التفتت دلال نحو الكمان، وانحنت بدور فوق البيانو»، وراح أستاذ الموسيقى يعيد السلالم، ويداه توزعان اللحن بانتظام، مرة... بعد مرة.طلبة قسم الموسيقى في كلية التربية الأساسية عزفوا مقطوعةً للمؤلف الموسيقي شوبان، تمثلاً بروح المعزوفة الكلاسيكية، بالصوت والحركة.والسكون والحركة الجاريان في قاعات الدروس الموسيقية أثارا حديثاً في غرف أساتذة الاختصاص، فقالت الدكتورة رشيدة إبراهيم رداً على سؤال حول إمكان استخدام الموسيقى في تهدئة الحال النفسية للمجتمع ان «الصوت المرتبط بالمشاعر سواء خرج من آلة أو من انسان قادر على علاج الضغط النفسي والألم والمعاناة».ورد الدكتور يوسف الرشيد أن «الموسيقى لها القدرة على خفض الألم، وأكدت الدكتورة سحر ملحم أن ساعة يقضيها الكويتيون في حفل موسيقي راقٍ بدار الآثار الإسلامية تعطي تأثير أدوية الضغط والاكتئاب ذاتها».حالات الاكتئاب والقلق التي باتت غير مسكوت عنها بإعلان وزارة الصحة أخيراً أن 30 في المئة من الكويتيين مصابون بالاكتئاب والقلق «بما يفوق النسبة العالمية»، وظواهر التطرف والتشدد التي لا يعرف المسؤول عنها، بعد خروج جماعات متشددة في الأنحاء زادت اكتئاب المجتمع كما يثير اختصاصيون نفسيون.وأثارت جميعها محاولات للتقييم والدراسة العلميين، والمعرفة والمتابعة الاجتماعيين، وخرجت النتيجة، بفرضية، يدعم صدقها أساتذة واختصاصيون يصفون « الموسيقى الكلاسيكية التي تنتقل من حركة بطيئة إلى أخرى تنبض بالفرح والنشاط والحيوية كما في سيمفونيات بيتهوفن أو أعماله لآلة البيانو» بأنها تمد الإنسان بالقوة لتقبل الحياة كما هي، وتداويه نفسياً وجسدياً. هذا ما تقوله الأستاذة في قسم الموسيقى بكلية التربية الأساسية الدكتورة سحر ملحم.ولكن العلاج الموسيقي يصطدم أحياناً بصعوبات « إقناع الكويتيين بأهمية وجمالية الموسيقي» حسب وجهة نظر الأستاذ في كلية التربية التابعة للهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب الباحث الموسيقي الدكتور يوسف الرشيد الذي يتحدث عن «صعوبات ثقافية» تتمثل أحياناً في التشدد إزاء التعاطي مع الحياة ومنتج البشرية». ويقول «من المحزن أن تتحول الكويت وهي البيئة المنفتحة طوال تاريخها الى بيئة متجهمة يتزايد فيها عدم قبول الأفكار الإنسانية السليمة».ويذكر الدكتور الرشيد بزمن ماض كانت مسارح البلاد تنتج الفنون الراقية من موسيقى ومسرح وسواها وكيف « كانت الكويت حينها مضرباً للمثل في التطور في كل نواحي الحياة» ثم يقول مختتماً حديثه «هناك رابط بين مدنية المجتمع وتطوره وصحته من جهة وتقبله للموسيقى من جهة اخرى، وهذا الرابط تحدث عنه عالم الاجتماع العربي الكبير ابن خلدون في مقدمته الشهيرة حين قال (انها أول ما ينقطع من العمران عند اختلاله وتراجعه).التطور والعمران وسلامة النفوس والابدان التي تحدث عنها علماء الثقافة العربية والإسلامية ويعيد سيرتها اليوم أساتذة العلوم الموسيقية في كليات البلاد ليست حكراً على سيمفونيات بيتهوفن ومقطوعات شوبان، وهنا يقول عبد الله عازف العود الشاب مستذكراً غنائيات شعبية كويتية بحرية وصحراوية ارتبطت «بسلامة النفسيات» في الماضي حين لم توجد «داعش ومثيلاتها» ويقول قد تكون الموسيقى هي العلاج والرد على «يا عاصب الراس وينك»؟!