقد المبرم بينها وبين تلك الشركات على اعتبار انها خالفت أبسط قواعد المهنة، ومن ثم قامت شركات التغذية بطرد الموظفات الكويتيات اللاتي يعملن بوظيفة «مفتشات تغذية» من دون إعطائهن أي فرصة أخرى ما أدى إلى قطع أرزاقهن، فأصبحت التربية في وضع محرج للغاية لأن هذه الشركات لا يهمها الوضع الإنساني لهؤلاء بقدر ما يهمها جني الأرباح وراء هذه العقود، ويبقى السؤال هنا: ترى لماذا قررت وزارة التربية إنهاء عقود شركات الأغذية والاكتفاء بإجراء تحقيق مع المتسببين لهذه النكسة، ولماذا لم تبادر الوزارة بتجديد هذه العقود مع شركات تغذية قادرة على توفير وجبات غذائية مفيدة وصحية وفق الضوابط والشروط الصحية التي تضعها الوزارة؟ وما الذي جعل هؤلاء المسؤولين يتجاهلون هذه الوجبة الأساسية لأبنائنا التلاميذ رغم أهميتها؟!لقد اتجهت وزارة التربية بعد قضية الأغذية الفاسدة في المدارس إلى فكرة إنشاء مقاصف مدرسية وهي عبارة عن دكاكين مصغرة تقع في ساحات المدارس أو الملاحق ويقوم بإدارتها الطاقم التعليمي من معلمين ومعلمات، معتقدين بذلك أنها قادرة بأن تكون بديلة لشركات الأغذية، ولكن العكس صحيح أي ان هذه المقاصف غير قادرة على تلبية مطالب أبنائنا التلاميذ من وجبات غذائية صحية لأن معظمها تكون معلبة ومخزنة لتدوم بفترات طويلة ناهيك عن المشروبات الغازية التي تضر على صحة أطفالنا على المدى البعيد، وبالتالي أين الرقابة الصحية وأين متابعة الوزارة في هذا الجانب؟!!تعاني معظم مقاصف المدارس من سوء عملية التنظيم وسوء الإدارة والرقابة، الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى نشوب حالة من الفوضى ونشوب شجار بين أبنائنا التلاميذ والتلميذات معظمها يكون السباق على الدور والأولوية من أجل لقمة غذائية تشفي غليل الجوع، كما ان وجود الزحمة على الطلبات تأخذ من أوقاتهم أثناء الفرصة ولا تضيف عملاً من الممكن الاستفادة منه.وبالتالي هل استطاعت وزارة التربية أن تلبي طموح أولياء أمور التلاميذ في هذا الجانب، بالتأكيد لا...وهل استطاع القرار التربوي بشأن وقف منح هذه الوجبات المجانية أن يوفر شيئاً من ميزانية التربية في ظل بلد يتميز بالكرم والعطاء والأيادي البيضاء؟!!وفي هذا الصدد نلاحظ أننا كلما تقدمنا بخطوة إلى الأمام، رجعنا خطوتين إلى الوراء، وهذا يرجع إلى سوء الإدارة وسوء التخطيط في كل قطاعاتنا الحكومية مع الأسف، ولعل ما حدث في أغذية وزارة التربية هو خير مثال على ذلك، والآن يعاني أبنائنا الصغار من فوضى المقاصف بسبب الأغذية الفاسدة التي هزت كيان أركان الوزارة ولا يوجد سبيل آخر لإعادة النظر في هذا القرار، والمثل الكويتي يقول: «لا طبنا ولا غدى الشر...»، ولا عزاء لوزارة التربية.alfairouz61_alrai@yahoo.com