معركة جديدة تدور رحاها في الساحة الثقافية المصرية، على أن تصريحات وزير الثقافة المصري الدكتور جابر عصفور حول سياسة النشر في القطاعات التابعة للوزارة خلال الفترة المقبلة، والتي أعلن فيها أنه خلال ستة أشهر ستكون هيئة الكتاب هي المسؤولة عن نشر الكتب، وأن النشر في هيئة قصور الثقافة سيكون نوعيا لكتاب الأقاليم فقط، على أن يختص المشروع القومي للترجمة وحده بالكتب المترجمة.فبين المؤامرة وسوء التقدير، رأى رئيس هيئة قصور الثقافة السابق سعد عبدالرحمن تلك التصريحات، وقال: إذا كان النشر ليس من مهام هيئة قصور الثقافة وينبغي تحويله إلى هيئة الكتاب، فإنه ينبغي «لإكمال المؤامرة» أن يتم إعطاء المسرح للبيت الفني للمسرح والفنون التشكيلية ومجلة «الخيال» وسلسلة «آفاق الفن التشكيلي» لقطاع الفنون التشكيلية، وإعطاء نشاط السينما ومجلة «أبيض وأسود» للمركز القومي للسينما، وفرق الفنون الشعبية لقطاع الفنون الاستعراضية، ونشاط الطفل للمركز القومي للطفل، والحرف التقليدية لمركز الفسطاط للحرف التقليدية، مطالبا العاملين في الهيئة بالدفاع عنها.وهاجم مدير عام النشر السابق بهيئة قصور الثقافة صبحي موسى تلك التصريحات، مؤكدا أن الحديث عن قصر النشر في قصور الثقافة على كتاب الأقاليم كلام قائم على عدم معرفة بطبيعة ودور النشر في قصور الثقافة، لأن دور النشر في قصور الثقافة ليس النشر لكتاب الأقاليم، واصفا النشر الإقليمي بأنه «مقتلة للمواهب».في حين خرج رئيس الهيئة الحالي مسعود شومان ليكشف تراجعا في موقف عصفور، حيث أكد أن مشروع النشر بالهيئة أحد المشروعات الثقافية المهمة في مصر، وأن أثره الثقافي معلوم للمثقفين والأدباء منذ عقود، وأن المشروع مستمر في عمله دون توقف أو مساس به أو بأبرز إنجازاته من الدوريات أو السلاسل.وأشار شومان إلى أنه تواصل مع عصفور حول الأزمة، فأكد له أن المشروع مستمر، وأنه سيقوم بدعمه ودراسة سبل تطويره من خلال اللجنة العلىا للنشر بالوزارة.وقال شومان، إن مراجعة المشروع لا تعني أننا سنقلصه أو ننتقص من جوهره، بل إننا سنعمل على صياغته بما يحقق دوره الثقافي وخدماته الجادة لأدباء الأقاليم، وإن التطوير والدراسة سوف يمتدان ليشملا تطوير النشر الإقليمي، مؤكدًا أن وزارة الثقافة تساند النشر في قصور الثقافة منذ إنشائه، لأن أحد أهدافه دعم الثقافة التنويرية والدفاع عن الدولة المدنية، وأنه يؤمن أن نشر الكتاب وإتاحته حق أصيل لكل مصري، وبخاصة للأدباء والكتاب والنقاد والمفكرين، وهو ما يقدّمه النشر في قصور الثقافة بالفعل منذ إنشائه قبل ثلاثين عاماً.وقال نائب رئيس الهيئة محمد عبدالحافظ ناصف، إن النشر في قصور الثقافة من أبرز الأنشطة الحيوية بها، وأن الهيئة لن تقصر في دعمه ومساندة دوره، ومن حق الهيئة مراجعة إنجاز ودور الإصدارات، لأن تلك المراجعة ستحقق دفعة قوية للنشر في قصور الثقافة، وتفسح المجال لنشر أعمال وسلاسل أكثر تحقيقًا للصالح العام بما يخدم الأدباء الجدد والشباب الذين لا يتمكنون من طباعة إبداعاتهم.