جميع الدلائل والمؤشرات تقودنا إلى توقع حرب جديدة في المنطقة سواء كانت محددة وخاطفة أو مستنزفة وطويلة الأمد وسواء قامت بها الولايات المتحدة ضد إيران وبرنامجها النووي أو تكفلت بالمهمة نيابة عنها إسرائيل وقواتها الجوية! وفي دول العالم «العقلاني» و«الواقعي» كلها فإن أول ما تنظر إليه بعد سماع قرع طبول الحرب هو استعداد وجاهزية القوات العسكرية للتعامل مع الحرب المقبلة، وهل لدى الحكومة ما يكفي للتعامل مع أي طارئ في ما لو توسعت رقعة الحرب لتصل إلينا وغير ذلك من الأسئلة البدهية التي تتصاعد مع تصاعد صوت طبول الحرب عند رقعها! ولكن في بلدنا هذا وعالمه غير العقلاني ولا الواقعي، فالأمور مختلفة كما هي دائماً وأبداً،  فأول ما نلتفت إليه هو جاهزية ديوان المحاسبة وكوادره الرقابية للتعامل مع شهية سراق المال العام التي تزداد انفتاحاً مع كل حرب وكل أزمة! تاريخياً كانت لنا قصة وحدوتة وكارثة مع كل حرب تقع في المنطقة، ففي حرب الأعوام الثمانية بين العراق وإيران كانت اختلاسات الناقلات المشهورة، وفي أزمة الغزو كانت اختلاسات الاستثمارات المليارية، وحتى حرب تحرير (أو احتلال) العراق الأخيرة كانت لنا وقفات مع قضايا مثل قضية «هاليبرتون» وغيرها من القضايا التي أكملت سلسلة «لكل حرب اختلاس»! لذلك فبدلاً من الالتفات إلى المؤسسة العسكرية، فالأولى بنا أن نتأكد من استعداد الأجهزة الرقابية في البلد، وعلى رأسها ديوان المحاسبة، فشهية الناس إياهم انفتحت على الآخر على خلفية التهديد الإيراني بإغلاق مضيق هرمز، وأصبح التفكير بإيجاد بدائل عاجلة لمثل هذا الطارئ، في ما لو حدث، فرصة أتت على طبق من ذهب لهؤلاء للغرف مرة أخرى وبقوة من المال العام وتحت حجج الوضع العسكري المتأزم وقضايا الأمن الوطني، فهل سيعبرون هذه المرة أيضاً إلى بر الأمان أم سيجدون ديوان المحاسبة ومجلس الأمة من خلفه وأجهزة الحكومة الرقابية لهم بالمرصاد؟ نصيحة نوجهها إلى الديوان وإلى المجلس وإلى الحكومة من الآن، مارسوا دوركم الرقابي بشكل دقيق أو جهزوا أدلتكم حاضراً بحاضر ولا تنتظروا حتى نصل مرة أخرى، ومن جديد، إلى مرحلة «عدم كفاية الأدلة»!

سعود عبدالعزيز العصفور

كاتب ومهندس كويتيsalasfoor@yahoo.com