أبدى قياديون بارزون في «جبهة النصرة» قلقهم من تزايد موجة التذمر التي باتت متداولة بشكل ظاهر وغير مسبوق في صفوف مقاتلي الجبهة إزاء تأخر قائدهم أبو محمد الجولاني في إتمام مصالحة يقترحونها مع تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش).وكشفت مصادر إسلامية على علاقة وثيقة بالجماعات الجهادية لـ «الراي» أن شرعيي «جبهة النصرة» ناشدوا الجولاني «العمل على طي صفحة الماضي وتنحية الخلافات جانبا وإعلان المصالحة والتعاون مع تنظيم الدولة بهدف التصدي للحملة الصليبية الجديدة التي تقودها الولايات المتحدة ودول غربية وأذنابها من العملاء العرب».وأكدت المصادر أن نتيجة هذا التذمر بدأت تتبلور في قيام عدد من مقاتلي «جبهة النصرة» وقادة شرعيين بترك صفوف «النصرة» والالتحاق بتنظيم «الدولة الإسلامية» ومبايعة «أمير المؤمنين» أبي بكر البغدادي في «المنشط والمكره» وهو ما يعني قيامهم بتنفيذ الأوامر الصادرة لهم من البغدادي أو من يمثله من القادة دون اعتراض أو مناقشة، وإلا اعتبر من يرفض ذلك، خارجاً عن طاعة الإمام وهو ما يوجب «عقوبة تعزيرية» تبتدئ بالتوبيخ وقد تصل إلى الموت مروراً بالحبس أو الجلد أو إيقاع الأذى البدني على مرتكبها.وذكرت المصادر أن استجابة الجولاني لنداءات المصالحة تعني أن عليه مبايعة البغدادي أميرا له، الأمر الذي يؤدي إلى حل «جبهة النصرة» واندماجها في بوتقة «الدولة الإسلامية» التي خاضت حربا شرسة امتدت من شهر مارس 2013، وحتى ما قبل قصف قوات التحالف لهما بأيام قليلة لإعادة «جبهة النصرة» إلى «سلطانها»، أوقعت عشرات القتلى والجرحى مع تبادل الاستيلاء على أسلحة وذخائر وآليات عسكرية ومقرات تابعة للطرفين.ويعتقد ناشطون إسلاميون أن هذه المصالحة إن تمت فهي تعتبر كسرا لشوكة تنظيم «القاعدة» وإضعاف هيبة أميره أيمن الظواهري المطلوب رقم واحد أميركياً، خصوصا بعد رفض البغدادي أمر الظواهري له الاكتفاء بالجهاد في العراق وترك سورية لـ «النصرة» وإصراره على عودة الجولاني كمقاتل في صفوف «الدولة الإسلامية» وليس كقائد لـ «جبهة النصرة» التي يعتبرها البغدادي لواء مقاتلا تابعا له، ويعتبرها الظواهري جزءاً تابعاً لتنظيم «القاعدة» الذي يرأسه.واعتبر مراقبون للشأن الجهادي ان مثل هذه المصالحة ستمثل مفاجأة تمثل بداية النهاية لتنظيم «القاعدة» وتفككه بسبب الضعف الظاهر في قيادته المركزية، الأمر الذي شجع على جملة من الانشقاقات في صفوفه.وأكدت المصادر أنه لم يعد خافيا على أحد أن الجولاني لا يثق بالبغدادي ولا يؤمن بسياسته المتشددة التي أدت إلى «تشتيت شمل المسلمين وإضعاف شوكتهم وتمكين عدوهم في الشام، بسبب السياسة الخرقاء التي اعتمدها البغدادي في حربه على النصرة بغية إضعافها والسيطرة عليها، حينما كشف البغدادي أنها جزء من تنظيم القاعدة المحارب دوليا بهدف تأليب الأعداء والقضاء عليها أو عودتها لتكون تحت سيطرته» وما استتبع ذلك من معارك خاضتها قوات البغدادي لقتال «جبهة النصرة» ومحاولات الاغتيال المتعددة التي تعرض لها الجولاني وبعض قادته وأسفرت عن «استشهاد» بعضهم على مدار عام ونصف العام.واثار استهداف قوات التحالف ضد «الدولة الإسلامية» بقيادة الولايات المتحدة بقصف جوي وصاروخي مواقع ومقار عدة لتنظيمات وفصائل جهادية تصنفها الولايات المتحدة على أنها إرهابية مثل «داعش» و«النصرة»، وجماعات معارضة أخرى لم تكن مدرجة على «لائحة الإرهاب» الأميركية مثل حركة «أحرار الشام» التي تنضوي ضمن «الجبهة الإسلامية» وفصائل أخرى من الجبهة تعتبر معتدلة وبعضها ليس منتمياً للجماعات الدينية، وأدى القصف الى مقتل العديد من قادتها ومقاتليها، وإثارة حزمة أسئلة أبرزها عما إذا كان الهدف فعلا من هذا التحالف تصفية المعارضة الإسلامية المتطرفة التي نشأت في سورية وباتت تهدد مصالح دول التحالف والعالم حسب الخطابات الأميركية الرسمية، أم أن «الهدف الحقيقي» هو إنهاك كل قوى المعارضة لإعادة تأهيل النظام السوري دوليا، خصوصا في ظل التقدم العسكري لقوات النظام والميليشيات المتحالفة معها على الأرض السورية وتمكنها من استرجاع عشرات القرى في ريف حلب وريف حمص ودير الزور ومناطق أخرى، مستفيدة من حال «الإنهاك» الذي تعانيه فصائل المعارضة من الضربات الجوية والصاروخية للتحالف الدولي.واستنكر قادة في العمل الجهادي، تعهد تنظيم «جبهة النصرة» بالرد على الدول التي شاركت بالضربات التي استهدفته من خلال «بيان خطابي» اعتبره مراقبون اسلاميون تكريسا لنهج «القاعدة» في الردود الشفهية والتهديد بالانتقام دون أن يكون هنالك أي ردة فعل حقيقية على الأرض، مما يكشف بقوة حجم الضعف والتراجع الذي يعانيه تنظيم «القاعدة» خصوصا بعد مقتل مؤسسه أسامة بن لادن.ويأمل قادة الفصائل، في «جبهة النصرة» أن يقوم زعيم تنظيم «القاعدة» أيمن الظواهري بتوجيه رسالة صوتية معلنة يضمنها نصائح واقعية وقابلة للتنفيذ موجهة لأمراء التنظيمات التي تشترك مع «القاعدة» في مفاهيم العقيدة الجهادية والحاكمية لتوحيد الصف ونبذ الخلاف والاجتماع على كلمة سواء، لمواجهة ما وصفوه «الحرب الصليبية» الجديدة ضد الإسلام.
خارجيات
«شرعيو» الجبهة ناشدوه طيّ الصفحة لـ «التصدي للحملة الصليبية»
تذمّر في «النصرة» من تأخّر الجولاني في المصالحة مع «داعش»
09:22 ص