أعلن سمو الأمير الشيخ صباح الاحمد مضاعفة مساهمة الكويت التطوعية السنوية الثابتة لصندوق الأمم المتحدة إلى مليون دولار، استجابة للطوارئ الإنسانية، مشيرا سموه أن الكويت ستكون سندا وداعما لجهود الأمم المتحدة الإنسانية.وقال سمو الأمير في الاحتفالية التي أقامها الأمين العام للامم المتحدة بان كي مون لتكريم سموه تقديرا لجهود سموه واسهاماته الكريمة «قائدا للعمل الانساني» ودعمه المتواصل للعمليات الانسانية للامم المتحدة للحفاظ على الارواح وتخفيف المعاناة حول العالم في مقر الامم المتحدة بمدينة نيويورك أمس، قال سموه إن الكويت سنت نهجا للسياسة الخارجية ارتكز على تقديم المساعدات الإنسانية لكل الدول المحتاجة، بعيدا عن المحددات الجغرافية والدينية، وقد ترجمت هذه المسلمات إلى واقع واكبت فيه الكويت المتغيرات العديدة.وأضاف سموه أن اعمال البر والإحسان قيم متأصلة في نفوس الكويتيين تناقلها الأبناء والاحفاد، فعرف عنهم المسارعة لاغاثة المنكوب واعانة المحتاج. وفي ما يلي نص كلمة سمو الأمير:بسم الله الرحمن الرحيممعالي السيد بان كي مون الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدةأصحاب المعالي والسعادة السيدات والسادة الحضورالسلام عليكم ورحمة الله وبركاتهيسرني في هذا اليوم وفي ظل هذه الاحتفالية الكريمة أن أتقدم لمعاليكم ولكل القائمين على هذه المنظمة العالمية العريقة بأرفع آيات الشكر والثناء والتقدير على هذه المبادرة الطيبة وغير المسبوقة تجاه بلدي الكويت شعبا وحكومة، وتجاهي شخصيا هذه المبادرة التي إن دلت على شيء فإنما تدل على الدور الحيوي الذي تقوم به هذه المنظمة وأمينها العام، والتي تجسد بالاهتمام الدقيق والتفهم العميق وبشكل ملموس وواضح للعديد من المشاغل والهواجس والمستجدات التي تواجه الإنسانية وتتحدى السلم الاجتماعي والأمن السياسي في عالمنا اليوم.إن هذه التحديات بصنوفها المتنوعة ضاعفت الحاجة إلى أساليب معالجة جديدة قادرة على مواجهة ما يهدد الإنسانية، وبشكل متزايد من كوارث طبيعية مختلفة ومن فقر وجوع ومرض الأمر الذي دعا هذه المنظمة، واستناداً على ميثاقها المرتكز على المهمة السامية والدور الأمثل في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين، إلى شحذ الجهود الدولية والإقليمية ورسم السياسات وابتكار المبادرات وتعزيز القدرات.وقد لمس العالم الدور المؤثر للأمم المتحدة في الاستجابة النوعية الفريدة والمؤثرة للعديد من الأزمات الناتجة عن الكوارث الطبيعية بأنواعها المتعددة ونتائجها المفجعة المتفاوتة والتي تفاقمت حدتها في السنوات الأخيرة، كنتيجة متوقعة لظاهرة تغير المناخ فضلا عن تزايد الصراعات في العديد من الدول والتي غالبا ما تأخذ طابعا عسكريا يتصدر المدنيين أطفالا ونساء سجلات وإحصائيات الخسائر الناتجة عنها.معالي الأمين العام إن دولة الكويت ومنذ استقلالها وانضمامها لهذه المنظمة سنت لها نهجا ثابتا في سياستها الخارجية ارتكز بشكل أساسي على ضرورة تقديم المساعدات الإنسانية لكافة البلدان المحتاجة، بعيدا عن المحددات الجغرافية والدينية والإثنية انطلاقا من عقيدتها وقناعتها بأهمية الشراكة الدولية وتوحيد وتفعيل الجهود الدولية، بهدف الإبقاء والمحافظة على الأسس التي قامت لأجلها الحياة وهي الروح البشرية.وقد تم ترجمة هذه المسلمات إلى واقع واكبت فيه دولة الكويت المتغيرات العديدة وعالجت خلاله العوائق التي أفرزتها التحديات المتنوعة من خلال تطوير وتحديث أساليب تقديم المساعدات فأصبحت مبادرة صاحب السمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح طيب الله ثراه، في إلغاء فوائد القروض الميسرة للعديد من الدول النامية والدول الأقل نموا والتي أعلن عنها رحمه الله في الدورة الثالثة والأربعين لأعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة لعام 1988 سابقة في العمل الإنساني الدولي، مدشنا بذلك نقلة نوعية في أساليب المساعدات التي ارتكزت عليها الديبلوماسية الكويتية تمثلت بتلمس حقيقي للاحتياجات الإنسانية وإبراز المفهوم الإنساني البحت تجاهها، وهو أن هذه القروض والمساعدات ليست لتحصيلها وحساب فوائدها المادية البحتة بل لجني ثمار التعاون الدولي الإنساني المتعدد الأطراف وفوائده التي تفوق معطيات المادة وتوابعها.كما سطرت الجمعيات الخيرية الكويتية واللجان الشعبية لجمع التبرعات صفحات من الدعم المتواصل في دعم مشاريع إنسانية عديدة في قارتي آسيا وأفريقيا بمبادرات شعبية أصبحت الآن أحد العناوين البارزة لأيادي الخير التي يتميز بها ابناء الشعب الكويتي ولله الحمد. وعطفا على هذا النهج الذي أسسه الأمير الراحل اتخذت دولة الكويت في عام 2008 قرارا يجسد حرصها على دعم الدور الإنساني للأمم المتحدة، عندما خصصت ما قيمته 10 في المئة من إجمالي المساعدات الإنسانية التي تقدمها للدول المتضررة من الكوارث الطبيعية أو الكوارث التي هي من صنع الإنسان، لكي تقدم لمنظمات الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة المعنية بالعمل الإنساني وتبعتها بقرارات رسمية بمضاعفة المساهمات الطوعية السنوية الثابتة لعدد من الوكالات والمنظمات الدولية، مثل المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين واللجنة الدولية للصليب الأحمر وصندوق الأمم المتحدة للاستجابة للطوارئ وصندوق الأمم المتحدة للطفولة ما منح العمل الإنساني لدولة الكويت أفاقا أرحب وأبعادا أشمل امتازت في تعزيز التعاون المباشر مع تلك الجهات الدولية في مختلف الأزمات.وفي هذا السياق يسعدني أن أعلن أمامكم مضاعفة مساهمتنا الطوعية السنوية الثابتة لصندوق الأمم المتحدة المركزي للاستجابة للطوارئ الإنسانية إلى مليون دولار. إن هذا التكريم الذي حظينا به هو تكريم لأهل الكويت وتقدير لمسيرتهم الخيرة في البذل والعطاء والممتد منذ القدم والتي ستظل مستمرة إن شاء الله. إن أعمال البر والإحسان قيم متأصلة في نفوس الشعب الكويتي تناقلها الأبناء والأحفاد بما عرف عنه من مسارعة في إغاثة المنكوب وإعانة المحتاج ومد يد العون والمساعدة لكل محتاج، حتى عندما كان يعاني في الماضي من شظف العيش وصعوبة الحياة، ولاتزال وستظل أعماله الخيرة ومبادراته الإنسانية سمة بارزة في سجله المشرف.وفي هذا المقام لابد لنا من الإشارة إلى الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية باعتباره من أحد أقدم المؤسسات الإنمائية حيث جاء إنشاؤه عام 1961 تعبيرا عن الرغبة الصادقة لدولة الكويت في تقديم العون للدول العربية والدول الصديقة لدعم جهودها في تحقيق التنمية من خلال تقديم القروض الميسرة والمساعدات الفنية. ولقد بلغ إجمالي ما قدمه الصندوق من قروض خلال مسيرته الممتدة لأكثر من نصف قرن 17.6 مليار دولار أميركي واستفادت منها مئة وثلاثة دول وهو ما يعادل 1.2 في المئة من الدخل القومي الإجمالي متجاوزة بذلك نسبة السبعة من 10 من الدخل القومي الإجمالي التي حددتها الأمم المتحدة عام 1970 كمساعدات رسمية للتنمية من الدول المتقدمة.وفي السنوات الثلاث الأخيرة ونتيجة لتدهور الأوضاع الإنسانية في سورية واستجابة لتداعيات تلك الأزمة الإنسانية وتلبية لطلب الأمين العام السيد بان كي مون استضافت دولة الكويت في يناير 2013 ويناير 2014 المؤتمرين الدوليين للمانحين لدعم الوضع الإنساني في سورية، حيث بلغت التعهدات المعلنة فيهما نحو 3.8 مليار دولار ساهمت دولة الكويت بـ800 مليون دولار التي سلمتها بالكامل لوكالات الأمم المتحدة المتخصصة والمنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية والمعنية بالشأن الإنساني.معالي الأمين العام في الختام لا يسعني إلا أن أجدد لمعاليكم وللقائمين على هذه المنظمة فائق الشكر والامتنان والتقدير على ما تبذلونه من جهود متعددة وما حققتموه من انجازات راسخة في الضمير الإنساني، مجددا التأكيد على أن دولة الكويت كانت ومازالت وستبقى داعما أصيلا وسندا ثابتا وعضوا فعالا في الأمم المتحدة، إيمانا وتصديقا منها برسالتها السامية في حفظ السلم والأمن الدوليين ونشر مبادئ العدالة والمساواة وضمان العيش الكريم والرفاه لشعوب العالم.وأشكركم مرة أخرى على تكريمكم لنا في هذا الحفل المتميز وبهذا الجمع الكريم. والسلام عليكم ورحمة الله.
محليات
سموه أكد في احتفالية تكريمه «قائداً للعمل الإنساني» أن أعمال البر والإحسان قيم متأصلة تناقلها الأبناء والأحفاد
الأمير: المفهوم الكويتي للقروض والمساعدات ليس لتحصيلها وحساب فوائدها بل جني ثمار التعاون الإنساني
02:20 م