نواصل متابعة الثورة التقنية بحجة تحسين حياتنا المهنية والشخصية، واليوم نتوقع المستوى ذاته من الاستجابة في الوقت الحقيقي من كافة التطبيقات تقريباً، سواء تطبيقات الأعمال أو التطبيقات الشخصية.فعلى سبيل المثال، يتوقع وسطاء البورصة اليوم تحديثات متواصلة في الوقت الحقيقي، وأثناء الترحال من تطبيق البورصة على هاتفهم الذكي، بينما يطلب المصرف المركزي المستوى ذاته من الاستجابة من تطبيق التحليلات من أجل تحليل الأرقام بصورة متواصلة، ونشر المعلومات عبر مختلف القنوات، لكي يبقى كل من الوسيط والمستثمر على دراية بأحدث المستجدات، ولكي يدعما عملية صنع القرار في الوقت الحقيقي.لقد تضاعف أداء تكنولوجيا الشبكات والمعالجة خلال العقدين الأخيرين كل 18 شهراً، بيد أنّ القيود الميكانيكية للأقراص الصلبة منعت أداء التخرين من التطور بالوتيرة نفسها.وبالتالي، فإنّ القدرة على إنشاء والتقاط ومعالجة كميات البيانات الضخمة موجودة في كافة السيناريوات، والقدرة على الاستفادة بصورة واقعية من الرؤى من البيانات الكبيرة، كما نسميها كانت محدودة بسبب سرعة نقل البيانات من وإلى سعة التخزين التي ستتم معالجتها.وتحول السيناريو إلى الأسوأ عندما واصلنا مشاهدة التبني الواسع للتكنولوجيا الحديثة، مثل التمثيل الافتراضي الذي عزز الطلب على الاستجابة للتطبيقات المؤسسية بصورة أكبر، وأدت إلى توسع الفاصل القائم مسبقاً ما بين المعالجة والشبكات والتخزين، منشئاً ما يسمى بـ «عاصفة مثالية لتكنولوجيا المعلومات».وكالعادة، لم تتم خسارة كل شيء. وجاءت تكنولوجيا الفلاش من باب الحاجة لمواءمة قدراتنا للتخزين،والاستفادة بفعالية من قوة التكنولوجيا الجديدة لكي تغيّر بصورة جذرية بعض الاعتقادات المهمة التي كانت تسيّر تكنولوجيا المعلومات.ولم تحسّن التكنولوجيا من زمن استجابة التطبيقات بصورة كبيرة فحسب، وإنما مكنت التطبيقات من تطوير قدراتها لمستويات ضخمة من استخدام البيانات.ويوفر الفلاش مستويات غير مسبوقة من أداء وصول البيانات لكل من البيانات العشوائية والتسلسلية، ليوفر إنتاجية متفوقة، وزمن استجابة مميز للبيئات الافتراضية.ويستهلك الفلاش كمية أقل بكثير من الطاقة حيث لا توجد أقراص يتوجب تدويرها ولا أذرع ميكانيكية يجب تحريكها وتتطلب تبريدا أقل بكثير،وبالتالي فهي تساهم في دعم بيئات مراكزالبيانات التي تعمل فوق طاقتها.والعديد من الأشخاص يسأل ما إذا كانت تكنولوجيا الفلاش هي سلاح نوعي لتحقيق عملية تطوير واسعة؟ ونظراً للتبني الهائل للأجهزة المحمولة مثل وسائط الفلاش، وأجهزة الآيبود والآيفون والآيباد والحواسيب المحمولة من جميع الطرازات والنماذج، باتت تكنولوجيا الفلاش متطورة أكثر وذات سعر معقول وسهلة المأخذ حيث انّ التوليفة المناسبة من تكنولوجيا صفائف التخزين، يمكنها أن تلبي متطلبات التسعير والتخزين للتطبيقات اليوم.ومثلها مثل أي تكنولوجيا صاعدة، فإنّ استخدام هذه التكنولوجيا أثار العديد من التساؤلات حول فعاليتها التشغيلية وكفاءة استخدامها وكافة هذه الأسئلة في محلها تماما.إنّ المنظمات التي تطرح هذه الأسئلة تملك فرصة أفضل، لاتخاذ قرارات فعالة بناءً على درايتها بكيفية قيام تكنولوجيا الفلاش، بالانسجام مع بنيتها التحتية العامة نظراً لأعباء العمل لديها ومتطلبات الأداء، بدلاً من التهويل الذي يرافق كل تكنولوجيا حديثة.وكما قال أحد أبطال قصص مارفال المصورة ذات مرة: «يصاحب القوة الكبيرة مسؤوليات كبيرة»، فإنّ الحيلة لتسخير كافة إمكانات القوة الحقيقية للفلاش هو تذكر أنّه على الرغم من أنّها تكنولوجيا هائلة، إلا أنّها تحتاج إلى خطة دقيقة وشاملة ومنهجية، لكي يستفيد الجميع من مزايا هذه التكنولوجيا.* نائب الرئيس الأول والمدير الإقليمي لـ «إي إم سي» في تركيا وأوروبا الشرقية وأفريقيا والشرق الأوسط
اقتصاد
رأي تكنولوجي / ثورة التخزين عبر «الفلاش»
11:09 م