على خلفية بوادر أزمة اقتصادية عالمية بعد التحذيرات التي أطلقها صندوق النقد الدولي، والتي أشار فيها إلى أن الاقتصاد العالمي في خطر، ومع عودة ظهور التظاهرات في الجامعات المصرية، هوت مؤشرات البورصة المصرية على نحو حاد لدى إغلاق تعاملات أمس، تأثرا بالهبوط الحاد الذي تشهده أسواق المال الدولية والعربية. وفقد رأس المال السوقي لأسهم الشركات المصرية ما قيمته 14 مليار جنيه ليصل إلى 510 مليارات جنيه، وسط عمليات بيع مكثفة وعشوائية من قبل المستثمرين الأجانب والعرب.وهبط مؤشر البورصة الرئيس، «إي جي إكس 30»، بنسبة 06ر4 في المئة مسجلا 9163.81 نقطة، وهو أدنى مستوى له في شهرين، كما هبط مؤشر، «إي جي إكس 70»، بنسبة 3.72 في المئة مسجلا 627.43 نقطة.وقال خبراء ماليون لـ»الراي»، إن موجة الهبوط الحادة التي تشهدها أسواق المال العالمية منذ نهاية الأسبوع الماضي، ألقت بظلالها على أداء أسواق الأسهم العربية بشكل عام والمصرية على وجه الخصوص، وسط تزايد في مخاوف تصاعد أزمة الاقتصاد العالمي بعد صدور تقارير من صندوق النقد الدولي تكشف عن احتمالية دخول الاقتصاد العالمي في أزمة حقيقة، وأنه يواجه خطرا يتطلب سرعة اتخاذ تدابير لتعافيه.وقال خبير أسواق المال الدكتور عمر عبدالفتاح، إن هناك تقارير ومؤشرات ظهرت قبل شهور قليلة حذرت من احتمالية دخول الاقتصاد العالمي في أزمة حقيقية نظرا لفشل الإجراءات التحفيزية التي اتخذتها الولايات المتحدة لاقتصادها، وكذلك معاناة العديد من الاقتصادات الأوروبية من مشكلات متفاقمة.وأضاف: «الأوضاع السياسية، خصوصا الإقليمية تشهد توترا متزايدا سواء في سورية أو العراق أو تركيا أو ليبيا، كذلك اليمن، وحاليا في السودان، وهو ما انعكس على أداء أسواق الأسهم الإقليمية».مشيرا إلى أن «هبوط النفط لأدنى مستوى له في عامين عند 83 دولارا يوم الجمعة الماضي، قد يتسبب في حدوث أزمات اقتصادية لبعض الدول الخليج».وأوضح، أن خطط التحفيز الكمي التي اتخذتها الإدارة الأميركية والبنك المركزي الأميركي لتحفيز الاقتصاد انتهت مطلع أكتوبر الجاري ولم تسفر عن جديد، أعقبتها تقارير دولية حذرت من دخول الاقتصاد العالمي في مرحلة الخطر، وهو ما خلق حالة من الفزع في الأسواق العالمية، وفقدت مؤشرات الأسهم الدولية مستويات قياسية خلال الأيام القليلة الماضية. وتوقع عبدالفتاح، استمرار التراجع خلال جلسات منتصف هذا الأسبوع بتأثر من الهبوط المتوقع للأسواق الآسيوية والأوروبية والأميركية، خصوصا بعد تخفيض تصنيف فرنسا من قبل مؤسسة ستاندردز آند بور.وقال خبير أسواق المال سمير رؤوف، إن هبوط الأسواق العالمية والعربية بهذا الشكل الحاد تزامن مع تحقيق العديد من الأسهم بالبورصة المصرية، خصوصا في القطاع المصرفي وقطاع الإسكان والعقارات ارتفاعات قياسية منذ بداية العام وصلت إلى أكثر من 100 في المئة في بعض الأسهم، وهو ما انعكس على أداء المؤشر الرئيس للسوق، والذي اقترب من مستوى 10 آلاف نقطة، وهو مستهدفه طوال العام.وأضاف: «الفترة الأخيرة بدأت تشهد عودة ارتباط أداء البورصة المصرية بالأسواق العالمية وأسواق المنطقة بعد هدوء الأوضاع السياسية، واستقرار الاقتصاد محليا». معتبرا، أن «المشكلة التي تواجه السوق حاليا هي انفصال غالبية أسهم السوق عن أداء المؤشرات، حيث لم ترتفع أكثرية أسهم السوق مقارنة بأداء المؤشرات التي حققت مستويات قياسية». وأوضح، أن أداء سوق الأسهم المصرية يرتبط بشكل مباشر بالأوضاع عالميا التي تشير إلى وجود اضطرابات ومخاوف اقتصادية أبرزها هبوط العملات الدولية بشكل حاد وكذلك النفط إلى أدنى مستوياته في عامين، فضلا عن الاضطرابات السياسية في المنطقة العربية والشرق الأوسط مع تزايد الخطر من تنظيم «داعش»، يتزامن ذلك مع تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي وتحذيرات صندوق النقد الدولي وتأزم الوضع في اليمن والعراق وسورية، فضلا عن تجدد أعمال العنف والتظاهرات في الجامعات المصرية.متوقعا، استمرار هبوط المؤشرات المصرية خلال الفترة المقبلة ليستهدف المؤشر الرئيس للبورصة مستوى 9000 نقطة خلال اليومين المقبلين، ثم 8800 نقطة على المدى القصير، وفي حال تخطيها لأسفل ينصح بالخروج من السوق ليكون المستهدف مستوى 7700 نقطة.