في اليوم الثاني لتطبيق قرار حظر التجوال في العريش وباقي مدن ومناطق محافظة شمال سيناء، اتسمت الشوارع بالهدوء التام، بينما شهدت الأسواق ومحلات بيع السلع الغذائية والتموينية ومحطات الوقود إقبالا متوسطا من المواطنين، للحصول على الاحتياجات الضرورية قبل حلول مواعيد حظر التجوال.وشاهدت «الراي» أثناء تجوالها في الشوارع، حضورا كثيفا لقوات الأمن من الجيش والشرطة في الشوارع وأمام المنشآت العامة والأمنية لحماية المواطنين من جهة ولتطبيق القانون ومراقبة تنفيذ الحظر من جهة أخرى، ويتم إطلاق أعيرة تحذيرية في الهواء بين الحين والآخر.وقال محافظ شمال سيناء اللواء عبدالفتاح حرحور، إنه «تم توفير احتياجات المواطنين من مختلف السلع والمواد البترولية، علاوة على التنسيق لتيسير عبورهم من قناة السويس، والتنسيق مع الجهات الأخرى لتعديل مواعيدها بما يتناسب مع مواعيد الحظر».وذكر مصدر أمني إنه «تم تنفيذ القرار وتطبيق الحظر في المناطق التي تضمنها القرار»، محذرا من أنه «سيتم تطبيق القانون على كل من يحاول اختراق حظر التجوال».وعم الحزن الشارع السيناوي بسبب أحداث التفجيرات التي راح ضحيتها عشرات الشهداء والمصابين.وعبر المواطنون عن تأييدهم للقيادة السياسية والقوات المسلحة وأجهزة الأمن في اتخاذ التدابير اللازمة «للقضاء على الإرهاب الأسود الذي يستهدف قوات الأمن والمدنيين على السواء».وقال المشرف على قطاع التعليم العام محمد سعد، إن «الوزراة تدرس تأجيل الدراسة في محافظة جنوب سيناء لفترة زمنية، إلى حين تهدئة الوضع داخل المحافظة، رغم استمرارها بشكل طبيعي»، لافتا إلى أن «حياة الطلاب والمعلمين هي ما تؤخذ في الاعتبار».وتباينت ردود الفعل حول إخلاء الشريط الحدودي كمقدمة لمواجهة الإرهاب ما بين مؤيد ومعارض، وقال البرلماني السابق عيسى الخرافين لـ «الراي»: «لابد أن يستعين الجيش بالقبائل لإمدادهم بالمعلومات نظرا لما يمتلكونه من الخبرة في الطرق والمرتفعات والمنخفضات».وأيد محافظ شمال سيناء السابق اللواء عبدالفضيل شوشة، اقتراح تهجير سكان الشريط الحدودي في رفح والشيخ زويد، الى حين القضاء على العناصر الإرهابية في هذه المنطقة، مشيرا إلى أن «منفذي العمليات الإرهابية يدخلون سيناء عبر الأنفاق، التي لم يتم هدمها بالكامل»، موضحا أن «الشريط الحدودي يعيش فيه نحو 10 آلاف مواطن يمكن نقلهم إلى مناطق أخرى».ورفعت السلطات الأمنية في جنوب سيناء حالة الطوارئ إلى الدرجة القصوى، ونفذت العديد من الحملات الأمنية بالاشتراك مع الأمن المركزي لتأمين الحدود الخارجية لمحافظة جنوب سيناء ومدينة شرم الشيخ.?في المقابل، واصل العديد من المحللين والقوى السياسية المحلية والعربية والدولية إدانتهم للهجوم الذي استهدف نقطة تفتيش عسكرية في سيناء قرب العريش، وأدى إلى مقتل عشرات الجنود المصريين وعشرات الجرحى.ونعى مجلس كنائس مصر، «ضحايا الوطن في حادث العريش الغادر».من جهتها، دانت سفارة البحرين في القاهرة «العمليات الإرهابية الغادرة والجبانة» التي وقعت في سيناء . وأكدت «وقوف البحرين التام إلى جانب مصر ودعمها الكامل لجميع الإجراءات التي تتخذها لمواجهة آفة الإرهاب».ودان الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبداللطيف بن راشد الزياني، بشدة «العمليات الإرهابية التي وقعت في سيناء». وقال إن «علينا جميعا الوقوف بقوة وحزم في وجه الإرهاب بجميع أشكاله، والتصدي لهذه الفئات الضالة التي تسعى إلى زعزعة الأمن والاستقرار وبث الرعب وقتل الأبرياء».كما دانت وزارة الدفاع الأميركية في بيان لها «العملية الإرهابية» في سيناء، مؤكدة «استمرار دعمها جهود مصر لمواجهة خطر الإرهاب في إطار الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وواشنطن».