في ظل الغموض الذي احاط بعملية التفجير التي استهدفت اول من أمس اجتماعا لقيادة حركة «أحرار الشام» الاسلامية في سورية في ريف إدلب وأسفرت عن شبه ابادة لقيادتها، كشفت مصادر وثيقة الصلة بالجهاد السوري لـ «الراي» ان العملية التي حصلت اثناء اجتماع لمجلس شورى الحركة كانت بتخطيط وتنفيذ تنظيم «الدولة الاسلامية» (داعش) ومن خلال احد كوادر «لواء داود» الذي كان قد بايع ابا بكر البغدادي «خليفة للمسلمين» أخيرا.وقالت المصادر نفسها لـ «الراي» ان التخطيط للعملية استغرق وقتاً طويلاً لان الهدف الرئيسي منها كان «قطف رأس» قائد «احرار الشام» حسان عبود المكنى بأبي عبدالله الحموي والذي يعده تنظيم «الدولة الإسلامية» «رأس الردة في الجهاد الشامي» والعدو الاخطر للتنظيم الذي يتمتع بمهارات مميزة في التخفي واخفاء اثره واحتياطاته الأمنية التي كان يتخذها.وأوضحت ان منفذ الهجوم الانتحاري الذي اسفر عن مقتل نحو 50 قيادياً من الحركة اتبع اسلوباً جديداً مبتكراً وغير مألوف في ساحات الجهاد، باستخدامه عبوة يشتبه بأنها تحوي غازات سامة ومواد كيماوية سريعة المفعول قام بالقائها في القاعة التي كان يجتمع بها مجلس شورى «احرار الشام» وبعض قادة الفصائل وامراء المناطق للتنسيق في ما بينهم واتخاذ قرارات تخدم معركتهم ضد النظام السوري وتنظيم «الدولة الإسلامية» خصوصاً بعد التحركات الأممية الأخيرة وتشكيل حلف دولي لمحاربة «داعش».واضاف ان منفذ العملية الانتحارية هو احد عناصر «لواء داود» الذي بايع «الدولة الاسلامية» اخيراً، يدعى حسين محمد طامع ويحمل الجنسية السورية، حيث قام بالقاء ما يعتقد بأنها عبوة مركبة من الغازات السامة ومواد كيماوية داخل القاعة، قبل ان يفجر نفسه بحزام ناسف كان يرتديه حول خصره، على الباب الوحيد للقاعة للحيلولة دون خروج أي من المتواجدين داخلها وللتأكد من موت اكبر عدد من قادة «أحرار الشام» المجتمعين.وفيما لم تعلن أي جهة تبنيها لعملية الاغتيال التي أودت بحياة قادة الحركة التي تشكل احد الفصائل الفاعلة في «الجبهة الاسلامية» كان لافتاً حجم «البهجة والتشفي» غير المسبوق من الحسابات التي يديرها ناشطون موالون لتنظيم «الدولة الاسلامية» ومغردون مؤيدون للنظام السوري و«حزب الله» اللبناني.وبعد اقل من 12 ساعة من عملية الاغتيال، تم فجر امس تشكيل مجلس شورى طارئ لحركة «أحرار الشام» الذي قام بتزكية الشيخ المهندس هاشم الشيخ «ابا جابر» ليكون اميراً جديداً وقائداً عاماً للحركة خلفا «للشيخ الشهيد» أبي عبدالله حسان عبود.وذكرت المصادر ان «ابا جابر الشيخ» تعهد لمجلس الشورى الموقت بالسير على منهاج «الاخوة الشهداء الذين قدموا أرواحهم رخيصة في سبيل اعلاء كلمة الله تعالى» ومحاربة النظام السوري الذي استباح الحرمات ودمر البلاد وأهلك العباد، كما اكد على الاستمرار في محاربة الغلو والتطرف الذي جاء به الى الشام «متطرفو داعش الخوارج الذين لا يرقبون في مؤمن إلّا ولا ذمة».كما عينت الحركة أبا صالح طحان قائداً عسكرياً عاماً خلفاً للقائد العسكري ابي طلحة الذي قتل في التفجير.ونعى النائبان السابقان وليد الطبطبائي ومحمد هايف القادة الذين سقطوا في الهجوم.وقال الطبطبائي: «تعازينا للأمة في استشهاد قادة احرار الشام وفي مقدمهم الشهيد أبو عبدالله الحموي ونقول له وداعاً ايها البطل».ومن جانبه، قال هايف: «إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم اجرنا في مصيبتنا واخلف المجاهدين خيرا. اسأل الله الرحمة والشهادة للأخ العزيز والشيخ المجاهد قائد الأحرار ومن معه».واضاف: «فقدت الثورة قادة مجاهدين لهم دور بارز في ساحة الجهاد من البداية على رأسهم الشيخ حسان عبود قائد أحرار الشام. نسأل الله لهم الشهادة والفردوس الأعلى».