على مواجهة الخطر المحدق بالمنطقة والتصدي لسطوة الحركات الإرهابية وعنفها وتأمين الفرص الوظيفية للشباب كي لا يستهدفوا من قبل بعض المنظمات المتطرفة التي تحاول جرهم الى ساحات المعارك وحمل السلاح" أجمع المتحدثون في المؤتمر العام الثالث والعشرين لوزراء التربية والتعليم في الدول الاعضاء بمكتب التربية العربي لدول الخليج والذي افتتح جدول أعماله امس في فندق جي دبليو ماريوت.وشدد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير التجارة والصناعة وزير التربية والتعليم العالي بالوكالة الدكتور عبد المحسن المدعج في كلمة خلال الاجتماع، على ضرورة تضافر الجهود الجماعية المخلصة لتجاوز الظروف الصعبة والمعقدة التي تمر بها منطقتنا ، نحو الاستقرار والانجاز بما تتطلع عليه شعوبنا الخليجية والعربية.وثمن المدعج دور المكتب العربي لدول الخليج والقائمين عليه في تطوير المنظومة التربوية في دولنا، وتفاعلهم مع المنظمات الدولية والاقليمية المعنية بشؤون التربية والتعليم ، بما يساهم بنقل الخبرات في هذا المجال الى دولنا المعنية،مضيفا ان المكتب حرص على ابراز البرامج الموجه للشباب والاسرة والمجتمع، مستوحين توجيهات قادتنا الاجلاء بأهمية احتضان فئة الشباب في هذه المرحلة الدقيقة ، والناي بهم على الافكار التي تقود الى انحراف النشء ودمار المجتمع، وغرس قيم الولاء للوطن ، والبعد عن التطرف والتسامح واحترام الرأي الآخر.وأوضح المدعج ان المكتب سعى على تطوير السياسات التعليمية ونشر افضل ممارسات هذا المجال بما يقارب 18 برنامجا تعنى بالنظم التعليمية ومفاهيم الجودة وتمويل التعليم والتقييم التربوي في الادارة التعليمية ، ونماذج تراخيص تعليمية وتنظيم الفعاليات للبرامج التدريبية، والمسابقات البحثية والثقافية ما يثري الميدان التربوي ويساهم في دعم صناع القرار.واكد اهمية الحفاظ على مكانة لغتنا العربية وهي لغة القرآن الكريم،لافتا ان المكتب العربي حرص على تخصيص مايقارب 11 برنامجا تعنى بتطوير سياسات اللغة العربية وتعلمها واعداد وتدريب القائمين عليها ، وتأصيل البعد العربي من اجلها، وتعزيز انتماء النشء لامتهم واعتزازهم بلغتها وثقافتها وتاريخها، مذكرين بقرار منظمة اليونسكو في اكتوبر 2012 بتكريس الاحتفال بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية في يوم 18 ديسمبر من كل عام ، اعترافا من هذه المنظمة العريقة بمكانة واهمية لغتنا العزيزة.من جانبه،قال ممثل مدير عام منظمة اليونسكو الدكتور حمد الهمامي إن انعقاد هذا المؤتمر يأتي في وقت تمر فيه المنطقة العربية بمنعطف خطير على معظم المستويات بسبب النزاعات الدائرة في كثير من البلدان العربية، والذي ما من شك أثر سلبا على الأنظمة التعليمية في هذه البلدان والبلدان المجاورة لها بسبب الزخم الهائل من اللاجئين أو المهجرين داخل بلدانهم.وكشف الهمامي عن قلق كبير يساور المنظمات الدولية والاقليمية من عدم تمكن الآلاف من الطلاب وعلى جميع المستويات من الالتحاق بالتعليم، والذي يعتبر حقاً من حقوق الانسان، مضيفا انه في حال عدم توافر فرص التعليم لفئة الشباب وشغل اوقات فراغهم ربما يكونون عرضة لاستهدافهم من قبل بعض المنظمات المتطرفة وجرهم الى ساحات المعارك وحمل السلاح، والذي ما من شك يعد جريمة من جرائم انتهاك حقوق الانسان.وذكر الهمامي أن الانظمة التعليمية في العالم وليس المنطقة العربية فحسب، مطالبة أكثر من اي وقت مضى بمراجعة سياساتها التعليمية، وتنقيتها من غرس بذور الكراهية والحقد المبنية على العرق أو اللون أو الدين أو حتى التفرقة المذهبية، مضيفا " نتابع الخطوات الجريئة التي اتبعت في دولكم من اجل جعل مناهجكم التعليمية خالية مما سبق ذكره من اجل تمتين العدالة الاجتماعية.وقال الهمامي في معرض كلمته "تابعنا معا اطلاق مبادرة الامين العام للأمم المتحدة (التعليم أولا) وان اهم الاولويات المباشرة لهذه المبادرة، تأمين ولوج كل طفل الى المدرسة، وتحسين نوعية التعليم وتعزيز المواطنة العالمية، مؤكدا ان الأولوية الأولى التي تدعو الى اتخاذ اجراءات تهدف الى معالجة العوامل التي تحول من دون ولوج الطفل الى المدرسة، واستكمالهم للتعليم الاساسي".وشدد قائلاً "نحن بحاجة ماسة وخاصة لمعالجة أوضاع العديد من الفتيان والفتيات الذين يعيشون في المناطق المتضررة من النزاع، ومبادرة التعليم أولا تقوم بحشد الدعم للجهود الرامية الى التغلب على العوائق التي تحول من دون الالتحاق بالمدارس واستكمال التعليم، مؤكدا ان النزاع المسلح هو احد أهم مسببات وجود الآلاف من الطلاب خارج اسوار المدارس في المنطقة، ما يستدعي تكثيف الجهود من اجل ايجاد حلول سلمية مبنية على الحوار والتفاهم وقبول الآخر".ولفت الهمامي الى ان "الدول بالعالم والمنظمات الاقليمية والدولية منهمكة في مناقشة اولويات الاهداف الانمائية المستدامة لما بعد عام 2015، وان منظمة اليونسكو والمنظمات الاقليمية والدولية الشريكة معها في التعليم تحاول جاهدة في مساعدة الدول الاعضاء على مناقشة اولوياتها واحتياجاتها في المجال التعليمي لما بعد 2015".واستطرد قائلا "ان توصيات المؤتمر العام الثالث والعشرين لمكتب التربية العربي لدول الخليج ستعرض في القمة العالمية للتعليم المقرر انعقادها في مايو عام 2015 ،موضحا ان منظمة اليونسكو وبالتعاون مع المنظمات الشريكة تقوم وحسب برمجة زمنية بعقد مؤتمرات وزارية اقليمية على مستوى العالم، كل منطقة على حده، من اجل مناقشة ما تحقق من اهداف التعليم للجميع وما لم يتحقق، بحسب الأولويات التي حددها المؤتمر الدولي بمسقط".وذكر ان اليونسكو وشركاءها من المنظمات الاقليمية والدولية بالمنطقة العربية، بما فيه مكتب التربية العربي لدول الخليج (شريك اساسي) تنوي عقد المؤتمر الوزاري لهذا الغرض في يناير عام 2015، مضيفا بالقول: سنوافي الدول قريبا بالزمان والمكان المحددين وجدول الاعمال.واوضح ان التقرير الذي صدر عن مؤتمر مسقط يؤكد حاجة الدول العربية مجتمعة الى بذل المزيد من الجهد والمال لتحقيق اهداف التعليم للجميع، فبالرغم من التقدم المحرز في بعض الدول العربية، الا ان جودة التعليم تمثل النقطة الاهم في هذه المنطقة، مؤكدا ان التقرير سيعرض على وزراء التربية والتعليم في الاجتماع الاقليمي المقرر عقده في يناير المقبل.وقال في ختام كلمته: اننا في الالكسو والايسسكو واليونسكو، نعتبر مكتب التربية العربي لدول الخليج احد الشركاء الهامون في المنطقة، وعلى مستوى منظمة اليونسكو ليس أدل من ذلك، توقيع مذكرة التفاهم والتنسيق وتوحيد بعض البرامج بما فيها الاشتراك في عقد المؤتمر الاقليمي المقبل.بدوره،أكد الامين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الدكتور عبداللطيف الزياني "أن ما تحقق من انجازات بارزة ومتميزة في قطاع التعليم العالي والتربية بدول المجلس والجمهورية اليمنية يبعث على الفخر والاعتزاز ويؤكد أن دولنا تدرك اهمية التعليم لتعزيز مسيرة التنمية المستدامة انطلاقا من ايمانها بأن الانسان هو هدف التنمية وهو في الوقت نفسه وسيلتها وركنها الاساس للرقي والتقدم والنمو".وأشار الى أن المؤتمر ينعقد وسط ظروف سياسية وامنية صعبة ومعقدة تشهدها منطقة الشرق الاوسط وتحديات جسيمة تواجه دولنا جميعا في ظل تنامي الصراعات الاقليمية وازدياد حالات العنف والفوضى التي تعيشها عدد من دول المنطقة وتنامي حال الاحتراب والاقتتال وزيادة سطوة الحركات الارهابية وعنفها، وانتشار الدعوات الطائفية والعنصرية البغيضة التي يتم تغذيتها وترويجها لاسباب سياسية والتي اصبحت تهدد النسيج الاجتماعي والوحدة الوطنية في مجتعاتنا المسالمة المتآلفة التي عرفت على مر السنين بتجانسها ووحدتها وتمسكها بالتنوع والتعدد الديني والعقائدي منهجا للتعايش واطارا لوحدتها الوطنية". ولفت إلى أن أمام دول المنطقة مرحلة مهمة تتطلب المزيد من اليقظة الوعي بالاخطار المحدقة والتحديات الصعبة التي تستوجب رؤى وافكارا تستشرف افاق المستقبل وتقترح الحلول الكفيلة بالحفاظ على امننا واستقرارنا وحماية مجتمعاتنا وصيانة مكتسباتنا وانجازتنا التنموية.وذكر الزياني بأن جدول اعمال هذا المؤتمر حافل بالموضوعات المهمة التي من شأنها الارتقاء بمسيرة التربية والتعليم في دول المجلس والجمهورية اليمنية وكلي ثقة بأنكم اصحاب السمو والمعالي سوف تولون هذا التحدي الذي يواجه المنطقة فائق عنايتكم واهتمامكم سائلا المولى عز وجل أن يكلل جهودكم بالتوفيق والنجاح.من جانبه،استشهد وزير التربية والتعليم في مملكة البحرين الدكتور ماجد النعيمي بمقولة المحامي والتربوي الأميركي ديريك بوك إذا كنت تعتقد أن كلفة التعليم باهظة جرب الجهل،مضيفاً "فكيف بنا وقد أصبح تقدم الأمم اليوم مرتبطاً بمدى قدرتها على مواكبة التطورات المتسارعة على الصعد المعرفية والتكنولوجية والمعلوماتية".وشدد النعيمي على ضرورة العناية بإعداد المعلمين وتدريبهم بوصفهم مربين ونماذج للاستقامة والقدوة الحسنة، خصوصاً أن نظامنا التعليمي يواجه اليوم تحديات إدارة ثورة المعلومات وإعداد رأس المال البشري الأكثر كفاءة، مؤكداً في الوقت ذاته أن النظام التعليمي يواجه تحديات تعزيز روح المواطنة والاعتدال والتسامح ونبذ الكراهية والتعصب والتطرف والعنف والمحافظة على القيم الثقافية والأخلاقية والاعتزاز بالهوية العربية.وكشف النعيمي عن تنفيذ العديد من المشروعات والبرامج التي تصب في هذا الاتجاه والانتهاء من الاستراتيجية الجديدة لمكتب التربية العربي،مبيناً أن الاستراتيجة تمثل التزاماً ببذل مزيد من العناية بشؤون التربية والتعليم راجياً في الوقت نفسه الخروج بتوصيات تتناسب وطموحات وأهداف الماركين في مجال تطوير التعليم.وبين المدير العام لمكتب التربية العربي لدول الخليج العربي الدكتور علي القرني أن المؤتمر "يعد بداية مباركة لتنفيذ استراتيجية مكتب التربية العربي لدول الخليج 2015-2020 بعد ان اعتمد المؤتمر في اجتماعه التشاوري السابع بمدينة الدوحة في الخامس والعشرين من ذي القعدة 1434 هجرياً الاول من اكتوبر، وبعد ان توجه صاحب السمو الملكي الامير خالد الفيصل بتدشينه لها، حين تشرفنا بسموه الكريم وبكم جميعا اصحاب المعالي في المقر الرئيسي للمكتب بمدينة الرياض صباح يوم الاحد الموافق الرابع من يناير 2014، لم يعد غائبا عن احد ان قادتنا الاجلاء وضعوا التعليم على رأس اولويات التنمية في بلدنا الى الدرجة التي غدت مسطرة قياس الانفاق على التعليم في دولتنا لقد حظى العمل التربوي المشترك باهتمام ورعاية نفاخر بها بل نتمثل فيها حجم المسؤولية المقاة على عاتق كل من يعمل بمكتب التربية العربي لدول الخليج واجهزته.
محليات
وزراء التربية في دول «التعاون» افتتحوا مؤتمرهم الـ 23 بالدعوة لحماية الشباب من حمل السلاح والانخراط في المعارك
مراجعة السياسات التعليمية الخليجية لمواجهة الحركات الإرهابية
03:22 م