كثرت التقارير عن اقتراب جنود «الدولة الاسلامية»(داعش) من بغداد مما اثار الرعب في نفوس سكان العاصمة ومراقبي الأحداث في العراق حول العالم، وخصوصاً ان التنظيم أدهش الجميع في الاشهر الماضية، اذ انتقل من منظمة صغيرة يحارب في العراق وشمال سورية الى قوة عظمى تسيطر على مساحة شاسعة تتخطى حجم دول كبرى مثل بريطانيا وغيرها، مما يجعل اي شائعة تتعلق بالحرب الدائرة يومياً على ارض الرافدين كأنها حقيقة.ويقول مصدر قيادي في بغداد لـ «الراي» ان «مناصري القاعدة سابقاً والدولة الاسلامية حالياً يوجدون ضمن بيئة حاضنة في ابو غريب والدورة والاعظمية والغزالية والعامرية وحول بغداد جنوباً وذلك منذ دخول القوات الاميركية الى العراق عام 2003، وهذا ليس بجديد ويفسر عمليات تفجير السيارات المفخخة والعمليات الانتحارية التي لم تتوقف يوماً في العراق منذ 11 عاماً، الا ان الكلام عن اقتراب داعش من بغداد وبلوغه حدود المطار الدولي خبر عار عن الصحة، إذ كانت اتُخذت اجراءات مشددة حول العاصمة وداخلها وفي المناطق التي تُعتبر ساخنة وكذلك أنشئت معسكرات تدريب وقواعد عسكرية حول المدينة لدعم القوات الموجودة هناك»، لافتاً الى ان «درس الموصل تخطاه الزمن دون ان يعني ان خطر المتطرفين قد انحسر، بل على العكس فان التقدم الحاصل في الرمادي لا يستهان به ولكن القوات العراقية تتهيأ لأخذ المبادرة في الهجوم وتعمل في جنوب بغداد وشمال العاصمة وتشكل حاجزاً منيعاً في مناطق عدة، الا ان اسلوب الكر والفر المتبع لدى داعش يلهي الإعلام ويُظهِره وكأنه تسيطر على البلاد بأكملها».ويشرح المصدر ان «الدولة الاسلامية موجودة في الفلوجة التي تقع على مسافة 35 كيلومتراً من مطار بغداد، فما الجديد في هذا؟ هل اقفل المطار او أصبح المتطرفون على ابواب المدينة؟ في فن الحرب هناك انتصارات وخسائر، فقد خسر الجيش العراقي الموصل ولكنه استعاد مع البيشمركة السد وكذلك آمرلي، وتكريت اليوم محاصَرة وردت الهجمات عن سامراء وتقدمت القوات العراقية في الضلوعية بمساعدة العشائر ومنعت داعش من دخول قاعدة سبايكر التي تتعرض لهجمات منذ شهرين وكذلك تقف مصفاة بيجي حاجزاً منيعاً امام المتطرفين الذين ينفذون عمليات انتحارية في شكل يومي لاحتلال المصفاة ورفع مستوى سعر النفط الذين يسيطرون عليه وخصوصاً بعدما ضرب التحالف المصدر الاساسي لتموينهم والمصافي البدائية حتى انخفض تصدير وانتاج نفطهم من 170 الف برميل يومياً من النفط في العراق وسورية الى 20 الف برميل فقط، وانخفض سعر النفط الذي يبيعونه من 45 دولاراً للبرميل الواحد الى 35 دولاراً مما يشكل استراتيجياً ضربة قوية لاستمرارية داعش الذي يحتاج الى تمويل للإنفاق على جنوده ولادارة المناطق المسيطر عليها، وقد رأينا بوادر تأثير الضربات الجوية اذ رضي التنظيم ان تبقى بغداد مسؤولة عن المحافظات مثل الانبار وجميع الموظفين والمستشفيات الحكومية وترسل لهم المعاشات والاحتياجات عن طريق الفلوجة ويسمح لهم بالمرور لما تشكل هذه المحافظات من عبء مالي»، مشيراً الى ان «اسطورة تقدم الدولة الاسلامية قد انكسرت وان الضربات تتوالى لإضعاف بنيتها التحتية، بغض النظر عما يحصل في كوباني - عين العرب حيث استطاع الكرد الصمود منذ اكثر من 25 يوماً ضد هجمات إنخرط فيها الآلاف من التنظيم ولم يستطيعوا حتى اليوم إحتلالها كلها».ويؤكد المصدر القيادي ان «قرار اميركا وروسيا الذي أُعلن على لسان وزيري خارجية البلدين جون كيري وسيرغي لافروف بان التعاون الاستخباراتي سيكثف عملية القضاء على الدولة الاسلامية حيث لا مكان لها في القرن الواحد والعشرين، يعني ان التعاون على خطر واحد وعدو واحد فقط يمثل الهدف الوحيد لوجود القوات الاميركية في العراق ولوجود طائراتها فوق العراق وسورية، الامر الذي يطمئن الحلفاء في الجمهورية الاسلامية في ايران وكذلك يؤكد ان اميركا لا تعمل لضرب قوات الرئيس (السوري بشار) الاسد لمساعدة المعارضة السورية والقاعدة المتمثلة بجبهة النصرة اثناء قيامها بضرب مواقع داعش، وان اي تعاون استخباراتي على صعيد شامل يجب ان يشتمل على التواصل مع الاسد الذي يملك معلومات مهمة عن التنظيم ما يحتم ضرورة التنسيق بين الجميع دون استثناء، وقد لمسنا من الأميركيين الموجودين في العراق ان ليس لديهم مشكلة في التعاطي مع الاسد وأجهزته اذا أرادوا إضعاف داعش لان القضاء عليه لن يتوافر في ايام او اشهر او سنوات».
خارجيات - تقارير خاصة
وصل التنظيم إلى بغداد ... لم يصل
روسيا وأميركا قررتا القضاء على «داعش»
08:55 ص