عصبي... متشائم... مزاجي... كلها طبائع يمارسها البشر وإن كان بعضها سلبياً، وعندما نحاول أن ننتقد هذه الطبائع السلبية ونطالب هذا الشخص بالتغير يقال لنا «ماكو فايدة» فكما يقول المثل «بوطبيع مايوز عن طبعه».فهذا المثل الذي تعلمناه منذ صغرنا ما هو إلا خدعة حاول مردده ترسيخه في عقولنا وأذهاننا، والحقيقة إن الإنسان قادر على تغيير أي صفة أو طبع سلبي فيه، فأتذكر والدتي الغالية منذ طفولتي كانت تذكر لي إن هذا المثل الذي رسخ في عقولنا غير صحيح وإن الإنسان قادر على التصحيح وبعد فترة من الزمن أيقنت أن كلامها كان سليماً فكم من العظماء كانوا يمتلكون صفات سلبية قاموا بتحويلها إلى صفات إيجابية والبداية كانت بقرار اتخذوه فغير حياتهم للأبد.ولأن الشيء بالشيء يذكر فأتذكر دعاء جميلا قاله أحد كبار المسؤولين في تركيا عن التغير الشاسع الذي حصل في تركيا يقول (اللهم يا محول الحول والأحوال حول حالنا لأحسن حال) فيقول إن هذا الدعاء هو شعار تركيا في التطوير، فتركيا اختارت التغيير وتبديل حالها فأصبحت دولة يضرب فيها المثل بالتقدم في وقتنا الحالي، فهم لم يقولوا كما قال البعض (الله لا يغير علينا)، فنحن كذلك قادرون على التغيير والنهوض ببلدنا الكويت إلى أعلى المراتب بإخلاصنا في عملنا واجتهادنا.ولكن هذا التغيير لا يأتي بالتمني فهناك فرق شاسع مابين التمني والإرادة... فكم واحد منا قال أتمنى أن أكون كذا وكذا ولكن في الواقع هو لم يحرك ساكناً ليصل لمبتغاه ولكن من يقول أريد أن أحقق كذا وكذا فهو هنا يتخذ أول خطوة نحو الوصول لهدفه المنشود ويكّون قناعة تامة بأنه قادر على تحقيق هدفه فيسعى له بكل قوته ومتخذاً كل الخطوات التي من شأنها أن تغير من ذلك الشخص إلى الأفضل، وهذا الأمر يعتمد بشكل كبير على اتخاذ القرار الحاسم والفوري للتغيير فإن كان هذا التغيير نابعا من عدم رضا يشعر به صاحب الطبع السلبي، فيجب أن يعلم هذا الشخص إنه يستحق مكانة أفضل من هذه المكانة التي يشعر بها بعدم الرضا.والخطوات المهمة للتغيير كما ذكر الكثير من الباحثين في تطوير الذات أولها اتخاذ القرار الفوري للتغيير، وهو أولى الخطوات ومن ثم التفكر بذاك الطبع السيئ الذي نمارسه وماهو تأثيره السلبي على حياتنا فهل يستحق هذا الطبع أو هذه العادة السيئة أن تشعرنا بعدم الرضا لتسلب منا السعادة؟ ودائماً عندما نبحث عن التغير يجب أن نتخيل الرضا الذي سنشعر به والسعادة بعد التغيير فيزيدنا عزيمة وقوة للاستمرار في التغيير الإيجابي.ومن يسير في طريق التغيير يجب أن يعلم إن هذا الطريق ليس مفروشاً بالورود والإخفاق وارد ولكن يجب علينا ألا نستسلم في أول سقطة فالعالم توماس أديسون أخفق 999 مرة في إشعال مصباحه قبل أن يشتعل ليكتشف أعظم اختراع عرفته البشرية.ويجب علينا أن نعزز كل ذلك بأمر مهم جداً وهو أن تكون لنا قناعه تامة إننا نحن من يتحكم بحياتنا وليست الصفات السلبية هي التي تقودنا نحو الشعور بعدم الرضا، وبالتالي نزداد تحكماً في حياتنا ونحقق كل أمانينا.* كاتب ومعلم جيولوجياTwitter : @Aziz_815