«صنع هناك» عنوان مثير للجدل والفضول واللاسكتشاف!إنه عنوان المسرحية التي عرضها «نادي الجمان للفتيات»، على مسرح «مركز عبدالعزيز الثقافي» في مشرف، واستمرت ثلاثة أيام متتالية، في ثلاثة عروض لليوم الواحد... يا لهن من أصحاب عزيمة وإبداع!في الحقيقية، عندما تلقيت الدعوة من بنات أختي المشاركات (عائشة، فاطمة ولولوه الخوالد)، سعدت بأنهن من عشاق المسرح، فالمسرح ابو الفنون، لذا حرصت على الذهاب لتشجيعهن، وحقيقة كان لدي إحساس أنني سأشاهد مواهب عادية تحتاج لفرص عدة... لكنها كانت مفاجأة أن أشاهد مواهب تنطلق من الخشبة لتلامس سماء المسرح.لم تكن الموهبة مقتصرة على الأخوات الثلاث الخوالد في الواقع، إنما كل فريق العمل كان يتمتع بالموهبة والحس الفني والإتقان، فكل فتاة ظهرت تشعرك بأنها بطلة وليست هاوية أو متدربة، تقف بأقدام ثابتة وذهن حاضر وعيون تلمع ذكاء، كل هذا الأداء تبلور في مسرحية هادفة، فكرة ضحى القناعي، التي تطرقت لأكثر من موضوع يلامس عصب أي مجتمع، كأهمية التعليم للفتاة، وانه سلاحها الوحيد لتكون عنصراً فعالاً وايجابياً في مجتمعها، إلى رفض الظواهر السلبية التي أصبحت ترافق الفتيات في مجتمعنا كظلهم، سطحية التفكير، حب الظهور بآخر صرعات الموضة، الولع بوسائل التواصل الاجتماعي المبالغ بها، وغيرها الكثير من الظواهر التي تعجل بضمور أي مجتمع وشيخوخته. هذه الأفكار وضعت في قالب كوميدي اجتماعي صاغته هيا بوزبر بأسلوب ممتع بسيط لا يشعرك بالجمود، تخللته أغان هادفة، بمصاحبة رقصات تعبيرية تدخل البهجة في نفوس المشاهدين والأطفال، حتى لا تسمح بتسرب الملل. شارك فريق كامل من عضوات النادي في تصميمها، ما ميز العمل بروح التعاون الواضح التي تغلف كل مشهد وحركة. فلا يوجد اسم لمخرج بل لفريق، فليس المهم بروز الفرد، بقدر نجاح أهداف الجماعة المتمثلة بنادي الجمان، بإدارة مها الهاجري، التابع لجمعية بيادر السلام النسائية، وشعاره «وأصبح لرقي الفتاة مكان»، وأهدافه الثرية تسعى لتوفير بيئة لتنمية الطاقات والمواهب، لدى البنات بدءاً من 9 سنوات إلى 14 سنة، في الأندية المتفرعة منه، مثل نوادي مسرة، نوير وزينه. الجميل حقا أن النادي يحتضن أعماراً تصل إلى 25 سنة، فالجميع ظهر على المسرح يؤدي دوره، ويعبر عن نفسه، من دون تكلف، كأنهن البنات جميعهن يعبرن بتمثيلهن عن حياتهن اليومية. حينما شاهدت سلاسة الأداء، تذكرت قول كاتب المسرح الانكليزي شكسبير: «الحياة مسرح وكلنا ممثلون»، وهنا كانت عبقرية العمل الطبيعية والتعبير بمصداقية عن تفاصيل الحياة اليومية لكل فتاة، سواء كانت في «الكويت، سورية، فلسطين، اليمن، الصومال»، البلاد التي تم عرض مشاكل الفتاة فيها في المسرحية، وإن كان التركيز على الفتاة الكويتية. وبرغم عرضهن لبعض المظاهر السلبية، إلا أن السمة التي ميزتهن جميعا العطاء وحب الإنسانية، من خلال زيارتهن للبلاد المتعددة، وتقديم المساعدات بروح العطاء والحب، بل والتعلم من الشعوب الأخرى معنى الصمود من اجل أن تصبح للحياة قيمة، رغم كل العراقيل التي تواجهها. هكذا تكون العروض المسرحية التي تنمي في المجتمع الأفكار الايجابية البناءة، وتثري ذائقته الفنية وثقافته، من خلال عرض لا يتجاوز الساعتين، لكنه يحمل في مشاهده مضامين آلاف الكتب!فتحية بعطر الياسمين ولونه، إلى كل من شارك فيتظهير هذا العمل الفني الراقي «صنع هناك»... بإبداع هنا!«أعطِني مسرحاً... أعطِك شعباً عظيماً».* كاتبة كويتيةAmal.randy@yahoo.com
متفرقات - شعر
نافذة... الأمل
صُنِع هناك ... بإبداع هنا!
أمل الرندي
03:38 ص