المقال ساخر- وربما أُطلقت ضحكات أثناء قراءته- ولكن خلف كل ابتسامه هناك دمعه حاول أن تبحث عنها. فشعار اليوم «إبحث مع الكاتب!» وليس مع الشرطة.دعني عزيزي القارئ أترجل من على منبري الأدبي وأنزل إليك وأضع يدي على كتفيك وأتمشى معك حتى نهايه الصفحة ، ففي قلبي كلام وفي فمي ماء… وهل ينطقُ من في فِيه ماء!أطفالنا كنا نقص عليهم كان ياما كان، واليوم يشاهدون حريم السلطان. وسيتخرج التلاميذ من المدارس وسيكون منهم الطبيب والمهندس والمرتشي والقاتل. وقليلهم باحث عن المعلومة وكثيرهم باحث عن الثروة. وسيملكون السيارات ولكنهم لا يعرفون إلى أين يذهبون! وسيملكون أفخم الأسره ولكنهم لن يعرفوا طعم النوم! وسيملكون واجهة حضارية ولكنهم لن يحترموا الطابور!وجميعهم سيحترمون الإنسانية ويكرهون جيرانهم!وسيعرفون أن الحياة الزوجية هي أن يصبح الزوجان شخصاً واحدا… وغالباً ما يكون هذا الشخص هو الزوجة! وسيملكون هواتف لا يملكها المفوض العام للأمم المتحدة، ولكنهم سيستخدمونها في تحميل فيديوهات سخيفة ومنحطة.سيتعلمون في حصص الإسلامية أن المؤمن القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وسيتعلمون في المجتمع أن المؤمن الغني أحب إلى الناس من المؤمن الفقير… وسيتعلمون الوطنية من خلال دفترالاجتماعيات، فإذا تخرجوا سيسرقون الوطن من خلال دفتر الشيكات. سيتعلمون في حصص الرياضيات مسائل القسمة والطرح والجمع والضرب، وسيكون تطبيقهم لها في الحياة من خلال تقسيم ثروات البلد وطرح المناقصات وجمع الغلة وضرب بعضهم البعض في المجمعات! وقديماً كانت دفاترنا المدرسية بسيطة وربما رُسم عليها جدول الضرب أو صورة لطفل وطفلة يحملون كتاباً وقد كُتب فيه: «من جد وجد» أما اليوم فدفاتر الطلبة كلها شعارات لماركات ومغنين وسيارات وأندية برشلونة ومدريد وتشلسي وأصبح الشعار «ومن صار على اللعب وصل»… ولذلك عندما سألني إبني إيهما أفضل أن أكون مثل سبايدرمان أومثل سوبرمان، فقلت له: « في مجتمعاتنا الأفضل أن تكون سوبرمال»... وبعدها تصل لمرحلة المان. ولي صديق من الطبقة الوسطى أكمل تعليمه الجامعي ثم أكمل تعليمه العالي ثم أكمل نصف دينه وتزوج ثم أكمل الدورة المستندية ليحصل على البيت ثم أكمل متابعة الدورة البرلمانية ليحصل على حقوقه، واليوم يعاني من أعراض الدورة الشهرية.وقد سألتني ابنتي يوما «أبي أين يذهب من يكذب على الناس» فقلت لها من يكذب يذهب إلى النار وأحيانا يذهب إلى المجلس، فقوانين الدار الآخرة تختلف عن قوانين الدار الفاجرة.والآن وصلنا نهاية الصفحة، وسأرفع يدي عن كتفيك عزيزي القارئ، ولكن لا تنسى أني يوما ما أطلقت صرخة مفادها «أطعموا الطلاب بالقانون قبل أن يأكلوا الوطن بالفساد».قصة قصيرة :يعمل معلماً لذلك فكل يوم يذهب إلى المدرسة، وأصعب ما في مهنته أنه مضطر أن يقابل كل يوم مجموعة من المستمعين لم يحضروا بمحض إرادتهم!حكمة:وقانا الله شر من لم يقرأ إلا كتاباً واحداً.* كاتب كويتيMoh1alatwan@
متفرقات - فضاء كويتي
خواطر صعلوك / ابحث مع الكاتب!
11:10 م